كتاب أمـام أعيننا – الجزء (1)

بقلـم (تيـري ميسـان )

” Sous nos yeux ” كتاب في حلقات متتالية. إنه تدوين طموح لتاريخ السنوات الثماني عشرة الماضية المتأتية من تجربة المؤلف ” تيري ميسان ” في خدمة العديد من الشعوب.

هذا الكتاب ليس له مثيل، ولا يمكن أن يكون له مثيل من منطلق أنه لم يتسنى لأي رجل آخر أن يعايش جميع تلك الأحداث المتتالية في أمريكا اللاتينية، وإفريقيا، والشرق الأوسط.

مقدمة المؤلف : لا توجد معرفة نهائية. التاريخ، كباقي العلوم الأخرى، هو تشكيك بما كنّا نعتقد أنه يقين، وأنه في ضوء عوامل مستجدة، نجده يتغيّر، لا بل يتم نكرانه. أنا أسعى إلى الفصل بين الحقائق والمظاهر، وبين الحقيقة والمعلومة.

وطالما أنه ما يزال هناك أناس يحاولون استغلال أٌناس آخرين، فأنا لا أعتقد أن العلاقات الدولية، يمكن أن تكون ديمقراطية. لذلك  أنا منحاز للناس الأبرياء، الذين يرون غرباء يقتحمون مدنهم يفرضون فيها قوانينهم.

الناس الأبرياء الذين يصغون إلى محطات التلفزة العالمية وهي تكرر مقولة أن قادة بلادهم طُغاة وأنه يجب عليهم أن يتنحّوا عن مناصبهم للغربيين، الناس الأبرياء الذين يتمرّدون على إرادة الغرب، فتسحقهم قنابل حلف شمال الأطلسي.

أعتقد أنني ذهبت، أثناء تأليف هذا الكتاب إلى أبعد ما يمكن من التوثيق والأدلة المباشرة الراهنة.

سوف يعترض البعض على أنني أسعى في الواقع لتبرير أفعالي واثبات انحيازي بوعي أو من دون وعي .

آمل أن يُشارك هؤلاء في بناء الحقيقة، وأن ينشروا الوثائق التي لا عِلم لي بها.

لقد تعمّدت، لإتاحة المجال أمام القارئ متابعة مساري الفكري، أن لا أكتب قصةً عامةً عن (الربيع العربي)، بل ثلاث قصص مُنفصلة، انطلاقاً من ثلاث وجهات نظر مُختلفة :

  • الحكومات الفرنسية المتعاقبة، الإخوان المسلمين، والإدارات الأمريكية: في سعيهم الحثيث للوصول إلى السلطة، وضع الإخوان المسلمون أنفسهم بتصرّف المملكة المتحدة، ومن ثم الولايات المتحدة، وأخذوا يفكرون في كيفية جرّ فرنسا إلى معركتهم، للسيطرة على الشعوب. لم يسعَ القادة الفرنسيون إلى فهم منطق الإخوان المسلمين، ولا حتى منطق مشغّليهم الأمريكان، كان سعيهم منصبّاً على منافع الاستعمار وملئ جيوبهم من خيراته. كانت كلّ من واشنطن ولندن تنفردان وحدهما بمعرفة كلّ ما يحصل، وما تُخطط له جماعة الإخوان المسلمين. وفي النهاية، بدت النتيجة وكأنها “دمى روسيّة” : لا يمكننا أن نفهم إلا بشكل متدرّج، تنظيم الأحداث التي تبدو للوهلة الأولى عفوية، كخصوصيات ومآلات بعض القرارات المتخذة.

قد تكون شهادتي مختلفة أشدّ الاختلاف، عمّا سمعه القرّاء من أحاديث حول الموضوع نفسه، لدرجة قد تُصيب البعض بالهلع ممّا أكتب. فيما قد يذهب آخرون عكس ذلك، إلى طرح أسئلة حول هذا التلاعب الهائل، وكيفية وضع حدّ نهائي له.

لا شكّ في أن أنصار الإمبريالية لن يقصّروا في اتهامي بـ “التآمر”، حسب تعبيرهم المُفضّل. إنها شتيمة سهلة استخدموها طوال (15) عاماً. واستفادوا منها على نطاق واسع منذ أن اعترضت على الرواية الرسمية لهجمات (11) سبتمبر 2001.

إنهم يصرّون على الإنكار، ويخونون أنفسهم عندما يدعمون بشكل علني القاعدة في ليبيا وسوريا، بينما يتهمونها بارتكاب المجازر في الولايات المتحدة وفرنسا وبلجيكا، إلخ… لم يسمح أيّ إجماع عام أبداً ببناء الحقيقة. وحده العقل المطبّق على البراهين يجعل من الممكن الاقتراب منها. وفي نهاية المطاف، ما أن يتم تصحيح الأخطاء الطفيفة، وبفضل تراكم تلك الحقائق، سوف يترتب على كل واحد، إذا كان صادقاً، أن يستجيب من خلال اقتراح تفسير منطقي ومتماسك.

(يتّبـــــــع)

(voltairenet.org)                                                                    

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz