في العُمـق مازال الغـرب موحّـداً وعـدوانياً

بقلم : ( د.أحمد الحاج علي )

 

يسألونك عن الحال والسؤال يدور إلى درجة الدوخان ثم يثوي في ركن رطب مُظلم لكي يشحن ذاته لنسق جديد من الأسئلة المُرّة ، وكما الأسئلة هكذا فإن الحال العربي وأحوال الصراع بصورة عامة هو كذلك وقد تصل معاينة الواقع في الأسئلة والأجوبة لدرجة الغثيان، بحيث لا يبقى أمام الوجدان العربي سوى أن يدخل في غيبوبة إرادية أو يهرب إلى البعد النائي يجترّ أحزانه ويبكي على الأطلال رغم أن الواقع العربي لم يتحوّل بعد إلى أطلال ، إن المشاريع الغربية بمضامينهاو الأهداف المنوطة بها تستوعب هذه الحالة المُركّبة في الوطن العربي بما يعني احتلال الأرض ونهب الثـروات من ناحية  و مطاردة الإنسان العربي حتى لكأنه غريب الوجه و اليد واللسان عن أمته وهذا هو سر الخطر الأعظم في كل التدابير الاستعمارية الصهيونية الإرهابية القائمة الآن على الوطن من الخارج وفي الوطن من الداخل عبر استعمالات قابلة لكي تنتج أنساقاً أخرى من الإستطالات المرّة.

ولنتابع الآن على سبيل المثال لا الحصر قصة احتجاز الباخرة ناقلة النفط الإيرانية في مضيق جبل طارق، و المسألة في هذا المثال هي توجّهات أمريكية صهيونية بالأساس، و سرعان ما تتحوّل هذه التوجّهات إلى أوامر وإلى أنماط سلوك عند الدول الإستعمارية الأوربية ولاسيّما بريطانيا وفرنسا وما ماثلهما ، ويتماهى الموقف في هذه القصة وإذا بريطانيا تحتل جبل طارق بن زياد والممر البحري الذي يشرف عليه هذا الجبل وتستكين اسبانيا و تقبل الأمر الواقع’ والسؤال في الأصل من الذي أعطى الحق لبريطانيا أن تحتل بقعة صغيرة بعدد سكان لا يتجاوز الثلاثين ألفاً وتعتبره جزءاً من ممتلكات التاج البريطاني.

و قبل ذلك من الذي أعطى الحق لكي ترسل بريطانيا قواتها إلى جزر الفوكلاند وعلى مسافة عشرات الآلاف من الكيلومترات لكي تبسط سيادتها على تلك الجزر وتدمّر القوات الأرجنتينية الوطنية ، إن قصة احتجاز ناقلة النفط الإيرانية هي مثل آخر مشتق من الأصول الاستعمارية التي مازالت تقوم على إبادة البشر ونهب الثروات وافتعال حكام وأنظمة ليس لها من مهمة سوى الاستجابة لكل أمر تنفيذي صادر عن المركز الغربي، ولكن الأحوال تغيّرت و الردّ على بريطانيا وأسياد بريطانيا سيكون من إيران الثورة بطريقة المثل بما يعني احتجاز سفن بريطانية وليس سفينة في مضيق هرمز والبادئ أظلـم و العالم كلّه يدرك حقيقة التحوّلات الكبرى في المواجهة مع الغرب الاستعماري رغم أن المقياس لدى الغرب مازال مستمداً من وظيفة وسلوك المشيخات الساقطة في الخليج العربي.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz