المسـافة النوعيّة ما بين الحقيقـة و الادّعـاء

بقلم: ( د. أحمد الحاج علي )

سوف تبقى الأحداث الكبرى في حياة البشر, أفراداً كانوا أم جماعات أم دولاً, محكومة بالمنطق والقواعد الناظمة والأساس في ذلك هو ربط النتائج بالمقدمات المؤسسة لها, وانتماء الأحداث باستمرار إلى البناء الفكري والسياسي والعسكري, وكذلك ما يتصل بمنطق الأحداث من حيث التسلسل والاستمرار وربط ما هو ظاهر في الأفق بالمكوّنات الحقيقية في العمق.

وهكذا فإن المنهج الذي يأخذنا إلى حقائق الأحداث لابد أن يُبنى على أساس هذه الفقرات لأننا نعلم جيداً أن كل ما يصدر من القوى المعادية للوطن السوري إنما تأخذ هذه القواعد وهذا المسار بصورة دقيقة.

وتحاول القوى المعتدية باستمرار أن تغلف أهدافها وأن تطرح مشاريعها عبر بنية تبدو مشوشة وهذا ما يلزم عندهم لكي تضيع معالم وحدود السلوك الاستعماري العدواني.

ولعلّ ما يجري في وطننا وعليه منذ ما يقرب من العقد الزمني إنما يقدّم مثالاً لهذه القواعد والتي لابد من وعيها واستخراج حقائقها ومكوّناتها لكي نستطيع أن نبني الرد عليها والمواجهة معها على نسق الأسس الصحيحة والتي تنتظم المشاريع العدوانية.

ونحن نعلم أن هناك منهجاً في المشروع المعادي يقوم على ثلاثة أنماط متضايقة, النمط القائم على الادعاء والتزوير والنمط القائم على الاختلاط والتشويش والنمط القائم على التناقض السياسي والموقفي ما بين الباطن والظاهر.

ومن هنا نرى أن القوى المعتدية الآن تعتمد منهج اللعب في الوقائع أولاً وفي البحث عن حلول ثانياً وهذا منهج ينسجم تماماً مع طبيعة العدوان من جهة وطبيعة الأهداف طويلة الأمد وعميقة الأثر من جهة أخرى.

ونلاحظ نحن ويلاحظ العالم معنا أن المسألة باتت صراعاً ما بين الموقف الواضح والمعلن و السليم في مواجهتنا للإرهاب والقوى الداعمة له و بين هذا الموقف الوطني والتلاعب أو اللعب عند الآخرين, تكمن القصة في أعمق وأخطر مصادرها ومآلاتها.

وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الحالة التركية مثلاً سوف نجد فيه متلازمتين الأولى متلازمة الأحداث والادعاء بحيث يؤدي هذه المتلازمة أسلوب اللعب على الوقائع وعلى الوقت وعلى المواقف.

أما المتلازمة الثانية فهي التي تتشكل بكثير من التعمق والانتشار في قصة المسافة ما بين الكلام والمطلق وهو يشكل في السياسة التركية سلوكاً اعتيادياً والحقائق في العمق من حيث مستوى العداء للوطن السوري من جهة ومستوى التعامل مع الإرهاب عسكرياً وأمنياً و سياسياً .

ذلك كله هو الذي يشكل المنظومة الهلامية والخادعة للموقف التركي في هذا العدوان على الوطن السوري وبطبيعة الحال فلا يمكن لموقف كهذا أن يتشكل ويأخذ مداه إلا إذا أمّن هذه العلاقة العضوية مع قوى خارجية وهذا ما تؤكده حالة هذه العلاقة مع كل من أمريكا والحركة الصهيونية.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz