الأفعى الكبرى والأفعى الصغرى….

بقلـم “نبيه البرجي”

الأفعى تراقص الأفعى. الأفعى الكُبرى والأفعى الصغرى. متى يدرك الرئيس التركي أردوغان أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يقوده، بأذنيه، إلى جهنم؟! تلك المُحاكاة البلهاء بين «أمريكا العظمى» و«تركيا العظمى»، بين الإمبراطور الذي يعبث بأصابع قدميه بالكرة الأرضية والسلطان الذي يتساقط بالضربات القاضية، في المدينة التي طالما رأى فيها البوابة المقدّسة نحو استعادة ولايات السلطنة. هل يقرأ الرئيس التركي، وهل يسمع، ما يُكتب، وما يُقال، حوله في الولايات المتحدة على أنه الدكتاتور الفارغ الذي بات في العربة الأخيرة من القطار؟ هو الذي استضاف منشآت الدرع الصاروخية الأمريكية والذي توسّل إلى البيت الأبيض (على أنه المخلب الإقليمي) لتصنيع بعض معدّات الطائرة الشبح، دون أن يمسّ، بكل ازدواجيته، وبكل دونكيشوتياته، بقاعدة انجيرليك الأمريكية، وحيث المخزون النووي الذي يُطبق على الصدر التركي.

كل هذا، وقد ظنّ أن واشنطن ستضع بين يديه كلّ مفاتيح المنطقة وصولاً إلى آسيا الوسطى والقوقاز.

حين تُرفع اليد عن الوثائق الخاصة بالأزمة السورية، ستكون الفضيحة ذات الأجراس (على شاكلة الأفعى ذات الأجراس). السلطان العثماني أبلغ رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه جاهز لأن ينقل، بيديه، الحجارة من سورية  والخشب من لبنان، لإعادة بناء الهيكل. ولاية سـوريّة، وولاية لبنانيّة، إضافة إلى الولايات الأخرى، لإقامة “كوندومينيوم” (تركي ـ إسرائيلي) لإدارة المنطقة. لعلّكم تعلمون ما رأي أركان اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة (ايباك) في رجب طيب أردوغان التائِه بين غواية التاريخ وغواية الإيديولوجيا، وبالهاجس الجيوسياسي، كما بالهاجس الجيوستراتيجي، إيّاه.

إنه حصان طروادة (حصان اسطنبول أم حصان أورشليم؟) الذي يمكن استخدامه لتفكيك سورية، وغير سورية، ثم القاؤه في منتصف الطريق بين صندوق القمامة والمقبرة. هكذا جرى استعماله في استجرار كل برابرة الدنيا بدءاً ممّا يصفه بـ«العالم التركي»، ظنّاً منه أن دمشق لا تحتاج إلا لأيام لتسقط بين يديه، ثم العودة إلى أرجاء المنطقة. لم يكن له ليصغي إلى أيّ كان، بمن في ذلك عبد الله غول، ولطالما حذّره من أن زعزعة سورية تفضي، بصورة تلقائية إلى زعزعة تركيا، وأن استجلاب ذلك الطِراز من البشر، بثقافة الكهوف، لا بدّ أن يؤثر في المسار السوسيولوجي للمجتمع التركي.

ذاك التواطؤ البشع بين الغطرسة العثمانية والمال العربي، وهو ما أفضى إلى التفكير بصياغة «صفقة القرن» التي لا تقتصر مفاعيلها على إلغاء الفلسطينيين، والقضية الفلسطينية، وإنما إلغاء العرب، وقضايا العرب.

ليقل لنا أهل البلاط : أين العرب في الصفقة ؟ ترسبّات بشرية. المهم أن تبقى تلك الألواح الخشبية، الألواح الناطقة، على العروش المُرصّعة بالذهب. واقعاً، المرصّعة بالوحول… إلى أين، وإلى متى، حلقة «توم آند جيري» بين ترامب وأردوغان شرقي الفرات؟ الأول لحماية الأكراد، بلعبة الشطرنج إيّاها، والثاني لإبادة الأكراد، بالعدوى العثمانية، والسلجوقية، إيّاها.

كلّ رهانات واشنطن، وكلّ رهانات أنقرة، آلت إلى السقوط. ترامب قال «سورية لم تكن، يوماً، معنا». أردوغان يعلم أن سورية لن تكون، يوماً، معه. هو الذي خطط لاستخدام الـ “نيو انكشارية” المكدّسة على بعض من الأرض السوريّة لإزالة الأكراد، بتلك القيادات التي توغل أكثر، فأكثر، في التبعية للهباء. لن يكون هناك شريط حدودي كورقة تكتيكية، أو كورقة إستراتيجية، لحماية نفسه من الرياح الصفراء التي تهبّ عليه. لو فكّر الرجل، حتى بدماغ الدجاجة، للاحظ أن الأمريكيين لا يجدون فيه سوى الدمية على رفّ زجاجي. متى يلقون بالدمية أرضاً لكي تتحطّم؟!..

( الوطــن )   

                                                                                   

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz