وكالة الاستخبارات المركزية والمُخدّرات والإرهاب

تُشكّل المُخدّرات الصناعة الأولى في العالم قبل النفط ’ ففي زمن الضجيج القائم حول الإسلام السياسي والإرهاب بشكل عام يجدر بنا أن نذكّر بمن يتحكّم في تجارة المخدرات , ومن ينظّم تهريبها في العالم ’ حيث تعدّت المخدرات كونها جريمة اقتصادية لتصبح جريمة منظمة من أصل بوليسي إجرامي بدا ببطء, من قِبل منظمات إجرامية في ألمانيا وأمريكا.

وبفضل الأرباح الضخمة التي حققتها تلك المنظمات الإجرامية نمت تجارة المخدرات نمواً هائلاً كواقع جنائي تميّز بتطور نوعي وكمّي تجلّى بتوسيع الشبكات وزيادة التداول وتمثل بزيادة الاتجار غير المشروع بالمخدرات وأعمال العنف والترهيب وقضايا الغشّ بشتّى أنواعها والفساد وإعادة تدوير العائدات الإجرامية بغسيل الأموال ؟.

إن سيطرة وكالة الاستخبارات على تجارة المخدرات حقيقة عالمية, واستهلاك المخدرات ليس حديثاً, وهو جزء من تاريخ الولايات المتحدة.

وقد ظهرت أسماء مشهورة جداً على واجهة المشهد المُرعب ومنهم “أفراد مجتمع الجماجم والعظام” فهم يقتسمون احتكار وتسويق وتجارة المخدرات مع المافيات التابعة لهم حول العالم .

العلاقة بين المخدرات والإرهاب العابر للحدود وطيدة منذ زمن بعيد فالقنّب جلب للمنظمات المكسيكية 65% من دخلها ماعدا الماريغوانا المنقولة للولايات المتحدة التي تشتهر بزراعتها لتستخدمها بحربها الصامتة والسرية للهيمنة على العالم, من خلال شبكات ومنظمات عالمية.

المعلوم أن الشبكات الإرهابية تبحث دوماً عن تمويل تحصل عليه بطرق غير مشروعة وخصوصاً في البلدان التي تشهد أعمالاً إرهابية كسوريا فتلاقي مصالح أمريكا وتجّار المخدرات مع الإرهابيين واضح فهم يطلبون الحماية لشراء الأسلحة والاتفاق على عناصرهم واستقطاب عناصر جدد عن طريق إعطائهم المخدرات.

ولعلّ أفغانستان شكّلت المثال الأكبر لارتباط أباطرة المخدرات بتنظيم القاعدة فقد شهد الإقليم الأفغاني زيادة 59 % من إنتاج الأفيون وبلغ إنتاجه 610 طن أي 92% من الإنتاج العالمي.

واليوم لدينا ما يكفي من معلومات للدور الرسمي لوكالة الاستخبارات المركزية وسياسة الولايات المتحدة في العالم عن طريق تجارة المخدرات بينهم وبين شركاء يتم تقديمهم للعالم على أنهم أعداء يجب قتلهم ” داعش وتنظيم القاعدة “.

لقد ازدادت خطورة تجارة المخدات بعد أحداث 11 يوليو 2001 ونزاع كوسوفو الذي كان الخشخاش شعاره الوطني, ثم غزو العراق من قِبل الاحتلال الأمريكي .

فهل نصدّق الجهود العالمية لمكافحة المخدرات والصِلة القريبة بين إدارة المخدرات “DEA” ووكالة الاستخبارات المركزية “CIA”.

فإدارة مكافحة المخدرات “DEA”عاجزة أمام سماسرة “CIA” لأن المخدرات التي تدخل الولايات المتحدة تقع تحت احتكار المخابرات المركزية التي تملك جميع قنوات التوزيع من شرق آسيا وتركيا حتى بورما (المثلث الذهبي لتجارة المخدرات).

فاستراتيجية إخضاع الشعوب تظهر كدعامة أساسية لإستراتيجية تستند على خطط منفذة سراً من قبل مجموعات خطيرة للغاية تعتمد الإرهاب وتجارة المخدرات للسيطرة على العالم وإخضاع الشعوب .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz