تربية شعب..!

يدور حديث التربية عموماً حول الأفراد .. العوامل الناجحة في التربية والعوامل السلبية التي لا تساعد على تربية الأفراد في مرحلة من المراحل الدراسية أو في كل المراحل .

لكن مقالتنا اليوم تدور حول تربية الشعب السوري بشكل عام مستفيدين ممّا جرى في سورية خلال تسع سنوات.

لا ينكر أحد أن كثيراً من المتخلفين ممّن لا يملكون الحسّ الديني السليم ولا الحسّ الوطني السليم خانوا هذا الوطن الجريح .

نحن نتكلم عن شعب كامل تعداده عشرات الملايين مؤلّف من مختلف الديانات والمذاهب والأعراق .

ومن باب التربية الجماعية يجب ألا ندع الفرصة الذهبية تفوتنا ، قد دفعنا ثمن نصرنا بما لا يُعدّ من الشهداء والمعوقين والجرحى لقد كان التمسّك بالماضي قاسياً عند كثير من أبناء هذا الشعب لا يريدون التخلّي عنه لا ينظرون إليه على أنه مجرّد ماضٍ دموي لا بل عملوا المستحيل لينقلونا إلى ذلك الماضي المُظلم المؤلم.

إذا بقيت الشعوب مُتعلّقة بالماضي لا تعيش الحاضر ولا تستشرف المستقبل فإنها لن تنهض ولن تتقدّم .

إن الزخم الديني المشوّه و الذي في غير موضعه والنفاق الذي نبديه أمام المتخلفين أعمدة الماضي أعداء الحداثة زاد الطين بلّة وحجب عنا نور الحضارة والتقدم.

المتنورون يعتقدون أنهم تجاوزوا مرحلة التمسّك بالماضي !.

ولكن المتتبعين للحركات الإرهابية يرون ويعلمون علم اليقين أننا لمّا نتجاوز مرحلة التمسّك بالماضي بسبب النفاق الذي تُظهره الحكومات أمام الفكر الإسلامي حتى الحكومات التي تعتقد نفسها متنوّره فهي تتهم دائماً من قبل الحركات التكفيرية بالكفر وهي تخشى نسبة المتخلفين العالية بين صفوف شعبها لذا تأخذ بسياسة النفاق وهي مخطِئة خطأً كبيراً مرتين:

الأولى بالخضوع للفكر المتخلّف والثانية عدم أخذ المبادرة بتخليص هؤلاء المتخلّفين من عقلهم الظلامي. وهنا يقف التنوير.

في التربية الشعبية الشاملة يجب تحجيم تدريس ماضينا بصفحات معدودات بمادة واحدة وتحميل البيوت مسألة التربية الدينية الشادّ الأكبر إلى الماضي ووضع تجربة النهضة الأوروبية وخلاصها من حكم الكهنوت محاولين الاستفادة من التجربة الأوروبية.

إذا أردنا الوصول إلى الحداثة والعصرية لا بدّ من ترك الماضي دراسياً – تربوياً والتعلّق بالعصر .

الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz