التعليم والحلقة المفرغة في المجتمع السـوري

إن عملية نقل المعرفة والخبرة من جيل الكبار إلى جيل الصغار لا تنتهي أبداً في المجتمع، وذلك أن اختلاف الأعمار بين الأجيال في المجتمع يُبقي دائماً عليها، والتعليم هو وحده الذي يصنع ذلك، وعندما تكون المعرفة دافع شخصي أكثر منها حاجة اجتماعية مُلحّة، هنا يسير المجتمع باتجاه التنمية الشاملة، فكما أن التغذية والنمو لازمان للحياة العضوية، فإن المعرفة والتعليم النوعي لازمان للحياة الاجتماعية.

إن قيمة المعرفة تكمن بتدفقها وليس بتخزينها، أي تزداد البيانات والمعلومات بزيادة معالجتها. ما نتعلّمه في المدارس والجامعات يجب تطبيقه على أرض الواقع وإلا أصبح جُذافاً .

في كل يوم خمسة ملايين شخص يذهبون إلى المدارس في سورية، نتساءل بماذا يعودون؟ ..

هنا المعرفة التطبيقية والخبرة هي الأساس وليس الكمّ النظري الذي نكتسبه لأن أهم ركيزة بإدارة المعرفة هي خلق المعرفة وعدم التقليد، والغاية من ذلك التنمية الشاملة لتنعكس على المجتمع بأكمله.

فالمشكلة أنه إذا بقينا نكتسب معرفة فقط سوف نبقى متخلّفين ، لذلك علينا صنع المعرفة ولأن تقييم المجتمعات وتصنيفها يُقاس بإنتاج المعرفة والبحث العلمي وليس استهلاكهما.

أي أننا نملك العوامل الرئيسية ولا نملك التخطيط والتفكير المستقبلي، هذه مشكلة، وإذا كان لدينا مستقبل وليس لدينا قدرة أن نقوم بأداء تنافسي فسنخسر المنافسة أمام الأمم الأخرى.

لذلك علينا الاهتمام بتراكم المعرفة الخاصة بنا، وليس زيادة رصيد المعرفة الاستهلاكي لما يُنتجه الغرب.

فإن منظمة المعرفة هي المنظمة التي تكون فيها المعرفة ثقافة منتشرة بين أفرادها تقودها إلى إنجاز مهامها المختلفة  وتعتمد على بناء قاعدة بيانات لتكون أساس للوصول للمعلومات.

بات من المعلوم في المجتمعات المُعاصرة أن المعرفة هي سلاح تنافسي مهم يُسهم في تحقيق أهداف المجتمع بصورة كفوءة وفاعلة. وللتخلّص من  الحلقات المُفرغة وكسرها، يتوجّب علينا أن نعمل على كسر حلقاتها وبالاعتماد البدء بالتخطيط الشامل للارتقاء بإمكانياتنا وقدراتنا وتوجيهها بأفضل الوسائل، ويمكن أن يكون التأثير المتبادل التراكمي بين العوامل التي تشكل العقبات، هو الحل وإلا بقينا في حلقة ندور وندور دون أدنى تقدم.

بالنهاية نقول : ” إن من يغشّ معرفته يغشّ نفسه ومجتمعه، ومن يريد أن ينجح عليه أن يعمل اليوم لكي ينجح ” .

أي كما قال المُفكر الفرنسي (مارسيل بروست) : إن الإنسان ينبغي عليه أن ينمو كما ينمو النبات، وليس كما يعلو البناء  لأن النبات إنما ينمو من داخل نفسه، ويتمثل داخله من غذاء وماء وهواء وضوء.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz