كتـاب ( أمام أعيننا ) الجزء (9) – «نحو تأسيس جهـاد دولـي».

بقلم ( تيري ميسـان )

 أنشـأت المملكـة المتحـدة الوفيـة دائمـاً لتقاليدهـا في الخبـرة الأكـاديميـة عـام (1985) معهـداً لدراسـة المجتمعـات الإسـلامية Oxford Centre for Islamic Studies والطريقة التي تمكن الإخوان من التأثير فيها.

وفي عام (1989)، نجح الأخوان في إدارة انقلاب ثانٍ، هذه المرة في السودان لصالح العقيد “عمر البشير” الذي لم يتأخر في وضع المرشد المحلّي للجماعة “حسن الترابي” على رأس الجمعية الوطنية (البرلمان).

أعلن الترابي في أول مؤتمر صحفي له من لندن، أن بلاده ستصبح القاعدة الخلفية للجماعات الإسلامية في العالم. حسن الترابي وعمر البشير يفرضان جماعة الإخوان المسلمين على السودان.

ثم ما لبثا، وفي سياق طائفي ومتخلّف على نحو خاص، أن أدخلا بلدهما في خلاف مع جماعة الإخوان المسلمين، قبل أن يُدمّرا بعضهما البعض.

أيضاً في عام (1989)، انبثقت في الجزائر الجبهة الإسلامية للإنقاذ (FIS) حول “عباسي مدني” بينما كان الحزب الحاكم ينهار إثر العديد من فضائح الفساد.

كان الدعم الأساسي للجبهة الإسلامية للإنقاذ يأتي من المساجد ” هدايا ” السعوديين، وبالتالي، مِن قِبل الجزائريين الذين واظبوا على التردد لمدة عشر سنوات على هذه المساجد.

ربحت الجبهة الانتخابات المحلية على خلفية رفض الشعب الجزائري للقيادة التي تحكمه، وليس التزاماً بأيديولوجيا الجبهة الإسلامية.

فقام الجيش على الفور، تقديراً منه لفداحة فشل السياسات التي اتبعت، واستحالة التفاوض مع الإسلاميين، بانقلاب ألغى بموجبه نتائج الانتخابات، لتغرق البلاد في حرب أهلية طويلة ودموية، لم نعرف عنها الشيء الكثير حتى الآن.

لكننا عرفنا أنها أسفرت عن مقتل (150) ألف إنسان. لم يكن الإسلاميون يترددون في ممارسة العقوبات الفردية والجماعية على حد سواء، حين أقدموا على سبيل المثال على ذبح سكان قرية بن طلحة -لاقترافهم جرم الإدلاء بأصواتهم، على الرغم من فتوى تحظر ذلك- فتمّ مسح القرية من الوجود…

من الواضح أن الجزائر كانت بمثابة مختبر لعمليات جديدة. انتشرت شائعات تؤكد أن عناصر الجيش، وليس الإسلاميين، هم الذين قاموا بذبح سكان قرية بن طلحة.

في الواقع، كان ثمّة العديد من كبار مسؤولي الاستخبارات، الذين تم تدريبهم سابقاً في الولايات المتحدة، قد انضمّوا للإسلاميين، ونشروا حالة الغموض.

حين عاد أسامة بن لادن في عام (1991) إلى المملكة العربية السعودية، كمناضل بطل ضد الشيوعية في نهاية الحرب في أفغانستان، دخل في مشاحنة رسمية مع الملك، في الوقت الذي كان فيه “السروريون” يعلنون ثورتهم ضد النظام الملكي.

استمرت هذه الانتفاضة، التي أٌطلق عليها اسم “الصحوة الإسلامية”، أربع سنوات، وانتهت بزجّ جميع قادتها الرئيسيين في السجن. لقد أظهرت هذه الانتفاضة للعائلة الملكية -التي كانت تتخيّل أنها تُمسك بزمام كل السلطات- أن الخلط بين الدين والسياسة، يمنح الأخوان فرصة تهيئة الظروف الملائمة لثورة من خلال المساجد.

في هذا السياق، ادعى أسامة بن لادن أنه قدّم مساعدة مكوّنة من بضعة آلاف من قدامى المحاربين في أفغانستان ضد العراقيين، لكن المفاجأة، أن الملك كان يفضل مليون جندي من الولايات المتحدة وحلفائها.

غادر لذلك السبب السعودية وذهب إلى منفاه في السودان، لكنه في الواقع كان مكلفاً بمهمّة إعادة السيطرة على الإسلاميين، الذين فلتوا من سلطة الإخوان  وثاروا ضد النظام الملكي.

قام ابن لادن بالتعاون مع “حسن الترابي” بتنظيم مُحاضرات شعبية عن القومية العربية، والقومية والإسلام، دعا إليها ممثلي الحركات الإسلامية من خمسين بلداً.

كان الهدف من هذه اللقاءات هو خلق مُعادل، على صعيد الأحزاب، لما قامت به المملكة العربية السعودية مع منظمة المؤتمر الإسلامي، التي تجمع تحت مظلتها دولاً.

لم يكن المشاركون في تلك اللقاءات، بدءاً من ياسر عرفات، وانتهاءً بحزب الله اللبناني، يعلمون بأنها مموّلة من السعودية، وأن الفنادق التي كانوا نزلاءها، مراقبة من قبل وكالة الاستخبارات الأميركية “CIA”.

توصّل مكتب التحقيقات الفيدرالي في تلك الأثناء، إلى إدانة بنك الاعتماد والتجارة الدولية (BCCI) وهو بنك إسلامي ضخم، أصبح مع مرور الوقت مطيّة لوكالة الاستخبارات المركزية، تستخدمه في عملياتها السرية، لاسيّما تمويل الحرب في أفغانستان- وأيضاً تهريب المخدرات من أمريكا اللاتينية .

عندما أعلن البنك عن إفلاسه، تم تجاهل تعويض صِغار المتعاملين، لكنه عوًض “أسامة بن لادن”بمبلغ (1.4) مليار دولار، لكي يواصل التزاماته تجاه جماعة الإخوان المسلمين، خدمة لواشنطن.

نقلت وكالة الاستخبارات المركزية بعد ذلك أنشطة بن لادن المصرفية إلى بنك فيصل الإسلامي (Faysal Islamic Bank) وفرعه، بنك البركة.

( يتبـــع …. )

المصدر ( voltairenet.org )                                                           

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz