حَمَلَة الخرائِط .. المُعذبون في الأرض

بقلم ( نارام سـرجون )  

لم يعد المُعذّبون في الأرض هم أولئك الذين قصدهم الإمام الخميني بعد نجاح الثورة الإيرانية وقال بأن المُعذّبين في الأرض يجب أن يتخلّصوا من عذاباتهم بالتمرّد على قوى الاستكبار التي تسبّبت في جعل حياتهم عذاباً ..

ولكن اليوم المُعذّبون في الأرض صاروا من نوع آخر .. فهم الذين يحملون الخرائط والصور والرسوم ويطوفون على عواصم العالم يشرحون عذاباتهم وقلقهم وهواجسهم .. ويروّجون لمشاريعهم وأوهامهم ..

بدأ نتنياهو حمل الخرائط والصور والرسوم .. بل إنه في إحدى المرّات حمل قطعة صفيح ضخمة من جناح طائرة أسقطها سلاح الجو الإسرائيلي لحزب الله ورفعها وهو يحكي عن عذابات إسرائيل من إرهاب محور المقاومة الذي يتربّص بشعب الله المختار ..

ومنذ سنوات ونتنياهو لا يكلّ ولا يملّ من حمل الصور واللافتات وعرض الأفلام في مؤتمرات العالم .. ولكن لم يقل له أحد في العالم إلا كلام المجاملات والملل منه ومن قصصه ومؤلفاته وأفلام الرعب التي يصوّرها هو .. حتى صار أكبر المُعذّبين في الأرض ..

وأردوغان الذي هو نتنياهو بنسخته التركية ربما تلاقت أفكاره مع نتنياهو بشكل لا يمكن أن يُفسّر إلا على أنه توارد أفكار وتناغم باللاوعي وتلاقٍ بالأرواح ..

فربّ أخٍ لم تلده لكَ أمك .. فما يؤلم نتنياهو يؤلم أردوغان وكأنهما جسد ..

وسبب الألم للجسدين واحد .. إنه (سورية) التي كسرت أسنان أردوغان وهم يحاول قضمها ونهشها ..

وهي ذاتها سورية التي كسرت أسنان نتنياهو وهو يحاول قضمها في الجنوب .. ولذلك فإن الألم جعل طريقة التفكير واحدة ..

فحملَ أردوغان خرائطه ورسوماته معه إلى نيويورك وكلّف نفسه عناء حملها في حقائبه وتدرّب على الإلقاء والشرح ..

ولكن كما حدث لنتنياهو وخرائطه ولوحاته حدث لأردوغان .. أي قال له العالم خُذ خرائطك وانقعها بالماء واشرب نقيعها ..

وطبعاً مارس أردوغان هوايته القديمة في الضحك على العقول ولعق وجه القضيّة الفلسطينية وحشر إصبعه في جرحها وفمها وكلّف نفسه وحمل خريطة تآكل فلسطين ..

ونحن نسمّي هذه الحركة الأردوغانية بالمسرحية التي هي تكرار سخيف وممجوج ومسلسل تركي تافه ..

وهذه الخريطة نسمّيها خريطة التمويه كي يقنعنا أنه لايزال يتذكر فلسطين كأحد واجباته السلطانية .. رغم أن أكثر شخص آذى فلسطين هو أردوغان الذي أخذ مُسلمي العالم ومُجتهديه ومقاتليه ودفنهم في سورية والعراق ..

ونجت إسرائيل من مصير كئيب كان مقدّراً أن يكون قبل عام 2020 في مواجهة كبيرة مع محور المقاومة الذي انشغل بصعاليك أردوغان ومجاهديه ..

وفوق هذا شتت انتباه بعض الفلسطينيين من قضية أرض ووجود إلى قضية دين ومذهب ..

فصار بعض الفلسطينيين يبحثون عن مذهبهم وجنّتهم في الآخرة وليس عن أرضهم وبقائهم ..

ولكن الحمد لله أن العالم تغيّر والخرائط تغيّرت .. وخرائط القوة والتوازنات تغيّرت..

الشيء الوحيد الذي تخشاه الخرائط يا سادة هو الشعوب التي تتمسّك بأرضها ولا تعرف الخرائط التي تُنشر في الأمم المتحدة والمؤتمرات ..

والزمن والتاريخ يقولان أن نتنياهو وأردوغان طارئان ومؤقتان على هذه المنطقة..

وأن بيـت العنكبـوت مؤقـت ..

وكلّ خرائطه وقرارات الضمّ عابرة وستزول .. وأن عصر بني نتنياهو مثل عصر بني أردوغان سيكون طارئاً وسينقضي ولن يعود ..

لأن خارطة (سوراقيا) لفظت العابرين من شعب نتنياهو وشعب أردوغان وتقيأتهم ولم تعترف بهم كأصيلين في المنطقة ..

ولن تسمح لهم بالعودة .. بل ولايزال في ذمتهم دين كبير لسوراقيا .. يجب أن يُسدد كاملاً .. ويُستعاد كل ما سُرق منها .. على داير ملّيم .. من الفرات إلى النيل.. ومن كيليكية إلى لواء اسكندرون ..

كم الخرائط تُعذّب لصوص الخرائط .. وكم تؤرقهم وكم تقلقهم ..

(( الصور المرفقة تقول التالي : لا فرق بين النتن ياهو والنتن أردوغان .. وجهان لعملة واحدة .. وأردوغان لا يزال يمضغ لحم فلسطين ويحشر أصابعه في أحشائها كي يضحك على الناس على أن همّ فلسطين هو همّ السلطان .. ولم يؤذِ مخلوق على الأرض فلسطين كما فعل هذا المنافق ..)) .

                                                                  

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz