الاقتصاد السوري إلى أين ؟

باعتراف الحكومات في: تركيا، مصر، الأردن، لبنان، بلغ حجم رؤوس الأموال السورية منذ (2011) في هذه الدول 35,7 مليار دولار.

نؤكدُ في مركز فيريل أنّ هذا الرقم هو نصف الحقيقة، فهناك مئات المشاريع والودائع والشركات برؤوس أموال سورية، سُجّلت تحت أسماء وشركاء عرب وأجانب، كما أنّ هناك حسابات مصرفية سرية.

هنا في ألمانيا مئات المشاريع بأموال سورية لسوريين “لاجئين” مُسجّلة بأسماء أشخاص ألمان أو أجانب، تجنّباً للمساءلة القانونية عن المصدر.

لهذا إن قلنا أنّ (70) مليار دولار تمّ تهريبها من سوريا، لا نُبالغ. ما هو الحل الآن؟

الحلّ الإسعافي: وقف عمليات التداول في السوق السوداء، وإغلاق مكاتب الصرافة غير الحكومية، وتجريم حيازة وتداول الدولار خارج الدوائر الرسمية، تماماً كما كان الوضع في الثمانينات.

يومها استطاعت الدولة، وبالقوة، ضبط سعر الصرف. ضبط الحدود ومنع تهريب العملة خارج البلد. ضبط الأسعار ومنع الاحتكار.

هذا إجراء يجب أن يتم ، وإلا فالسوق السوداء باتت أقوى من الدولة…

الحـلّ المُستدام : ويتضمّن خطة مدروسة يتم البدء بتنفيذها فوراً وعلى مدى طويل من خلال :

  • أولاً: محاربة الفساد بين كبار المسؤولين، مع تفعيل الرقابة الحكومية وحماية المستهلك من الارتفاع الجنوني للأسعار. والتي يتحكم فيها التاجر صغيراً كان أم كبيراً، ومنع الاحتكار وفتح المستودعات التي يُخزّن فيها المحتكرون بضائعهم.

  • ثانياً: السيطرة على التضخم بضبط الأسعار والسيطرة عليها، فتفتح أبواب المنافسة بين المستوردين ودخول منتجين جُدد أي عدم الاقتصار على أسماء معيّنة ذات حضوة لدى المسؤولين أو شركائهم.

  • ثالثاً: الشفافية في التعامل مع المواطن السوري، والظهور على الإعلام وشرح ما يحدث ببساطة، بعيداً عن التعابير المعقدة ونظريات التفاؤل الفاشلة، ورمي الأخطاء على الخارج.

  • رابعاً: وضع خطة اقتصادية إصلاحية واضحة وبخبرات سورية وطنية محلية، مع الاستفادة من تجربة ألمانيا واليابان. هناك عشرات بل مئات من الكفاءات الاقتصادية السورية، من خريجي الجامعات السورية، هم أدرى بشِعاب سوريا من خريجي الولايات المتحدة… وقد شاهدنا إلى ماذا أوصلنا خريجو واشنطن ولندن. ننصحُ بمركز فيريل للدراسات باعتماد (اقتصاد السوق الاجتماعي) فهو أصل المعجزات الاقتصادية، مع التأكيد على المركزية في الاقتصاد والسياسة.

  • خامساً: دعم المشاريع المتوسطة والصغيرة، أي دعم شريحة واسعة من المجتمع. فمثلاً ألمانيا، دعمت المشاريع المتوسطة والصغيرة الزراعية والصناعية والخدمية التي أمّنت من 80 إلى 90% من فرص العمل، والمواد اللازمة يمكن تأمين جزء كبير منها من سوريا، والناتج سيتم تصريفه في السوق المحلية وبالتالي ستخفّ الحاجة للاستيراد أي للدولار.

  • سادساً: رفع أجور ورواتب العاملين بالتدريج، والدولة قادرة على ذلك، سيؤدي هذا الرفع لزيادة القوة الشرائية ويُسهّل التناغم مع ارتفاع مستوى الحياة، ممّا يحمي البلد من التأثر بتذبذبات الاقتصاد العالمي.

  • سابعاً: إعادة بناء البنية التحتية اللازمة، وهنا نذكر بمشروع طريق الحرير الذي يمكن لسوريا أن تكون من أهم عُقـد الوصل به لموقعها الجغرافي الاستراتيجي بين الغرب والشرق، الذي إن تمّ بشكل صحيح، لأصبحت سوريا أهم من سنغافورة ودبي.

  • ثامناً: الإسراع بإعادة تأهيل المصانع المدمّرة وآبار البترول والغاز قبل الشتاء، والأهم تسليط الضوء إعلامياً بطريقة واسعة وبما أنّ ارتفاع الدولار “وهمي” لكنه يرتفع، فالإعلان عن أنّ إنتاج حوض بترول أو غاز يتجاوز مئات الآلاف من البراميل، وهو حقيقة وليس وهمياً، سيحسّنُ من وضع الليرة السورية ويقضي على الوهم…

  • تاسعاً: مع تنفيذ ما سبق، ستكون البيئة الجاذبة للاستثمارات جاهزة، فتتوسع أشكالها لتأمين فرص عمل لليد السورية العاملة التي تتألف من الجيل الشاب بمعظمها. التركيز على الصناعة هام، والمهم أيضاً هو توجيه القطاع الخدمي – الصناعي نحو الصناعات الرقمية وأنصاف النواقل والسيليكون والبرمجيات بكافة أنواعها، هنا يصحّ التوجه شرقاً نحو الصين.

  • عاشراً: وضع نظام ضريبي تصاعدي تبعاً للدخل، وهو المعمول به في ألمانيا، فالأثرياء وأصحاب الدخل العالي، يدفعون نسبة ضرائب أعلى من أصحاب الدخل المحدود. أصحابُ رؤوس الأموال السوريّون الذين فروا بأموالهم، وافتتحوا معامل في مكان إقامتهم الجديد، كانوا يتباهون بالتهرّب الضريبي في سوريا . هنا في ألمانيا يدفعون الضرائب شاؤوا أم أبوا.

هذا ما كان لدينا .إن اتخذت القيادة السورية، حزمة إجراءات وإصلاحات اقتصادية سريعة ودائمة وحاسمة، يمكن إنقاذ الاقتصاد بل تحسينه بفترة وجيزة.

نتمنى أن يكون ما قدمناهُ هنا مفيداً.

مركز فيريل للدراسات. (بإشراف الدكتور جميل م. شاهين)                

             

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*