الأحياء الذين يحكمهم الأموات

( الأحياء الذين يحكمهم الأموات ) عِبارة تنطبق على كل إنسان مُسلم أو غير مُسلم يتخلّى عن عصره الذي يعيش فيه ويرفض الحداثة ليعيش في عصور قديمة تحت تأثير الكتب الإسلامية التي تسمّى ( بالكتب الحركية ) وهي كتب ظلامية نابعة من فكر المدارس الدينية الظلامية منذ القرون الأولى مروراً بابن تيمية ت٧٢٨ه – وابن عبد الوهاب ت١٢٠٦ه –  وحسن البنا ت١٩٤٨م –  وسيد قطب ت١٩٦٥ م. ومن مشى في مدرستهم.

أقوال هؤلاء فعلت فِعلها بين صفوف الذين غاب عنهم الوعي الديني الصحيح ووقعوا في مصيدة الفكر الظلامي فكان كثير من القدماء العرب والمسلمون من عطّل الفكر، وألغى السؤال والاستفهام والاستنكار، وأسقط لم وأبطل كيف !.

(انظر ابن النديم في كتابه الفهرست ص ٢٤٥ وما بعد).

وهذه التي أسقطها كثير من العرب والمسلمين هي ما كان القرآن يأمر بها ويدعو إليها لصناعة الإنسان الخـلاّق المُبـدع.

وجاء هؤلاء الذين ذكرناهم مِمّن يسمّون علماء فوجدوا الساحة الفكرية الإنسانية خالية، فاستغلوا هذا الفراغ وراحوا يؤولون على مزاجهم من القرآن والحديث، ووضعوا آلاف الأحاديث التي تسند دعواهم الدموية، فكفّروا الأمة، ونصّبوا أنفسهم أوصياء عليها، وصادروا الثقافة المُحمّدية الصحيحة التي تمتاز بمساحة السماحة وجعلوا الدين الإسلامي مجموعة أديان بعيدة كلّ البعد عن الدين المُحمّدي السمِح المُحبّ وصار كلّ منهم يصنع من التفاسير والفقه ما يخدمه في السيطرة على الشعب.

ولسـيّد قطب عبارة مشهورة يرى فيها أن العرب والمسلمين “حوش” متخلّفون وأنه يكتب لهؤلاء “الحوش” ليسيطر عليهم ويسوقهم بيراعه!.

وانكبّ الذين غادروا الفكر ودعوة القرآن إليه وإلى أمثاله من قبله فعطّلوا العلم، وألغوا السؤال والاستفهام وأسقطوا لـم وأبطلوا كيف، فخرجوا من عصر الحداثة وصاروا الأحياء الذين يحكمهم الأموات وتخلّوا عن البشرية المُعاصرة  إلى الماضي السحيق المشوّه بأقلام هؤلاء القتلة فنشأت فيهم ثقافة التوحّش والإرهاب والقتل.

الدكتور (علي الشعيبي )- دمشق السمحاء .

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz