لعنة التنف

نشرت المعارضة السورية المؤيدة للأتراك، عبر موقع أخبار “حلب اليوم” مؤخراً معلومات تفيد بأن الإدارة العسكرية للقاعدة العسكرية الأمريكية أعلنت تجنيد شبّان لتدريبهم في معسكرات التدريب في الأردن.

تقرير التوظيف في حد ذاته ليس جديداً ، فقد وردت معلومات حول تكثيف هذا النشاط من لاجئي مخيم الركبان منذ أكثر من شهر ، ويتحدثون عن أن التعبئة تكاد تكون قسرية .

لكن لماذا يريد الأمريكيون ، تدريب المسلحين في الأردن؟ وهم الذين لديهم أكثر من (600) مُدرّب منذ عام 2015 لتدريب المسلّحين ضمن مشروعهم الذي يُدعى “الجيش السوري الجديد” ، والذين نجحوا في تحويل أنفسهم إلى جماعة ما يسمّى  “جيش مغاوير الثورة”. فهل لم تعد تكفي قدرات مُعسكرات التدريب؟.

نعم و ما يسمّى بالمغاوير ليسوا بالمجموعة الوحيدة ، المتواجدة في منطقة (55) ميل، هناك على الأقل ثلاث مجموعات ، من الذين قاتلوا القوات الحكومية أكثر من قتالهم الدولة الإسلامية.

انتصر الأمريكيون على داعش كما “ادعوا” منذ العام الماضي ، ودون أي مشاركة من مسلحي التنف “الشُجعان”. التدريب على تفجير الألغام ، و تدريب القناصة ومجموعات التخريب لم يكن هناك حاجة لاستخدام أولئك المتدربين ، مع ذلك عدد المجموعات المسلحة يتزايد باستمرار، وهنا كان من الضروري تدريب المجنّدين في الأردن أيضاً ؟.

تبعد القاعدة الموجودة في التنف إلى حد ما عن المسارح الرئيسية الحالية للعمليات العسكرية وتم تطويقها من قبل قوات الجيش العربي السوري ، وبالتالي كان من الصعب إلى حد ما نشر “الديمقراطية” بمساعدة مجموعات التخريب هذه.

إن تحريض الإرهابيين الخاضعين لسيطرتهم على صِدام مفتوح مع القوات السورية هو عمل عدواني ضد سوريا ، و له انعكاساته، والنجاح غير مضمون. لكن تغلغل المخربين عبر الحدود مع الأردن أمر آخر.

لنحاول أن نتذكر تاريخ الصراع العسكري في سوريا قبل بضع سنوات. لم يبدأ الأمر مطلقاً بمحاربة التحالف الدولي ضد داعش ، ولكن بدأ الأمريكيون في إعداد أول المسلحين السوريين في الأردن ، وبأهداف مختلفة تماماً. عملياً ، تم هناك تدريب جميع القادة الميدانيين لجبهة النصرة والجبهة الجنوبية ، ناهيك عن المتخصصين.

مرة أخرى ، يمكن تدريب ” عنصر مشاة ” حتى  في الصحراء ، ولكن لإعداد القادة و “المتخصصين” يحتاجون إلى مزيد من التدريب المتعمّق. وقد تتحوّل الدورات التدريبية في الأردن إلى دورات رفع مستوى .

أياً كان يبقى السؤال الرئيسي – لأيّ غرض؟ هل هو لحماية القاعدة العسكرية الأمريكية؟ أمر مشكوك فيه للغاية.

إنهم أنفسهم يستطيعون تحقيق تلك الحماية ، لا سيّما بالنظر إلى أنه لا أحد يهاجم القاعدة، و لا يريد أن يفعل ذلك.

لذا فإن النتيجة تشير إلى نفسها – أن الولايات المتحدة عادت مرة أخرى إلى موقعها بهدف زعزعة استقرار الوضع في سوريا والتحريض على الاحتجاجات المناهضة للحكومة السورية .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz