الجريمة الصامتة

لم تعد قسوة الحرب والدمار أو أوضاع مخيّمات اللجوء هي المآسي الوحيدة التي يسعى اللاجئون أو المهجّرون للفرار منها، بل ثمّة مأساة أفجع تنتظرهم عند كل مخرج ولحظة أمان وهمية، إذ يتربّص بهم شبح الاستغلال والموت على أيدي سماسرة امتهنوا التجارة بالإنسان واستغلال حاجاته وغياب الوعي عنده والحاجة الماسة للأموال.

لقد انتشرت مافيات طبية في المناطق الساخنة وفي مخيّمات اللجوء للسوريين في تركيا ولبنان، باتت ترعى وتُسهّل سرقة أعضاء السوريين والاتّجار بها، والتي تعمل يداً بيد مع عصابات الاتجار بالأشخاص التي تنتشر في «بلد المنشأ» بلد الضحية.

وفي بلد الشحن أو العبور التي يتم نقل الضحية عبرها إلى «بلد قطف الأعضاء»، وفي الدول الثلاث (لبنان، تركيا، الأردن ) تقوم المافيات الطبية بفحص الضحية والتأكد من سلامة أعضائها المطلوبة.

وتوجد العديد من التقارير التي تفيد بتورط إسرائيليين بالإتجار في الأعضاء البشرية أيضاً، وكأنه لا يكفينا نحن السوريين هذه الحرب التي أثقلت كاهلنا بالهموم من أحبّاء فقدناهم ومن أوضاع معيشية مأساوية حيث لم يكتفِ أعداؤنا بهذا الحد من الألم إنما أباحوا لأنفسهم التجارة بأرواحنا وبأجسادنا وزيادة أوجاعنا أكثر وأكثر .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz