أمريكا وتركيا ومنهج التلاعب في السياسات

بقلـم  : ( د .أحمد الحاج علي )

إنهم يتخذون من التلاعب في السياسة منهجاً مُستداماً لهم والسياسة التي نعني الآن هي مصير في حياة الشعوب وصراع إرادات وهي تمتد من خداع المواقف إلى المواجهات العسكرية ومن الأعماق الخفية أو المطمورة إلى ما يظهر منها على السطح حسب الحاجة والطلب عندهم ، وبالضرورة فإن عنصر الأخلاق من جهة وضمانة الموقف من جهة أخرى مسحوبان من أنماط سلوكهم السياسي.

ولهذا المعنى فإن أهدافهم ووقائع تحركاتهم في العِداء للوطن السوري صارت قصيرة العمر زمنياً ومكشوفة الأبعاد عملياً وهذه من قواعد الحياة والتاريخ لأن حبل الكذب قصير وقد يخفون شيئاً ويتحصّنون به.

ولكن هناك أشياء لا تخضع للتمويه مهما كانت أساليبهم التكنولوجية والدبلوماسية على هذا النحو من الحماقة والاستهانة بالآخر ونحن نطبّق هذه الفقرة على الأداء السياسي لكلّ من تركيا أردوغان وأمريكا بأصولها حتى حدود دونالد ترامب.

إن كلا الموقعين قدّما أخطر نموذج في التعامل مع الشعوب ومع الحقوق المشروعة ومع الجذور التاريخية ولاسيّما لوطن تميّز بجذوره ورسوخ مسيرته على مدى الزمان والمخاطر مثل سوريا العربية.

وهنا نكتشف نقاطاً أولها أن للمُعتدين جذورهم الموحّدة التي زرعوها ورعوها بسياق زمني تاريخي مازال متفاعلاً ومستمراً ومهما ظهرت تنوعات أو فروقات هامشية مابين الاستعمارين التركي والأمريكي فإن الانكشاف بانتظارها عند كل منعطف.

والنقطة الثانية هي أنهم موحّدون حتى النخاع بالحقد على الوطن السوري والعِداء له بكل الوسائل والأسلحة ونرى تطبيقات هذه النقطة بالتفاهمات والاتفاقات التي تجمعهم وتظهر إلى العلن كما هو الحال في هذه الأيام.

أما النقطة الثالثة فهي التي تتمثل باستيعاب حركة هذا الخِداع التركي الأمريكي ولا سيّما عبر حكّام فيهما مسكونين بالأوهام ومُخترقين بالأمراض النفسية ومزوّدين بكاريزما لا ترى إلاَّ مساحات القوة المادية فيهما وهذه النقطة هامة لنا قبلهم تحفظاً من أن نقع في حطب الضبابية فنصدّق ما يصدر عن تركيا وأمريكا نحو قضايا في حين أن كل ما يصدر عنهما هو سموم في الدسم الموبوء أو هو سموم محضة ومباشرة ومتصلة.

وهكذا جاءت أبعاد ووقائع هذه المرحلة لتزيح الغطاء عمّا هو مستقرّ تركياً وأمريكياً فإذا اللعب والتلاعب والخداع والمخاتلة هو المنهج المؤسس والمؤثر في وحدة السياسة الأمريكية التركية.

وهنا ظهرت آفاق وحدود الموقف الوطني السوري المشروع والذي يعتمد القاعدة التي تقول إننا صادقون وإنما نفاوض بشرف ونقاتل بشرف و مازالت يدنا على الزناد وعيننا على الواقع الخطر .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*