وعادت الرقة إلى حضن الرقة

حين خرجتُ من الرقة تحت ضغط السلاح بعد أن جرت سلسلة أعمال إجرامية كثيرة منها خطف أربعة من أولادي واستشهاد أقرب الناس إليّ كنتُ مؤمناُ أني سأعود يوماً .

وقد تألمت كثيراً وبكيت كثيراً واشتريت كل الدموع من محلات المآسي والألم وسهرت الليالي على مدى سنين الألم ولم أقف سلبياً وما كنت قادراً أن أقف سلبياً فكان لابدّ من جمع الكثير من أبناء الرقة وتحريضهم على القتال لتحرير الرقة.

استأجرت لهم ما يسعهم من الفنادق في دمشق رغم ضيق اليد وألقيت فيهم المحاضرات ثم أرسلتهم إلى الرقة وكنت أترقبهم وأترقب أعمالهم ومنجزاتهم وقد يسّر الله الكثير من العمليات القتالية وفقدت الكثير من الشهداء الغالين عليّ فهم كأبنائي ومرّت علينا أيام وشهور صعبة.. صعبة فقدتُ خلالها الشهيد البطل “محمود العلي الموسى” وبعضاً من رفاقه لكن أرض الرقة كانت ولادة بالأبطال المقاتلين يعوّضني الله مثل من مضوا وجِئت ببعضهم إلى دمشق وأقمت لهم دورات قتالية وعادوا إلى الرقة وأوصيتهم أن يتلقطوا الشباب الوطنيين أصحاب الروح القتالية ويضمّوهم إلى صفوفهم.

وخطوت خطوة أخرى فجمعت كل الطلاب الرقيين في جامعة دمشق في صالة اتحاد الشبيبة بالمزة بحضور الرفيق أمين فرع الحزب “علي العجيل” وكان يوماً ثورياً للرقة والتحق منهم الكثير بصفوف المقاتلين بالرقة.

وقدّمنا الشهداء بصمت حزين ولكننا أخذنا ثأر الشهداء من بعض القتلة والمجرمين وكانت ملاحم على قدرنا.

إلى أن وصلنا إلى حالة صار يصعب معها القتال فالتحق من بقي من هؤلاء الأبطال بالقوات الرديفة وخاضَ بعضهم معارك تحرير خان شيخون وأصيب ثم دخل مشفى حمص العسكري وتعافى ليعود مرة ثانية إلى سوح القتال .

ثم جاء الوقت الذي حرّر فيه القائد الحكيم بشار الأسد الرقة.

فانطلقت الفرحة التي لا توصف.

وعادت الرقة إلى حضن الوطن.

  • الدكتور (علي الشعيبي) ابن الرقة من قلب العروبة النابض دمشق.

 

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz