الغرب الذي خسر الحرب .. ينتقم من الأسـد الذي انتصـر

بقلـم ” نارام سـرجون “

مهما قِيل عن المشاعر المُضمرة والخفيّة فإنها لا يمكن أن تبقى مُضمرة إلى الأبد ولابد من أن تجد طريقة تتسلل فيها من شقوق النفس العميقة وتطلع وتتعلق على أغصان كلمة أو زلة لسان أو قصيدة أو خطاب أو مقال ..

ولكن المشاعر التي يُفرج عنها الإنسان وهو مهزوم لا تكون قاسية في نوعها فقط لكنها تقرن كراهيتها للحقيقة بأن تضع نبوءاتها وتمنياتها وأحلامها المستحيلة وتضرّعها العاجز للأقدار أن تستجيب لأمنياتها ..

وربما كان أحد أفضل الأمثلة هو ما تكتبه الصحف الغربية هذه الأيام من تعبير عن سخط وخيبة وإحباط وغضب ممزوج بتمنيات وأحلام فارغة وهي تتحدث عن سورية والرئيس الأسد ..

ويكاد الكُتّاب يكتبون شتائم من ذلك النوع البذيء لاعنين الحظ العاثر الذي جعل الجميع يخسر أمام الأسـد ..

ويوجّـه هؤلاء لومهم إلى الله أنه لم يقرر أن يساعد الغرب ..

ولو كان هناك مقياس لدرجة الخيبة والإحباط واليأس في الغرب من مشروع إسقاط سورية فما عليك إلا أن تقرأ بعض ما يُكتب..

ولو وضعت يدك على جبين أي من كتّاب المقالات والأعمدة لوجدت أنه محموم ومتعرّق وضغطه مرتفع وقلبه يدق بسرعة ..

وهو يعترف مرغماً ومضطراً وفي لغته الإحساس بالإذلال بأن الرئيس الأسد كسب الحرب وأن إدلب عاجلاً أو آجلا ستقع بين يديه ..

الحقيقة أن مجرّد قراءة هذه المقالات المُحبَطة والتي يُسمع فيها نشيج الألم والقهر هو مدعاة للسرور والارتياح لنا ..

وإذا كانت هذه المقالات سبباً في إغضابنا في أولى سنوات الحرب فإنها اليوم سبب من أسباب رِضانا وسرورنا واعتزازنا بوطننا وشعبنا وشماتتنا بهم ..

بل إنها تكون برداً وسلاماً على القلوب بعد أن كانت ناراً تشوي القلوب ..

وخاصة عندما يُقرن الاعتراف بانتصار السوريين بنبوءات وقِراءات هلامية.

وطبعاً يصرّ العقل الغربي أن ينسب النصر للرئيس الأسد فقط كي يبقى الصراع في سورية في عيون القرّاء صراعاً من أجل الأسد ..

فمن انتصر هو الأسد .. ومن يتقدّم هو جيش الأسد على (الثوار) المساكين دون أن يُشار بكلمة واحدة إلى القاعدة والمسكين أبو محمد الجولاني ..

رغم أن ما يجب أن يُكتب هو انتصار الشعب السوري والجيش السوري ..

وكل هذه الرغبات في أن انتصار الرئيس الأسد ناقص ومُكلف هي وسام على صدر الرئيس الأسد والشعب السوري وجيشه لأن العقل الغربي المليء بالصلف والخيلاء انكسر واستسلم العناد فيه للحقيقة وانحنى للواقع والانتصار وأقرّ أن الجيش السوري في إدلب سيعزف لحن النهاية قريباً في حسم آخر معاركه..

وطبعاً لا يتوقع أحدنا أن يثني الغرب على الانتصار وأن يقول أن الاستقلال الوطني يستحق الكثير ..

لم يتعوّد العقل الغربي أن يخسر .. وهو عقل مغرور جداً .. لأنه مؤمن أن القرن العشرين كرّسه كقوة خارقة لا تُقهر ..

وسيكون أصعب شيء عليه هو تقبّل الحقائق القاسية من مثل أن دولة صغيرة نسبياً مثل سورية قهرت كل ما وضعه الغرب من خبرات وطاقات حرب ممكنة ..

لذلك توقعوا أن تتمتعوا كثيراً بمقالات من هذا العيار واللحن الجنائزي والسيمفونيات العسكرية الغاضبة وقراءة النجوم عن ما ينتظر الشعب من أهوال رغم انتصاره ..

أهوال تتمناها له عقول الغرب الذي هُزم لتتشفّى من العدو الذي قهرها ..

بعد أن وقف الشعب السوري على أنقاض هيبة أوروبا المُهدّمة ..

الذي تهدّم يا أصحاب السعادة في الغرب ووقف الرئيس الأسد عليه مع الشعب السوري هو رؤوسكم المُكسّرة وجماجم العقول التي صمّمت الربيع العربي .. وزمنكم الذي انتهى  ..

الصورة الأصلية من مقال الايكونوميست (سورية ستُسمم المنطقة لسنوات قادمة)..

وقد قمنا بتصحيح الرؤية وإزالة الركام والغبار عن الصور الحقيقية التي لم يكشفها الغرب ..

(ما يقف عليه الرئيس الأسـد هو رُكام الزمن الغربي الذي بدأ بالانحسار ..).

                                                                

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*