واشنطن على خطأ مرة أخرى – الأكراد ينضمّون إلى الأسـد للدفاع عن سـورية

بقلم ( رون بول )

عندما غرّد الرئيس دونالد ترامب مؤخراً مُعلناً سحب قواته من سورية لأن ” الوقت قد حان للخروج من هذه الحروب العبثية التي لا تنتهي”,  دبّ الذُعر والهلع في واشنطن.

وسرعان ما اكتشف الجمهوريون والديموقراطيون ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث وكامل مؤسسات الصناعة الحربية أنهم فجأة أضحوا خبراء بـ “الأكـراد”  الذين كان يُقال لنا بأنهم “حلفاء” وخرجوا على الإعلام يولولون بأن هؤلاء ” قد تُركوا اليوم عُرضة للذبح بسبب قرار خاطيء من الرئيس ترامب “الجاهل”.

لكن هذا كلّه لم يكن سوى خدعة أخرى اشترك بها كلا الحزبان الجمهوري والديموقراطي لإبقاء هذا القطار الذي يدرّ الكثير من الأموال سائراً إلى ما لا نهاية على طول خط المُستفيدين.

دُعاة التدخل في شؤون الدول الأخرى (أو بالأصحّ دُعاة الحروب) سيفعلون كلّ ما في وسعهم لمنع عودة الجنود الأمريكيين إلى الديار وتكتيكهم المُفضّل لذلك هو البدء بمهمّة تبدأ صغيرة لكن يمكن إطالة أمدها إلى مالانهاية عبر إيجاد ذرائع متجددة.

فكما اعترف الرئيس ترامب في إحدى تغريداته : ( في العام 2014, قال لنا أوباما أن الجنود الأمريكيين سيذهبون إلى سورية لمدة 30 يوماً فقط لحماية الإيزيديين الذين قيل يومها أنهم كانوا يتعرّضون للخطر ، ثم تمّ تمديد تلك المهمّة لأننا “ينبغي أن نحارب داعش” ).

وهكذا مدّد الجيش الأمريكي احتلاله وقصفه غير القانوني لسورية لخمسة أعوام أخرى.

وبالرغم من أن الجيش السوري مع حلفائه الروس والإيرانيين هم من قاموا بجلّ القتال ضدّ القاعدة وداعش في سورية, إلا أن الرئيس ترامب نسب لنفسه هذا الفضل ودعا إلى سحب القوات وعودتها إلى الديار.

فعندما تعود هذه القوات, سوف يفقد المجمّع الصناعي الحربي والكونغرس والإعلام تلك “البقرة” التي تدرّ الأموال (والإشارة هنا هي إلى الحروب الدائمة). لذا كان لا بد من إيجاد ذريعة جديدة.

آخر الذرائع لتمديد الوجود العسكري الأمريكي كانت: ( علينا البقاء في سورية لحماية “حلفائنا” الأكراد ).

فجأة, لم يعد مبرر وجودنا العسكري في سورية هو محاربة الإرهاب بل وضع قواتنا بين حليفنا في حلف الناتو تركيا و وكلائنا الأكراد الذين يقاتلون على الأرض.

فهل يريدون منا حقاً أن نصدّق أنها مصلحة أمريكية أن تقاتل قواتنا ويموت جنودنا وهم يعملون كحكَم في صراعٍ طويل الأمد بين الأتراك والأكراد؟

لقد كان من الحُمق تدريب وتسليح الأكراد في سورية أساساً.

لكن بعد أن تمّ صرف المليارات في دعم ما تبيّن لاحقاً أنهم مقاتلون تابعون للقاعدة يعملون على الإطاحة بحكومة الأسد في سورية, لم يتبقَ لواشنطن قوّة تقاتل نيابة عنها طواعية على الأرض سوى الأكراد.

كما أن الأكراد كانوا سُعداء بالاستقواء بواشنطن في تحقيق حلمهم القديم واقتطاع جزء من سورية (وربما لاحقاً من تركيا) لأنفسهم.

تزعم واشنطن ( ويردد الإعلام ) أننا لا يمكن أن نغادر كي لا تحدث مجازر. لكن مرة أخرى يتبيّن خطأ السياسيين والإعلام الرسمي و”خبراء” الطريق الدائري.

لا يفهمون أبداً أن إرسال القوات الأمريكية إلى بلد آخر دون تفويض ملائم ليس عاملاً مساعداً على تحقيق الاستقرار بل هو في الواقع عامل لزعزعة الاستقرار.

كنت أقول دائماً أن الولايات المتحدة إذا ما غادرت سورية (وباقي مناطق الشرق الأوسط) سوف تجد بلدان المنطقة طريقة لحلّ مشاكلها بنفسها.

الآن , ومع قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من شمال سورية, هذا تماماً ما يحدث (أي أن دول المنطقة تضع الحلول لمشاكلها).

لقد توصّل الأكراد والحكومة السوريّة وبرعاية روسيّة, إلى اتفاق لوضع خلافاتهما جانباً والعمل سوياً على الدفاع عن البلاد ضدّ التوغّل التركي في الأراضي السورية. الآن, حلفاؤنا الأكراد يقاتلون جنباً إلى جنب مع الرئيس السوري الأسد – الذي ما تزال الولايات المتحدة تقول لنا بأن عليه أن “يرحل”.

واشـنطن لا تفهم أن تدخلنا يجعـل الأمور أكثر سـوءاً.

أفضل طريقة لحماية الأكراد أو أي أحد آخر في المنطقة هو فقـط بالعـودة إلى بلدنـا.

  • المقال نُشر بالانجليزية يوم الاثنين 14 تشرين الأول 2019 في موقع “معهد رون بول للسلام والازدهار” وتمّت ترجمته إلى العربية لموقع syrianfacts ).

  • وللتعريف بالكاتب: ( رون بول) هو سياسي أمريكي سابق.

    كان عضواً في مجلس النواب الأمريكي عدّة مرّات ويُشرف حالياً على موقع ( Ron Paul for Peace and Propsperity ).