إدلب.. قصة النهاية وكواليس المراوغة

الدكتور محمد بكر

إن توجيه السفير الأمريكي الأسبق في سورية “روبرت فورد” نصائحه للمعارضة المسلّحة بعدم انتظار أي شيء من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن الأخيرة لن تخوض حرباً عالمية ثالثة من أجل حلفائها، ولن تتدخل لوقف القصف على إدلب، كل ذلك يأتي ضمن التقييم الأمريكي لجملة الحاصل في سورية على مدى سنوات الحرب، وضِمن التطبيق العملي لنظرية الوحل والموت في سورية، وسبعة تريليونات دولار تم إنفاقها في حروب الشرق الأوسط من دون أية جدوى بحسب ترامب، من هنا تبدو المراوغة الأمريكية لجهة ما أعلنته الأركان الروسيّة بأن الأمريكيين يدرّبون فصائل مُسلّحة ” مغاوير الثورة” ومجموعات صغيرة تابعة لجيش الكتائب العربية في منطقة الـ (55) كم في قاعدة التنف، وأن الطائرات الأمريكية في شرق الفرات تقوم بنقلهم بعد إنهاء التدريبات في التنف، تبدو محطّ تساؤل وتناقضاً فظاً من حيث الشكل فيما لو قورنت بتصريحات ترامب.

الجديد الأمريكي هو يأتي لمواصلة مسلسل المراوغة والضغط على الروسي الذي يشنّ والجيش العربي السوري عمليات مركّزة في ريف إدلب تمهيداً للسيطرة عليها بعد استنفاذ واهتلاك كلّ وسائل سوتشي وغير سوتشي، بالرغم من إدراك الأمريكي أن ” قصة النهاية” في سورية تبدو الأكثر رسوخاً في المشهد السياسي السوري وأن انجاز الخواتيم هو مسألة وقت لا أكثر، الجديد الأمريكي يمكن أن يُفسّر من خلال نقطتين رئيستين :

  • الأولى : هي أن السلوك الأمريكي يمكن تسميته بالمراوغة التي تحرف انتباه الخصم عن جبهة بعينها لكن لا تشكّل فرملة للإندفاعة والقرارات الإستراتيجية.

  • الثانية : هي رسالة للتركي الذي أزعج الأمريكي بجريه في الملعب الروسي فيما يتعلق بصفقة الـ (400 – S)، وتالياً محاولة تظهير الدعم الأمريكي للكرد ردّاً على الخطوة التركية.

لا نعرف إن كانت الخطوة الأمريكية هي ردّ على ما نشرته صحيفة هآرتس لجهة أن إيران نقلت صواريخ دقيقة ومتطورة يصل مداها إلى (700) كم للعراق، وإرضاءً لإسرائيل التي قيل أنها قصفت موقعاً عسكرياً في العراق قبل أيام، من هنا يمكن فهم ما قاله “روبرت فورد” للميادين بأن الإدارة الأمريكية لا تريد تواصلاً وتقارباً بين دمشق وحلفائها وبغداد.
لا نعتقد أن الخطوة الأمريكية في قاعدة التنف ستغيّر من مسار العمليات العسكرية للجيش العربي السوري وحلفائه، ولن تعيق القرار الاستراتيجي بهذا المعنى، وعيون ترامب وإن كانت ترقب إدلب، فالاستراتيجي يبقى استراتيجياً والمراوغة تبقى مراوغة، وخبرة فورد لجهة أن اقتسام الأمريكي والروسي للمجال الجوي السوري، ودعم بلاده للكرد سينتهي يوماً ما، هي الحاضر الأوحد والصحيح في كل تفاصيل وتعقيدات المشـهد.

(رأي اليوم)

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz