يضحك كثيراً من يضحك أخيراً

يرى المتتبع للتطورات على الساحة السياسية الدولية، الكثير من خلط الأوراق نتيجة ما يشهده العالم من أحداث مقصودة أو غير مقصودة؛ ممّا يجعل المشهد السياسي الدولي يبدو أشبه بحالة هلامية متحوّلة الأشكال.

نبدأً من ورشة البحرين والتي أقيمت في العاصمة المنامة بحضور إسرائيلي مميّز من أجل تمرير صفقة القرن، عبر إسقاط الأقنعة عن بعض وجوه الأنظمة الخليجية وتمرير التطبيع مع الكيان الإسرائيلي من أجل تصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة..

فقد ظهرت تصريحات وزير الخارجية البحريني بلا أي خجل وهو يقول: إن البحرين قد تأخرت بإظهار علاقتها بالكيان الإسرائيلي؛ ممّا أثار الشعور القومي العربي الذي بات من خلال المظاهرات والمؤتمرات التي عقدت على أغلب مساحة الوطن العربي حاملاً ورافعاً كشكل من أشكال الرفض لورشة البحرين ورفض كل ما ينتج عنها..

وهذا ما يعزز الرفض والاستياء الشعبي العربي لما قامت به البحرين التي أصبحت تُجاهر بارتباطها بالكيان الصهيوني ….

إن مشهد ((تسيفي ليفني)) الصهيونية وهي تتجوّل في أسواق المنامة يشابه تماماً ذلك المشهد الذي رأيناه في تونس مع ذلك الوفد السياحي الإسرائيلي الذي كان يتجوّل في منطقة الحمامات في تونس وفي الأسواق الشعبية …

فالكنيس اليهودي الموجود في المنامة والذي عُقدت بأروقته حلقات الرقص الإسرائيلية؛ يوضح الصورة بشكل كبير عن الدور الذي يلعبه الموساد الإسرائيلي على مساحة الوطن العربي …

وإن ما حصل في تونس مؤخراً من استهداف العاصمة التونسية بأربع تفجيرات إرهابية أعقبها مباشرة خبر نقل رأس الهرم التونسي “الباجي قايد السبسي” إلى غرفة العناية المشددة؛ ما هي إلا محاولة وخطوة من مُخطط شيطاني تُعيد تونس إلى المربّع الأول من الأحداث التي بدأت أيام ما سمّي بـ (الربيع العربي) خاصة بعد ذلك التخبّط الذي ظهر على المستوى الحكومي التونسي إثر زيارة الوفد السياحي الإسرائيلي إلى تونس وتفاقم ردود الفعل الشعبي العروبي المُناهض له….

بقليل من التفحّص والتروّي لربط المُعطيات ببعضها يُمكن للمراقب أن يصل إلى نتيجة مفادها أن الذراع الإسرائيلية تمتد عبر أدواتها من التيار الإخواني المتمثل بحزب النهضة في تونس والتيار الإخواني ومشتقاته في المغرب والخليج ومصر على علاقة بذلك …

من جانب آخر.. وعلى إيقاع الانتصارات العسكرية التي يحققها الجيش العربي السوري في ريف حماة وإدلب والدبلوماسية السورية على منابر الأمم المتحدة والهيئات الدولية انعقدت قمّة العشرين في أوساكا اليابانية.

وهنا يتساءل المراقب عن سرّ تلك السعادة الظاهرة على سكان البيت الأبيض بعد لقاء ماراتوني اتسم بتوزيع الابتسامات والضحكات جمع على هامش هذه القمة بين الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” ونظيره الأمريكي “دونالد ترامب”..

فقد تم طرح مجموعة ملفات ساخنة منها الملف الإيراني والأوكراني والأزمة السورية والوضع في فنزويلا إضافة إلى مجموعة من الأمور الأخرى التي ذُكرت تحت بند العلاقات الثنائية وموضوع سباق التسلح..

فمن خلال التغريدة التي أطلقها “دونالد ترامب” على صفحته والتي ألهمت المتابعين للتحدث بأن ترامب هو الزعيم الأمريكي للأبد كان يبدو وكأنه يرسل رسالة أنه يحقق مكاسب سياسية عظيمة لأمريكا في لقائه مع قيصر موسكو؛ لدرجة أن بعض الإعلاميين الحاضرين في المؤتمر الصحفي المشترك بين بوتين وترامب توجّه إلى ترامب بسؤال هل يمكن أن تطلب من بوتين عدم التدخل في الانتخابات الأمريكية القادمة ؟؟.

ليلتفت ترامب جهة بوتين ويقول له (( أيها الرئيس لا تتدخل في الانتخابات القادمة )) ليقابله بوتين بضحكة ساخرة جعلت المراقبين يُشبّهون قمّة الرئيسين بحفلات الاستقبال والعلاقات العامة والأوسكار .

فما الذي ستأتي به الأيام القادمة يتساءل مراقب؟؟

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz