ملاحظات على هامش إسقاط طائرة الاستطلاع الأمريكية (MQ – 4 C Triton)

لنهدأ قليلاً .. لنقرأ ونفكر طويلاً .. إيران تُسـقط طائـرة الاستطلاع الأمريكية العملاقة والمتطورة (MQ – 4 C Triton) في مياهها الإقليمية ..

ترامب يأمر بردّ عسكري .. ثم بعد دقائق يأمر بوقف الضربة ..

إيران أبلغت الذين يحملون الرسائل بينها وبين واشنطن أنها ستتعامل مع كلّ استهداف لأيّ نقطة إيرانية بصفته “إعلان حرب” – (ملاحظـات):

  • بالتأكيد أمريكا تملك قوة تدميرية هائلة بما في ذلك الأسلحة غير التقليدية.. هذا يعني عملياً أن بمقدورها أن تهاجم إيران وتوقع بها دماراً هائلاً .. ولكن الدول الكبرى حين تُخطط للحرب فإنها لا تقوم بذلك بحسابات ثارات القبائل، فهي تُخضع قرارها لحسابات دقيقة عسكرية وسياسية واقتصادية ومعنوية .. وهذا ما لا يفهمه عُربان الخليج الذين يدقون طبول الحرب دون أن يقفوا لحظة ليسألوا أنفسهم أسئلة استراتيجية تجيب على مختلف التوقعات التي ستُلقي بأثقالها فوق رؤوسهم.

  • إن أمريكا ليست دولة ساذجة وهي لا تتصرف كأداة عند عُربان الخليج، بل لها حساباتها واستراتيجيات عملها وهي قبل أن تُقدم على أيّ عمل تضع على الطاولة كلّ التوقعات (قوة إيران وإمكاناتها الخسائر البشرية والاقتصادية والمعنوية المتوقعة القدرة على السيطرة ومنع تحوّل أي عمل عسكري إلى مستنقع وعملية استنزاف طويلة، مصير حلفائها… وغير ذلك).

  • كل هذا يفسّر ذلك الاستنفار الأمني والسياسي والعسكري في دوائر صُنع القرار الأمريكي قبل وبعد إسقاط طائرة الاستطلاع .. ممّا يُعطي لمحة عن مناخ وضوابط عقل الدول الكبرى قبل الإقدام على أيّ عمل عسكري ..

  • إيران بدورها لا تُدير مواجهتها مع أمريكا بمنطق ردّ الفعل.. بل بتركيم عوامل قوتها الشاملة واستثمار كلّ ذلك بالحدّ الأقصى، يشمل ذلك: (قدراتها وفضائها الجيواستراتيجي ومحور المقاومة إلى جانب حلفائها الدوليين روسيا والصين..) إنها تحسب جيداً..وتنسج سجادة صمودها وردودها بأناة وحِكمة وحزم .. وكل ذلك من منطلق أن إيران دولة قوية ومستقلة.

  • المهم.. بعد التوتر وشدّ الأعصاب جاء قرار إلغاء العملية العسكرية الأمريكية وإن كان تحت أسباب “إنسانية وبأنه لا يوجد تناسُب بين إسقاط طائرة استطلاع أمريكية غير مأهولة مقابل ضربة قد تودي بحياة (150) إيرانياً!!”.

    حسنا ليكن ذلك .. ولكن حدث في 3 تموز عام (1988) أن قامت مدمّرة أمريكية بإسقاط طائرة مدنية إيرانية على متنها (290) راكباً مدنياً وقد أُسقطت الطائرة بالضبط في المنطقة التي أُسقطت فيها طائرة الاستطلاع الأمريكية!!.

    فما الذي تغيّر ما بين عام (1988) واليوم؟ لماذا لم تأخذ إدارة “رونالد ريغان” آنذاك بعين الاعتبار الجانب الإنساني ومُعادلة التناسب بين الفعل وردّ الفعل كما يفعل ترامب اليوم!!؟

    هل السبب يعود لتغيّر قوة أمريكا وإمكاناتها أم لتغيّر قوة إيران الشاملة ..!؟.

    لقد نجحت إيران في توجيه ضربة كُبرى لذروة التكنولوجيا والغطرسة الأمريكية في سياق حالة الاشتباك الضارية الدائرة بين الطرفين ..

    إنه وبلا شك إنجاز إستراتيجي .. ومع ذلك فإن ما جرى لا يعني أن المواجهة قد انتهت..

    إنه بالتأكيد فصل حاسـم .. لكنه ليس الأخير…

بقلم: نصار إبراهيم (فلسطين المحتلة)                                                    

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz