نهاية الجزء الثالث من سلسة أفلام هوليود .. ترامب والبغدادي

عند دراسة الأمم العريقة يكفيك أن تقرأ كتبها ووثائقها المكتوبة..فللثقافة نكهة وهوية وهي تعكس هوية العقل كما أن مذاق الأطعمة في أي بيت يعطيك فكرة كافية على هويته وثقافته..كي تفهم الصين عليك أن تقرأ كونفوشيوس والبوذية.. ولفهم الثقافة اليابانية فاقرأ عن ثقافة الساموراي..ولفهم روسيا اقرأ الجريمة والعقاب والحرب والسلام…ولفهم الاسلام اقرأ كيف كتبه أئمة من كل المذاهب..فلا فرق بين مذاهبه إلا في الطقوس والشخصيات التي تدور حولها الطقوس وهكذا…

أما فهم العقل الأمريكي الحديث الولادة فلن تجد كتباً كثيرة لأن أمريكا دولة بلا تاريخ ولاعراقة , تاريخها مدفون في الأرض حيث جماجم الهنود الحمر المثقوبة بالرصاص.

ولكن لاتيأس فيمكنك أن تعرف أمريكا من أفلامها ومن هوليودها التي وثّقت لنا العقل الأمريكي، فما عليك كي تفهم الأمريكي إلا أن تُشاهد بضعة أفلام هوليودية، أي البطل الذي يُحارب وحده جموع الشرّ بعد أن يكون الشرير فعل كل مايريد ويصل اليه البطل أو سيارة الشرطة في آخر لقطة ويضربه ضربة قاضية.

 فيلم (داعش والبغدادي) وبعده فيلم (بن لادن والقاعدة) وفيلم (أبو مصعب الزرقاوي والأنبار) كلها أفلام هوليودية، البطل الشرير دوماً غير أمريكي ويقتل الأبرياء، ولكن البطل الخيّر وهو جنود المارينز والطيارون الأمريكيون يُنهي القصة بعرض هوليودي وضربة جوية فيها إبداع وإثارة ومهارة.. وإنزال مظلّي..ثم أشلاء لاتُعرف إلا بتحليل الـ (دي ان اي).

الأفلام الأمريكية صارت معروفة ومُملّة ونحن بعد نهاية فيلم البغدادي بانتظار الفيلم القادم لمخرج جديد..

فعندما أعلن أوباما انتصاره على بن لادن وقتله ظنّ العالم أن الحكاية انتهت..ولكن الأمريكي كان بذلك يُعلن نهاية الجزء القاعدي من الإرهاب الذي فقد إثارته واستعمله بوش كثيراً في خطاباته حتى فقد التشويق والإثارة.

وبالفعل بدأ التحضير للجزء الآخر لفيلم داعش،ولكن نستطيع أن نستنتج أن الإعلان الأمريكي عن نهاية فيلم البغدادي على الطريقة الأمريكية يعني أن الأمريكيين قرروا أن مشروع داعش صار مستحيلاً.

فقرر ترامب إنهاء الحكاية والحرب السخيفة بإعلان إنهاء الزعيم الذي تتكئ عليه هوليود والـ (سي إن إن) وخصومه من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسيسهل انسحابه من سورية دون أعذار ومبررات وعمليات تخويف واستغلال لاسم داعش ..

السؤال الذي يجب أن نسأله هو عن سبب وجود البغدادي في ادلب وهي مليئة بكل عناصر مخابرات الناتو وتركيا وكل العملاء ومليئة بمخابرات الدولة السورية وروسيا وحلفاءهما، فكيف يسافر الرجل عبر الصحراء ويمرّ من بين الدوريات الكردية والأمريكية والجيش السوري والروسي والحلفاء.

هل كان لزيارة الرئيس الأسد أثر في قرار ترامب في القضاء على البغدادي لأن الزيارة فُهم منها أن الجيش السوري يتهيأ لاقتحام ادلب، وكشف المستور، البغدادي الذي تُرك في عُهدة الجولاني والمخابرات التركية؟؟.

فهناك توقيت غريب بين قتل البغدادي وزيارة الأسد ومابينهما أيام قليلة.

الفيلم الهوليودي انتهى بمشهد “ويليس بروس” يقتل البغدادي ويُنهي الفيلم، ولكن فيلماً آخر في الطريق إلى الشرق من إنتاج هوليود..إنه الجزء الرابع من الحرب على الإرهاب مع بطل جديد.

هكذا هي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ممثلون يؤدون أدواراً وأبطالاً ينهون أبطالاً..ومابينهما كوارث ودمار ..

ملاحظة: مُلحق الفيلم سيُخصص لنهاية الجولاني الذي انتهى دوره أيضاً.. وسنسمع خبراً هوليودياً قريباً يخصّهُ …

بقلم (نارام سرجون)

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz