كتاب (أمام أعيننا) الجزء (8) – «نحو تأسيس جهـاد دولـي».

بقلم (تيري ميسـان)

تلقت رابطة العالم الإسلامي تعليمات من واشنطن تقضي بإجراء تحوّل في المجتمع الجزائري. وظلّت الرياض طيلة عشر سنوات، تتبرّع بالمال بسخاء لبناء المساجد في القرى الجزائرية.

وفي كلّ مرة، كان يُبنى إلى جانب المسجد مركزاً صحياً ومدرسة. كانت السلطات الجزائرية ترحّب بهذه المساعدة، نظراً لأنها لم تكن قادرة على ضمان حصول الجميع على الصحة والتعليم.

وبالتدريج بدأت الطبقات العاملة الجزائرية تبتعد عن الدولة، التي لم تعد مُفيدة بالنسبة لهم، وراحت تقترب أكثر فأكثر من المساجد، لأنها أكثر سخاءً.

واتخذ الرئيس بوش الأب، المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية، صديقاً له السفير السعودي، الأمير “بندر بن سلطان بن عبد العزيز آل سعود”، الذي سيصبح فيما بعد نظيره كرئيس للمخابرات في بلاده.

وصار يعتبره بمثابة ابنه بالتبنّي، ومن هنا جاء لقبه “بندر بوش”. بعد أن أصبح الأمير فهد ملكاً للمملكة العربية السعودية، في عام 1982، عيًن الأمير بندر (ابن وزير الدفاع) سفيراً في واشنطن، وهو المنصب الذي شغله طوال فترة حكمه.

كانت مهمته ذات شقين :

من جهة، يتعيّن عليه أن يدير العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، ومن جهة أخرى أن يخدم كواجهة بين، الأمير تركي، رئيس المخابرات، ووكالة الاستخبارات المركزية “CIA”.

تمكّن من نسج عُرى الصداقة بين نائب الرئيس ومدير المخابرات المركزية السابق، جورج بوش (الأب)، الذي صار يعتبر بندر بمثابة “ابنه بالتبنّي”، ثم مع وزير الدفاع ديك تشيني، ولاحقاً مع “جورج تينيت”، مدير وكالة الاستخبارات المركزية “CIA”.

دخل السفير بندر في الحياة الاجتماعية للنخب الأمريكية.

كما اندمج في الطائفة المسيحية الخاصة بقادة الأركان في البنتاغون العائلة (The family) وفي نادي المحافظين المتشددين “البوهيميين” في سان فرنسيسكو.

بدأ بندر بإدارة الجهاديين من خلال رابطة العالم الإسلامي، والتفاوض مع لندن لشراء الأسلحة لحساب المملكة العربية السعودية من شركة الفضاء البريطانية مقابل النفط.

وصلت فاتورة عقود “اليمامة” إلى ما بين (40 و 83) مليار جنيه إسترليني، كان يتحتّم على البريطانيين دفع جزء كبير من تلك المبالغ (رشاوى) لبعض الأمراء في الرياض.

عهد الرئيس “رونالد ريغان” في عام (1983)، لكارل غيرشمان، الزعيم السابق لحزب الديمقراطيين الاشتراكيين في الولايات المتحدة الإدارة الجديدة لمؤسسة الوقف الوطني للديمقراطية (National Endowment for Democracy) وهي عبارة عن وكالة تابعة لاتفاق “العيون الخمسة” المتنكّرة في زيّ منظمة غير حكومية.

وهي أيضاً واجهة قانونية لأجهزة كلّ من المخابرات (الاسترالية، الكندية، الأمريكية، البريطانية، والنيوزلندية).

كان غيرشمان قد عمل مع رفاقه التروتسكيين، وأصدقاء من الإخوان المسلمين في لبنان، وسورية، وأفغانستان.

أقام حينها شبكة واسعة من الجمعيات والمؤسسات التي تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية “CIA” ، والمخابرات البريطانية (MI6) لدعم الإخوان، كلما كان ذلك ممكناً.

يدّعي غيرشمان الانتماء إلى “عقيدة كيركباتريك” القائلة أن : (كل التحالفات على حق، عندما تخدم مصالح الولايات المتحدة).

وفي هذا السياق، أنشأت وكالة الاستخبارات المركزية ونظيرتها البريطانية في ذروة الحرب البارة، الرابطة العالمية المناهضة للشيوعية (WACL) لاستخدامها في نقل الأموال اللازمة للجهاد إلى أفغانستان.

وقد انضمّ “أسامة بن لادن” إلى هذه المنظمة التي تضمّ العديد من رؤساء الدول.

( يتبـــع …. )

المصدر ( voltairenet.org )