الإبداع بالنتائج

العاقل يتمثل بالصالحين ولا يتمثّل بالطالحين، فالقدوة الحسنة كانت ولا تزال من المواضيع المهمة في حياة البشرية وتقدمها، أفراداً وجماعات. فقد حثت عليها القيم الأخلاقية وكل الديانات، فهي الركيزة في بناء المجتمع وتماسكه، وعامل مهم جداً في التحول السريع، إلى الأفضل عند الاقتداء بالنماذج المميزة، وهذا ما سمّاه الغرب اليوم الميزة التنافسية، الكل يقتدي بها ويسير على هديها.

فهل يحق لنا كمجتمع، يبحث عن الخلاص، أن نتمثل بأفضل الجامعات على المستوى العالمي، خاصة في مجال الإدارة، مثل مدرسة إدارة الأعمال

قد نسأل لماذا يجري التركيز على الابتداع، تقريباً خمس أضعاف الإبداع؟ في جامعة هارفارد ومعظم الجامعات في البلدان المتقدمة، حتى في الصين اليوم، يعود السبب الوجيه جداً وعملي جداً، إلى أن الابتداع هو تحويل الأفكار الجديدة إلى شيء مادي ملموس عملي مفيد لتحسين حياة الإنسان، أي اختراع شيء جديد، أو تحويل فكرة إبداعية إلى ممارسة عملية كسلعة أو خدمة أو طريقة عمل.

منذ أربعين عام ونحن نقرأ استراتيجية التنمية للدول اللاهثة وراء النمو الاقتصادي – أن العالم المتقدم بما فيه الدول الاشتراكية، في ذلك الزمن، يركب سيارة للنمو ونحن نركب عربة تجرها الخيول، والمسافة فيما بيننا ستزداد اتساعاً إذا لم نبدع طريقنا الخاص بالنمو.

عندما نشاهد أن العربة لا تزال تسير ولكن بسرعة أبطأ بكثير مما كانت عليه قبل أربعين عاماً، ونحن نعلم علم اليقين أن الشعب السوري يمكن أن يحقق قفزة نوعية تنقله إلى مصاف الدول المتقدمة، أمثلة القدوة الحسنة واضحة لكل من له بصر وبصيرة، في دول شرق أسيا.

فعلى هذا الجيل الحالي أن يدرك هذه الحقيقة، ويعمل على إبداع وابتداع النمو التنافسي المستدام، بالقدوة الحسنة، وتحويل سرعة العربة إلى قطار تنمية فائق السرعة، لا شيء مستحيل مع الحلم، والإيمان بالإرادة، والإبداع والابتداع.

ألم تكن أمريكا نفسها أرضٌ جرداء!! فقد فشل جيلنا في تحقيق ذلك، حقيقة دون مبررات، فالنظر للمستقبل هو طريق الخلاص بالحلم والعمل والإبداع.

إن نتائج كل العلوم أصبحت اليوم نسبية من الحقيقة واليقين، وتتغير في كل لحظة، وتنتشر أسرع من البرق. فمنذ عشر سنوات قيل لنا يجب أن نأخذ حبة أسبرين أطفال للوقاية من الجلطة القلبية، لكن “العلم ” اليوم فشل فيِ إثبات هذه الحقيقة وهذا ينسحب على العلوم في مجالي السياسة والاقتصاد بشكل أكبر، إذا الباب مفتوح ودخوله من باب التربية والتعليم.

في مجال التربية والتعليم، للأسف عندما نطلع على بعض المقررات الدراسية في المراحل الثلاث الأساسية والثانوية والجامعية، نجد أنها لا تزال تُدرّس علوم القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين في أحسن الأحوال.

في النهاية، نقول المؤرخون يكتبون التاريخ والعباقرة يصنعون المستقبل ..

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz