ويلات الحرب السورية – نقمة اللجوء

منذ بداية الحرب الإعلامية الشرسة على سورية والتي بدأت بظاهرها مطالب إنسانية مُحقة لتكشف الستار عن تنكّر الإنسانية جمعاء لفظائعها وكواليسها من قتل ومجازر جماعية بحق الجيش ومؤسسات ومكوّنات النسيج السوري بمختلف الأطياف .

لقد شكّلت الحرب السورية ملحمة قاسية شهد عليها البشر والحجر والتاريخ , ولعلّ مسألة اللجوء السوري من جملة مآسيها.

ثلاث دول وفرت أسباب اللجوء مُسبقاً وبنت المخيمات وحفّزت السوريين على اللجوء باسطةً الوعود والآمال والأموال , وهللت كثيراً لمشاهد رحيل السوريين بمئات الآلاف , وكان هدفها تفريغ سورية من الشباب للتأثير على قدرتها البشرية والعسكرية, مفترضة مُسبقاً أن هؤلاء اللاجئين سيرتدّون على الدولة السورية , لقد حفلت وسائل الإعلام ومواقع التواصل بأخبار يومية شكّلت مسلسلاً يومياً عالمياً , تُعقد المؤتمرات الدولية والعالمية لأجله, وشكلت بيئة حاضنة وتبني لقصص نسجوها ضد الدولة السورية ,لتأمين منصّات لقواعد الأطلسي وجماعات الإرهاب المتوحّش لضرب الجيش والدولة السورية ,التي تعاملت مع المسألة بكثير من الإنسانية والوطنية والاستباقية , فلم تتخذ سوريا إجراءات قمعية للظاهرة أو تبعاتها ولم تنصب الحواجز أمام أبنائها ’ وتركت لهم خياراتهم الشخصية والوطنية.

لقد قال الرئيس السوري في العديد من خطاباته ” إننا لا نستطيع إلزام الناس بأن تقاتل غصباً عنها , كما أننا لا نضطرها للبقاء، فنحن بحالة حرب والحرب مدمّرة, ولا نعرف كيف ستترك آثارها على الأفراد فلكلّ إنسان ما يراه مناسباً ” .

تصاعدت حالة التذمر والتمنّع من الالتحاق بخدمة العلم أو دعوات الاحتياط ولم يتخذ الرئيس بشار الأسد قرارات إلزامية وبالقوة , بل اعتمد قواعد العفو العام وتيسير الأمور للعودة لسورية لمن يرغب بالالتحاق بالجيش أو يدفع بدلا نقدياً وكانت العديد من المراسيم والإعفاءات والقرارات والإجراءات التي اعتمدتها الدولة السورية .

لم يطل الأمر طويلا فزمن مناداة  اللاجئين لـ ( إنجيلا ) بـ ” ماما ميركل ” التي دافعت عن سياسة استقبال اللاجئين ذهب, وتغيّرت العقلية وزادت رغبة الدول بالانغلاق واعتبار اللاجىء السوري عبئاً على أوربا والعالم ومن ثم دول الجوار التي هللت له سابقاً.

فلبنان الذي صنع بعض سياسييه من اللاجئين ذئاباً منفردة وقنبلة موقوتة, أجّج مسؤولوه العنصرية وعززوا الإجراءات القسرية والاعتداءات على اللاجئين بعد نهب المساعدات والأموال بحجّتهم,

وذات الأمر أصاب الأردن الذي كان نشطاً في التآمر على سوريا وإدخال السلاح والخبراء والإرهابيين وزجّ اللاجئين بسيناريوهات تلفزيونية أممية والمتاجرة بهم وسط مخيماته .

وتركيا شعرت بعد أن تفاخرت باستضافة اللاجئين بأزمة عميقة بسبب عبء اللجوء, بعد أن استخدمتهم بصراعاتها السياسية والتآمر على بلدهم من خلال وضعهم كأكياس رمل للدفاع عن تركيا وحدودها ومصالحها وتصديرهم لأوروبا وابتزازها لصالح رغبات أردوغان.

انقلب السحر على الساحر وأرتدّ الخنجر المسموم لخاصرة الدول والجماعات والمجتمعات التي حفّزت اللجوء وسعّرت الهجرة السوريّة فمشهد وشكل السوريين متوافدين لسفارات ذات الدول الثلاث للإدلاء بأصواتهم للرئيس ذاته, الذي افترض محفّزو اللجوء أنهم سيصوّتون لسواه وسيسقطونه, هو مشهد تاريخي للسوريين الشرفاء من اللاجئين من مختلف التلاوين وقفوا بطوابير ملأت الشوارع في البلدان المستضيفة واختاروا رئيس بلادهم.

فطابخ السم آكله فكيف إذا كان قصده تسميم سوريا ….

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz