واشنطن تعمل مع روسيا لتسليمها مواقعها في الشمال السوري

(باتريك هاننغسون)

أعلن مسؤولون عسكريون روس (يوم الثلاثاء الواقع في 15 تشرين الأول) أنهم يقومون الآن بتسيير دورياتهم على تخوم بلدة منبج السورية وتحديداً في المنطقة الفاصلة ما بين القوات التركية وقوات الجيش العربي السوري في الشمال السوري.

وذكرت وزارة الدفاع الروسيّة في بيان صادر عنها صباح الثلاثاء أن وحدات من الشرطة العسكرية الروسيّة سوف تنتشر على طول خط التماس شمال منطقة منبج للفصل بين قوات الجمهورية العربية السورية وتركيا.

وأشار المسؤولون الروس أيضاً إلى أنهم على تواصل مع الجانب التركي لضمان احترام الترتيبات الضرورية التي تمّ الاتفاق عليها لمنع حدوث اشتباكات بين الطرفين.

الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن التقارير الأمريكية تشير إلى أن البنتاغون يعمل مع موسكو لتسليم مهام الدوريات إلى الجانب الروسي, بحيث تتموضع وحدات من الشرطة العسكرية الروسيّة في المواقع التي كانت تشغلها من قبل القوات الأمريكية في المنطقة.

في تصريح لمجلة نيوزويك, قال مسؤول رفيع في البنتاغون : “ما يحدث عملياً هو تسليم للمواقع. على أي حال, إنه خروج سريع .. وكل ما يجري هو للخروج بأقصى سرعة ممكنة، أما بالنسبة للمعدّات الحساسة التي لا يمكن نقلها, فسيتم تدميرها “.

تحرّك موسكو الأخير لإقامة منطقة أمنية للفصل بين القوات ينبغي أن تهدّئ من المخاوف التي أعربت عنها جهات دولية مختلفة حيث كانت الخشية أن يؤدّي قرار ترامب المفاجئ بسحب القوات إلى ترك فراغ يمكن أن يسمح للأتراك بارتكاب مجازر بحق الأكراد في شمال سورية.

فقد كان العويل والتحذير من مثل هذا السيناريو طاغياً في الإعلام الغربي طيلة الأسبوع الماضي. بل إن صحيفة الغارديان البريطانية ذهبت إلى حدّ التحذير من أن الانسحاب الأمريكي سوف يسمح بحدوث “إبادة جماعية” بحق السوريين الأكراد.

ومن بين القنوات الأخرى التي شاركت في هذه المناحة, كانت محطة (أي بي سي نيوز) الأمريكية التي استخدمت شريط فيديو لحادثة إطلاق نار في “كنتاكي” زاعمة أنها قوات تركيّة تطلق النار على الأكراد.

تأتي هذه الأخبار في أعقاب الصفقة الجديدة التي تمّ التوصّل إليها بين المسؤولين الأكراد في شمال شرق سورية مع الحكومة  السورية تقضي بالسماح للجيش العربي السوري باستلام المواقع الإستراتيجية على طول الحدود مع تركيا.

كما يقضي هذا الاتفاق بحلّ ميليشيات قسد (التي كانت تسمّى قوات سورية الديمقراطية) المدعومة أمريكياً. أما باقي الفصائل فسوف يتم دمجها في القوات السورية أو بالأصحّ في الفيلق الخامس) وذلك برعاية روسيّة.

ومع قيام الجيش العربي السوري والشرطة العسكرية الروسيّة بتثبيت مواقعهم حول منبج, تبقى الخشية من احتمال قيام عناصر وعصابات المعارضة أو ما كان يسمّى بالجيش الحر الذي تدعمه تركيا الذي تمّت إعادة تشكيله تحت مسمّى جديد وهو “جيش سورية الوطني” بهجمات أو بعض أعمال الشغب التي يمكن أن تسبب بعض المشاكل لعملية حفظ الأمن والسلام والاستقرار على طول خطوط القتال.

  • المقال نُشـر بالانجليزية في موقع 21st Century Wire يوم الثلاثاء الواقع في 15 تشرين الأول 2019 وأعيد نشره في موقع (Ron Paul for Peace and Prosperity).

  • تمّت ترجمته إلى العربية لموقع (Syrianfacts)

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz