معبر البوكمال” لا خطوط حمر ” ؟!

في خطوة تُعتبر تحدّياً نوعيّاً للخط الأحمر (الأمريكي- الإسرائيلي) المُعلن منذ سنوات، أعلنت حكومتا دمشق وبغداد، في سياق احتفالي فتح معبر البوكمال الحدودي بين العراق وسورية، ليكون الطريق بينهما مفتوحاً أمام تدفق حرّ وآمن للبضائع والأفراد تحت سلطة ورقابة وإشراف الجيشين الوطنيين السوري والعراقي، خالياً من أي وصاية أو رقابة أو تدخل لأي قوة أجنبية، وهو ما يعتبره الخبراء في الشأن الإقليمي سواءً من الغرب أو من الشرق، نهاية مرحلة وبداية مرحلة وتحوّلاً نوعياً في التوازنات السائدة على ساحة المساحة الممتدة من البحر المتوسط حتى إيران.

ولم تخفِ “واشنطن وتل أبيب” خلال سنوات تحذيراتهما العلنية من تواصل الجغرافيا السورية العراقية، واعتباره خطاً أحمر بذل الأمريكيون والإسرائيليون الكثير لمنعه، وشكّل تخطّي التهديد والفوز بالتكامل الاستراتيجي الذي يؤسس له الإعلان توفير فرص اقتصادية ونفطية وتعاون أمني، يتواصل مع الانفتاح الموازي بين العراق وإيران، ومشروع سكة الحديد التي تربط البلدان الثلاثة، ما يوجّه صفعة قاسية للغة العقوبات والحصار، بمثل ما يؤمّن التواصل الاستراتيجي بين أطراف محور المقاومة الأمر الذي يؤرق “تل أبيب” ويُربك واشنطن بحسب صحيفة البناء اللبنانية.

بدورها ترى الأخبار اللبنانية، أن هذا الافتتاح يحمل دلالات كثيرة، سياسياً واقتصادياً وتكتيكيّاً واستراتيجيّاً.

في الحد الأدنى، هو إعلانٌ صريح بأن الدولتين تماثلتا للشفاء بعد سنوات من الدم والنار.

في بغداد كما في دمشق، القرار واحد: كِلا الجانبين متمسّكٌ بخيار الدولة، ولا يريد سواها على الضفة الأخرى من حدوده.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*