المشكلة الكردية والسهو في التخطيط للمستقبل

الباحث “محمد كرد علي” هو من مؤرخي الشام ومن الأكراد المندمجين والمتعرّبين، ذهب إلى الجزيرة السورية لدراسة الواقع بعد تتالي هجرات الأكراد وبعد قيام المفوّضية الفرنسية بالعمل لإضعاف المجتمع السوري عندما تم إرساله وهو وزير المعارف في ذلك الوقت من قبل الحكومة.

بهذه الأثناء قدّم تقريره عام (1931)، حذّر فيه من مخاطر تركّز الهجرة من تركيا في الجزيرة على أمن سورية، واقترح إسكان المهاجرين (وحدّدهم بالعناصر الكردية والسريانية والأرمنية واليهودية)، وخصّ منهم بالذكر الأكراد الذين نزلوا عبر الحدود السورية التركية، في أماكن بعيدة عن حدود كردستان لئلا تحدث من وجودهم في المستقبل القريب أو البعيد، مشاكل سياسية تؤدي إلى اقتطاع الجزيرة أو معظمها من جسم الدولة السورية (لأن الأكراد إذا عجزوا عن تأليف دولتهم فالأيام كفيلة بأن تنيلهم مطالبهم إذ ظلّوا على التناغي بحقهم) .

وقد لاحظ المؤرخ السوري بأن المهاجرين يتوطنون على ضفاف دجلة والخابور وجغجغ والبليخ والفرات (يقتطعون من شطوط تلك الأنهار ما يروقهم من المساحات، ولا يبعد أن يجيء يوم ويمتلكون تلك الشواطئ، مع أن أكثرها ملك الدولة).

ولهذا فقد طرح (إعادة توزيع الأرض بشكل عادل، واشتراط قيام الحائِزين على الأراضي القريبة من مأخذ الري أن يستصلحوا أراضي بوراً مقابلها)، كما أشار إلى انتهاج سياسة اندماجية قومية مُبكرة، وأنه لا بد من أن يمتزج الكرد والأرمن بالعرب في القرى الواقعة في أواسط البلاد لا على حدودها اتقاءً لكل عادية تطرأ في المستقبل. وقال نحن الآن في أول السلّم نستطيع التفكير والتقدير.

ولا يبدو أننا استوعبنا منذ عام (1931) حتى بداية ما سمّي “ربيعاً عربياً” تقرير المؤرخ “محمد كرد علي” أو حاولنا الانتباه إلى وجود هوية واحدة تجمع السكان السوريين بكل قومياتهم تحت مسمّى الوطن للجميع ، وإلى التخطيط الجيد حتى لا نقع بإشكالية وجود أصناف رمادية داخل القطر السوري تعمل لصالح الأمريكي والإسرائيلي ..

فقد زرعت السياسة الغربية من فرنسية وأمريكية دائماً سياسة “فرّق تسد” لتفتيت الأوطان العربية وتقسيمها عن طريق وجود جماعات رمادية مرّة تحت اسم الدين ومرّة تحت اسم القومية وحقوق الشعب والديمقراطية .

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz