تربيـة المُقاتـل

قامت كلّ الحضارات القديمة القوية التي مازال العالم يذكرها على العِلم وكانت التربية العسكرية جزءاً من هذا العِلم حتى الفلسفة كانت تمرر شيئاً من هذا العِلم العسكري مع مجموعة من القيم الثقافية وتركّز على انتقال الثقافة والتثقيف المعروف بـ (انكولتوريشن) إلى جانب كثير من المهارات وتلقي التعليمات العلمية فإنه لم يكن هناك جهل بالقراءة والكتابة يدعمها تعليم التقاليد بالطريقة الشفوية.

وكان التعليم العسكري في روما يقوم بكل ما ذكرناه إلى جانب ما أخذته من المدارس العسكرية اليونانية.

وكانت التربويات البدنية والوطنية في مقدمة ما يتعلّمه المقاتلون ولسان حالهم العسكري يقول جسدي وقوته من أجل بلادي لتقوى .

ثمّة نقطة مهمّة في تحقيق الانتصارات التي لم تكن تتحقق لولاها تتمثل بإيمانهم بتبعية القائد بكل إخلاص وقوة . واندماج القائد مع جيشه المقدّس عنده كان أيضاً يُمثل أعلى درجات القداسة .

مع التأكيد على معرفة كل شيء عن العدو ، كل شيء . وقد ظهر شيء قريب من هذا في سورية الأسدين الأب والابن ، فظهرت المدارس العسكرية العقائدية تتمثل برفع شعارها العظيم الذي عمّم على الجيش العربي السوري “شر ف – وطن – إخلاص” فكان المقاتل العربي السوري يدافع عن وطنه بكل شرف وإخلاص ولسان حاله يقول الأرض بمثابة العرض .

نعيش لنحمي أرضنا وكرامتنا شرفنا وعزتنا وأدركت القيادة أن العزّة تتمثل في الحفاظ على القرار السيادي لسورية كما أدرك السادات أن التقرّب من أمريكا مركز الشر في منطقتنا ضرره أكبر من الابتعاد عنها ؛ ولمّا التقى الأسـد الراحل بعض الرؤساء الأمريكان ذُهلوا من شخصيته وأدركوا أنه نشأ على تربية عسكرية خاصة تقوم أولاً وقبل كل شيء على الحِفاظ على القرار السيادي السوري ومن أجله تكون تضحية الجنود السوريين .

وعلى هذا أنشأ الأسد الثاني التربية العسكرية لجنوده . ورغم المداهمات وأساليب الخداع والخيانة التي كان كثير من العرب والأعراب أدواتها فإنها لم تجدِ شيئاً أمام عزيمة الجيش العربي السوري وتصميمه في ردع العدوان على سورية والذي استهدف الحدود والوجود!.

ولكن هذا لا يعني الكمال أبداً فلا بدّ للجيش العربي السوري بعد أن يخرج من معركته نهائياً من إعادة النظر في أمور أخرى في التربية العسكرية في مقدمتها التركيز على دراسة مجموع الثقافات المعادية وغير المعادية ممّا ذكرناه باسم (انكولتوريشن) كي ندرك تماماً طريقة تفكير عدونا ولماذا حشد علينا الإخوان المسلمين أهل الأرض من المسلمين الإخونجية لقتالنا؟!.

حتى المجندين الذين يأتون لخدمة الوطن أشهراً معدودات على التربية العسكرية ألّا تكتفي بدورة عسكرية على الانضباط واستخدام السلاح علينا في التربية العسكرية الجديدة أن نقدّم لهم تاريخ العنف في تاريخنا من لدنّ الخوارج حتى العصر الحديث وأن نضيف عدّة أشهر على خدمتهم خاصة بخلق جيل حضاري منهم يقوم على العلم والعمل ومعرفة أعداء الوطن كذلك معرفة كل الإثنيات والطوائف التي تعيش في هذا الوطن وندرّسهم الهند وغير الهند من البلاد المختلطة الأديان والأعراق التي تعيش ضمن الوطن الواحد وهنا يأتي دور التدريس الوطني العظيم الذي يجب أن يكون على مدار كل أيام وشهور وسِنيّ الخدمة العسكرية إلى جانب دراسات خاصة عن الاحتياطيات (العسكري والمدني) كل ذلك بأسلوب أبوي وطني.

  • الدكتور علي الشعيبي – (دمشق).

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz