محور المقاومة يُطبِق على المضائق وأمريكا مكتوفة الأيدي تحت النار…!

 بقلم “محمد صادق الحسيني” 

إن ما كتبه الصحفي الأمريكي “ميخائيل موران” (Mechael Moran) في مجلة “فورين بوليسي” حول تآكل قدرات سلاح البحرية الأمريكية، هو كلام غايةً في الأهمية.

ولكن الأهم من إعلانه هذا هو الوقوف على أسباب هذا التآكل، خاصة أن ما نُشر قد كتب في ظلّ تطورات ميدانية، عميقة التأثير في موازين القوى الإقليمية والدولية والتي يمكن اختصارها بما يلي :

  • نجاح العديد من الدول في إقامة مناطق حظر على البحرية الأمريكية، والتي من بينها إيران التي أقامت منطقة ممنوعة على حاملات الطائرات الأمريكية، بعمق (200) ميل بحري. أي أنها أخرجت طائرات البحرية الأمريكية، التي تنطلق من الحاملات من الميدان، وذلك لأن معظم الأهداف الحيوية الإيرانية تقع خارج مدى تلك الطائرات، ولأن الحاملات لا تستطيع الاقتراب لمسافة أقرب إلى السواحل الإيرانية، خشية من الصواريخ المُضادة للسفن، والتي استخدم واحداً منها، (نور 1) ومداه 130 كم في ضرب البارجة الحربية الإسرائيلية (ساعر) قبالة سواحل بيروت، في تموز 2006، علماً أن إيران تمتلك صواريخ عدّة مُضادة للسفن، أكثر حداثة من الصاروخ المذكور أعلاه، مثل صواريخ (نور 4) وصاروخ /قادر/ إذ تؤكد معلومات خاصة أن إيران تمتلك حالياً صواريخ مضادة للسفن يصل مداها إلى ما يزيد عن ألفي كيلومتر.

  • النتائج الإستراتيجية الزلزالية، للعمليات الجوية/ الصاروخية / والعمليات البرية الواسعة النطاق، التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد منشآت النفط السعودية في ابقيق وخريص وضد القوات البرية السعودية في نجران، وما لتلك الإنجازات من نتائج غيّرت موازين القوى في الميدان، وحوّلت البحر الأحمر وخليج عدن إلى بحار أو مناطق محظورة على حاملات الطائرات الأمريكية خوفاً من تعرّضها لصواريخ القوات اليمنية .وهو ما يعني أن قوات حلف المقاومة هناك، أي إيران والجيش اليمني وأنصار الله في اليمن أصبحت تسيطر على أهم مضيقين بحريين في العالم، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.

  • افتتاح معبر /القائم – البوكمال/ الحدودي، بين سورية والعراق، وما يعنيه افتتاح هذا الشريان الحيوي، الذي يربط البلدين مع إيران وروسيا والصين شرقاً ومع لبنان وفلسطين المحررة غرباً، من الناحية الإستراتيجية. خاصة أن لفلسطين أهمية خاصة بالنسبة للمشروع الصيني (طريق واحد حزام واحد). وذلك لكون فلسطين هي حلقة الوصل بين شرق العالم العربي وغربه سواءً على مستوى النقل بالعجلات أو بالسكك الحديدية.كما لا بد أن نستحضر الأهمية الإستراتيجية من الناحية العسكرية لإعادة فتح هذا المعبر، من خلال إحكام الحصار العسكري الاستراتيجي على الكيان الصهيوني رغم وجود جيب الأردن بين قوات حلف المقاومة وفلسطين المحتلة مؤقتاً، وما يعنيه ذلك من تحوّل هائل في موازين القوى العسكرية، خاصة إذا ما نظرنا إلى هذا العنصر من منظار التخلّي الأمريكي عن الكيان والذي أصبح واضحاً، حسب معظم أهم المحللين الإسرائيليين، بعد الضربات اليمنية على أهداف أرامكو وفِي نجران السعودية.

    إذ يُجمع المحللون الإسرائيليون على أن الولايات المتحدة بعزوفها عن ضرب إيران عسكرياً، قد تركت إسرائيل وحيدة في مواجهة قوات حلف المقاومة وعلى رأسه إيران.

  • وإذا ما أضفنا لذلك الحصار البحري، الذي ستفرضه قوات حلف المقاومة، في لبنان وفلسطين، على السواحل الفلسطينية، عند صدور أمر العمليات الخاص بذلك، يُصبح ما قاله السيد “حسن نصر الله” في أحد خطاباته، موجّهاً كلامه لسكان فلسطين المحتلة من اليهود، مفهوماً.

وذلك عندما قال لهم أو نصحهم بالإسراع في مغادرة فلسطين المحتلة لأنه إذا نشبت الحرب فإنهم لن يجدوا لا متسعاً من الوقت للهرب ولا مكاناً يهربون إليه وإن أمريكا لن تتمكن من التدخل لحمايتهم قبل إنهاء وجود كيانهم.

من هنا فإن مسألة تحرير فلسطين ليست أكثر من مسألة وقت وأن آخر مرحلة من مراحل الهجوم الاستراتيجي لحلف المقاومة ستكون عبارة عن عملية عسكرية خاطفة، تؤدي إلى زوال بيت العنكبوت بأسرع ما يتصوّر الجميع.

( katehon.com )

                                   

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz