بين الفِكـر والتعليـم

بقلـم الدكتور : ( علي الشعيبي )

هناك إشكالات بين الفكر الصحيح وما تعلّمناه ومازلنا نتعلّمه، نسلّط الضوء هنا على بعضها .

وأعتقد أن بعضاً ممّن يقرؤون مقالتي قد لا يوافقوني الرأي ولا ضير في ذلك، لأن الغالبية العُظمى سترى رأيي.

والموضوع يدور حول ما تعلّمناه في مراحل التعليم كلها وبين الفكر والتصرّف السليم.

تعلّمنا في كتبنا وجوب القيام بحق الوطن علينا، وتعلّمنا وجوب التقيّد بالقوانين والأنظمة، وتعلّمنا وجوب المحبّة بين أفراد الأسرة الصغيرة والأسرة السورية الكبيرة.

وتعلّمنا مُقتدين بالرسول الأعظم ألا تفرقنا المذهبية أو الطائفية كما جاء في وثيقة المدينة التي كتبها الرسول (ص) والتي جمع فيها سكانها من يهود ونصارى ومسلمين.

والتي منها : (يهود بني عوف منّا لهم ما لنا وعليهم ما علينا .. ونصارى أبي عامر الراهب منّا لهم ما لنا وعليهم ما علينا).

وهكذا كلّ سكان المدينة جمعتهم هذه الوثيقة تحت سقف الوطن والمواطنة، وأجمل ما يوضح هذا آخر ما جاء فيها هي وثيقة طويلة، (يذودون عن المدينة أمام عدوها..).

وما دمنا قد ذكرنا الوطن، فعلينا أن نذكر ما تعلّمناه من حب الوطن وأنه من الإيمان.

وتعلّمنا وتعلّمنا. فما الذي جرى بما تعلّمناه؟ هل ثبت في فكرنا هذا الذي تعلّمناه؟

أم أنه انغسل من أدمغتنا؟ من يقف ويراجع واقع معتقداته وأفعالنا يجدها تُناقض كثيراً ما تعلّمناه !.

ففي حالات كثيرة لم نتمسّك بالقوانين والأنظمة وفي كثير من الحالات جرّنا هذا إلى الفساد السلوكي والوظيفي ورويداً رويداً فقد الكثير منّا قداسة الوطن وحب الوطن فصار إلى الايغوري والتركستاني والشيشاني والخليجي والتونسي والليبي الخارجين عن صحيح الدين ينصرهم على أبناء وطنهم السوري الجريح جرّاء فعلتهم ودخلوا في عقول الكثيرين الذين احتضنوا هؤلاء الأعداء أن المسلم لا وطن له !!.

متناسين أن القرآن قد أقسم بوطن النبي مكة ، في قوله تعالى : (لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ بهذا البلد) متناسين دموع النبي وهو يهاجر إلى مكة قائلاً : (يعلم الله أنك أحبّ أرض الله إليّ ولولا أن أهلك أخرجوني لما خرجت).

وأثار أعداء الوطن قضايا مُخالفة لوثيقة المدينة مُحاولين تمزيق الوطن ووحدة أبنائه. والسؤال المطروح كيف استطاع أعداء الوطن تبنّي حاضنة لهم أبعدتهم عن وطنهم وأبناء وطنهم؟.

الجواب يكمن في ما يدخله تجّار الكُتب والمكتبات من كُتب مُخالفة لما تعلّمناه في مدارسنا الوطنية ، كُتب الإسلام السياسي التي ملأت المكتبات في كلّ المحافظات إلى جانب خليط من خطاب ديني مُغاير للحقيقة استمر أمام أعيننا وبأسماعنا إلى جانب ما حرّكه أعداء الوطن في الضعفاء الذين استجابوا للأعداء مجرّد ما حرّكوا فيهم شعور إثني قديم ليتغلّب على الشعور الوطني .

كلّ هذا الخليط الفكري المُعادي للوطن، معجونٌ بمليارات الدولارات أنجب نوعين من أعداء الوطن نوع احتضن أعداءها ونوع استعذب الفساد وسرقة أموال الشعب والتخلّي عن الشعور الوطني والتقيّد بالدستور والقوانين والأنظمة !.

فما الحل؟ أمام التضحيات التي قدّمها جيشنا العظيم لتطهير القسم الأعظم من بلادنا صار لازماً علينا تطهير مكتباتنا من كل كتاب مُناقض للحركة التعليمية المُعتمدة والتي نسعى إلى تطويرها دائماً. وتطهير الخطاب الديني.

كذلك غرس الوطنية وحب الوطن في الجوامع والمساجد وعدم ترك المنابر لطبقة المشايخ و التقيّد بما كان الرسول قد فعله بأصحاب مسجد الضرار والإقلال من بنائها إلا بما يلائم تِعداد السكان.

وإلا فبالله عليكم هل يُعقل وجود ثلاثة وثلاثين مسجداً في حي أو في قريه من قرانا !!.

ما هو الهدف من وجود ثلاثة و ثلاثين جامعاً ومسجداً في (عربين) مثلاً !!!!.

أما كان بناء المدارس و المشافي ومراكز التعليم المتطور أجدى؟ وترك جامع واحد شامل يتسع لكل المصلين ويزود ؟!.

هذا حلّ كامل كافي إلى جانب تطوير حب الوطن في المنهاج التعليمي وتدريس ما جاء في القرآن من مثل قوله تعالى : (لو شاء ربّك لجعل الناس أمة واحدة).

وقوله : (وجعلكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

لابدّ من المكاشفة أن تعليمنا كان مقصّراً في هذا الجانب تقصيراً كبيراً ..

كان ثغـرة دخل الأعـداء منها.

 

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق العروبة.

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz