ألمانيا ترفض وبريطانيا وفرنسا توافقان على طلب واشنطن إرسال قوات برية إلى سورية

رفضت ألمانيا الطلب الأمريكي الذي قدّم  لها بخصوص إرسال قوات برية لتحلّ محلّ القوات الأمريكية المُنسحبة من سورية ووصفت الطلب بأنه لا ينسجم مع سياسة برلين المعروفة.

وكان المبعوث الأمريكي إلى ما يسمّى “التحالف الدولي لمحاربة داعش” جيمس جيفري قد أكد يوم الأحد الواقع في السابع من شهر تموز الحالي أنه طلب رسمياً من الحكومة الألمانية نشر قوات برية لتحلّ محلّ القوات الأمريكية التي تنوي إدارة ترامب سحبها من سورية وقال للصحفيين إن هذا الطلب كان جزءاً من التحضيرات الحالية للانسحاب العسكري من البلد (سورية).

لكن برلين لم تنتظر طويلاً وسرعان ما أعلنت رفضها لمثل هذه الخطوة. وأوضح المتحدث باسم الحكومة الألمانية موقف بلاده قائلاً : ” عندما نقول أن الحكومة مُلتزمة بالتحالف الدولي لمحاربة داعش فهذا يعني ضِمناً عدم نشـر قوات على الأرض كما هو معلوم تماماً “.

المستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل” كانت قد طمأنت الرأي العام في بلادها في شهر أيار من العام الماضي بأن قوات ألمانيا الاتحادية (البوندس فير) لن تشارك بأية عمليات عسكرية محتملة.

 لسنا جمهورية موز : وكان هذا الطلب قد أثار جدلاً واسعاً داخل الائتلاف الحكومي الهشّ بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل نظراً لما تحمله مثل هذه الخطوة من أبعاد وما يُمكن أن يترتب عليها من عواقب.

بعض السياسيين البارزين من حزب الاتحاد المسيحي الديموقراطي بزعامة “ميركل” أبدوا استعداداً مبدئياً لمناقشة المسألة لأنهم يؤيدون زيادة الوجود العسكري الألماني في مناطق النزاعات. بينما رفض شريكه الاجتماعي الديموقراطي الطلب وغرّد أحد قادة الحزب قائلاً : ” لن نسمح بنشر قوات برية ألمانية في سورية “.

الرفض الأقوى جاء من المستشار الألماني السابق “غيرهارد شرويدر” الذي دعا إلى عدم السماح لترامب بمعاملة ألمانيا كدولة تابعة وقال لصحيفة هاندلسبلات: ” لسنا جمهورية موز هنا “.

وكانت الولايات المتحدة , كما ذكرت وكالات أنباء وصُحف عديدة, قد طلبت من ألمانيا دعم حربها في سورية تحت مزاعم “محاربة فلول داعش” وطلبت منها إرسال قوات برية لدعم قوات قسد ذات الأجندات المشبوهة والتي تحظى بدعم مباشر من الولايات المتحدة.

فقد نقلت وكالة الأنباء الألمانية وصحيفة “فيلت أوم زونتاج” (العالم يوم الأحد) الألمانية الأسبوعية عن جيمس جيفري، قوله أن الولايات المتحدة تريد من الحكومة الألمانية أن ترسل قوات تدريب وخبراء لوجستيين وعُمال تقنيين من الجيش الألماني, مشدداً بذلك الضغوط على برلين التي تواجه انتقادات أمريكية لزيادة مستوى إنفاقها العسكري.

حيث قال : ” نريد قوات برية من ألمانيا لتحلّ محلّ جنودنا جزئياً “، مشيراً إلى أنه يتوقع الحصول على ردّ قبل نهاية هذا الشهر. لكن ألمانيا لم تنتظر نهاية الشهر لتُعلن رفضها الطلب.

وإذا كانت مسألة نشر قوات ألمانيّة خارج الحدود ما تزال مسألة ذات حساسية خاصة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية, إلا أنها تزداد حساسية وإثارة للجدل عندما يتعلّق الأمر بسورية. فليس من مصلحة ألمانيا زيادة التوتر والنزاعات في سورية, بل من مصلحتها المساعدة في إعادة استتباب الأمن والأمان لتجنّب حدوث موجات جديدة من الهجرة وتجنّب الوقوع مجدداً تحت الضغوط التركيّة في هذا الصدد, إضافة إلى عوامل عديدة أخرى.

وكان الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” قد أعلن في شهر كانون الأول الماضي عن خطط لسحب جميع الجنود الأمريكيين البالغ عددهم ألفي جندي من شمال شرقي سورية. وتراجع فيما بعد قائلاً أن حوالي (400) فرد سيبقون للمساعدة فى أسماه “استقرار المنطقة الكردية”، التى تمتد على الحدود بين العراق وسوريا.

وتعمل الولايات المتحدة على الحصول على دعم إضافي من حلفائها الثمانين المشاركين فيما يسمّى تحالف مكافحة تنظيم داعش مع بدء عملية سحب قواتها من المنطقة.

وتدعم ألمانيا تحالف مكافحة تنظيم داعش من خارج سوريا، وذلك بتوريد طائرات تورنادو للاستطلاع وإعادة تزويد الطائرات بالوقود من الأردن، فضلاً عن تدريب قوات في العراق.

وكان من المفترض أن تنتهي مهمّة القوات الألمانية في (31) تشرين الأول، لكن وزير الخارجية الألماني “هايكو ماس” أوضح خلال زيارة له إلى العراق الشهر الماضي أنه يمكن تمديدها. وتتواجد بعض القوات الأمريكية بشكل غير قانوني في بعض مناطق سورية ضمن ما يسمّى “التحالف الدولي” بزعم محاربة تنظيم داعش الارهابي.

لكن هذا التواجد يتم دون موافقة دمشق ودون قرار من الأمم المتحدة لذا تعتبره سورية بمثابة احتلال. كما أن هذا التحالف قد ارتكب الكثير من الجرائم من بينها تدمير البنى التحتية والمنشآت العامة والخاصة إضافة إلى مسؤوليته عن قتل المدنيين وخاصة في مدينة الرقة السورية.

لكن من المؤسف أن كلاً من بريطانيا وفرنسا وافقتا على زيادة انخراطهما في الحرب على سورية, إذ تذكر بعض التقارير الاعلامية أنهما وافقتا على زيادة تواجدهما العسكري غير الشرعي وغير القانوني في بعض المناطق السورية دون إذن من الحكومة السورية ودون تفويض من مجلس الأمن.

  • المصـدر: مواقـع إعلاميـة ووكالات أنبـاء

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz