أياجولاني .. فلاتعجل علينا .. نبذة عن أبطال الباصات الخضراء

بقلـم : ” نارام ســرجون ” 

يُتعبني أولئك الذين يستعجلون الاحتفالات ويٌزغردون بسرعة قبل أن يستمعوا لبقية الخبر .. وتكون خيبة الناس من سماع بقية الخبر الذي يتلو الزغرودة أكبر من أن يتحمّلوها .. وتكون آلام ما بعد الزغرودة أصعب من آلام ما قبل الزغرودة ..

أحد المزغردين الذين زغردوا بالنصر وبشّروا الناس هو أحد أكثر رموز الهزائم على وجه الأرض ..

فتاريخه تاريخ للهزائم  وكل ما في سيرته الذاتية انكسارات وهزائم وباصات خضراء .. وصار جيشه معروفاً بأنه من ركّاب الباصات الخضراء ..

وكان في كل موقع يشبه مسافرين ينتظرون وصول الباص الأخضر ليقلّهم إلى إدلب .. وظلّ يوصينا بتوفير الباصات الخضراء حتى ظنّنا أنه وكيل الشركة الصانعة لها ..

إنه (أبو محمد الجولاني) الذي دعا الناس إلى الاحتفالات والأفراح والليالي المِلاح في إدلب بمناسبة ما أطلق عليه أنه صمود أسطوري لجيشه في إدلب ..

حيث جمع الجولاني مكاتب إعلامية ودعائية لترويج كذبة من أكاذيبه التي يدغدغ بها مشاعر حاضنته التي طالما وعدها بالصمود والنصر فإذا به يتقهقر إلى أن وصل إلى بالوعة البيت التي صمّمها مهندسو الجيش العربي السوري لتكون في إدلب آخر بقعة تجميع للجراثيم والقوارض ..

الجولاني كان يتلو ما أُملي عليه من المخابرات التركيّة من رسائل تتنصّل من سوتشي .. وهو من يفترض أنه قرأ القرآن يدرك كثيراً أن أكثر مثل قرآني يتداوله الإسلاميون في تعليم طلبة العلم فنّ التريث واستكمال فهم المعاني القرآنية هو الآية القرآنية (ولاتقربوا الصلاة..) حيث يصرّ الجميع على أن ما هو أهم من هذه البداية هو نهاية العبارة الناقصة وهي ( .. وأنتم سكارى).

أي لا تستعجلوا التفسير والحكم والفتوى قبل أن تكملوا الآية .. ولكن الجولاني الذي يتوسّل أي أمل وأي نصر لايريد أن يُكمل العبارة ولا يريد أن “يقرب الصلاة” واعتبر أن مناوشات الجيش المحكومة باتفاقات سوتشي هي معركة إدلب وجعل يقسم الإيمان أن السوريين ذهبوا إلى سوتشي لأنهم فشلوا على الأرض لأن غاية الجيش السوري كانت الوصول إلى إدلب في آخر مناوشات ولكن أبطال الباصات الخضر أوقفوه وصدّوه .. (تكبير)!!.

الجولاني يتصرف كغرّ في الحرب .. ويحاول أن يشدّ من أزر جماعته ولكن شدّ الأزر بالأوهام هو قتل لهم يجب أن يحاسب عليه .. وما لا يدريه صاحب غرف العمليات في حلب هو أن ما تفتقده معركة إدلب هو شيء واحد لم يخطر على باله .. وهو الباصات الخضراء ..

الجيش السوري أحرق الباصات الخضراء لأنه لم يعد لها وظيفة .. فالعملية الآن هي عملية تطهير وتعقيم وإبادة بقرار دولي يتم الاتفاق عليه بالتفاصيل الدقيقة ..

فهل يقدر الجولاني أن يكمل السورة (ولا تقربوا الصلاة …. وأنتم سكارى)؟؟ أو لا تحتفلوا بالنصر وأنتم سكارى؟؟..

إن الثمل والسكر نِعمة للمهزومين .. ونذكّر من لا يزال يتذكّر بيت الشعر العربي الشهير .. : ( أبا هند فلا تعجل علينا .. وأنظرنا نخبرك اليقينا ) .. ليصير:

أبا نصرة فلا تعجل علينا .. وأمهلنا نخبرك اليقينا

بأنّا نورد الباصات خضرا .. وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا .. وَسهل الغاب بأشلاء “المجاهدينا”

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*