منطقة (من ذهب) ستُحدث انطلاقة جديدة في سورية

إنجازات إستراتيجية كُبرى تجري في سورية مع عودة مساحات كبرى من جغرافية ما أُصطلح على تسميته “منطقة شرق الفرات” إلى أرض الدولة السورية، لذلك تُعدّ العودة وبكلّ المقاييس إنجازات نوعية ستؤُسس لتغيرات استراتيجية مستقبلية كبرى في سورية على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

لن نخوض كثيراً في تفاصيل البعد السياسي والاجتماعي (على أهمية ذلك) لمسألة عودة منطقة شرق الفرات إلى كنف الدولة السورية، إذ لا يتسع الإطار لذلك.

لكن من المهم الإشارة إلى أن المنطقة بكل المؤشرات والمضامين، تُعد عُمقاً كيانياً متصلاً لا منفصلاً عن الجغرافية السورية ولا عن المجتمع السوري، بكل مكوناته ، كما تعدّ المنطقة مكوّناً بنيوياً أصيلاً من المكوّنات الجمعية للشعب السوري، من أقصى شمال سورية حتى جنوبها، ومن غربها إلى شرقها.

ويبقى السؤال المطروح في كافة الأحوال، ماذا تعني عودة شرق الفرات من الناحية الاقتصادية إلى جغرافية الدولة السورية؟

تمتد المنطقة التي أُصطلح على تسميتها “منطقة شر الفرات” على مساحة إجمالية تقارب (35%) من إجمالي مساحة القطر، تبدأ من القسم الشمالي من منطقة محافظة دير الزور إضافة إلى غالبية عظمى من مساحة محافظة الحسكة حتى الحدود التركية وتمتد غرباً على طول الحدود السورية التركية حتى الرقة.

ويُعدّ نهر الفرات الحد الفاصل بين ما تم الاتفاق على تسميته منطقة شرق الفرات وبين الأراضي السورية، يقطنها العرب والكرد بنسب يدور عليها جدل، إلا أن غالبيتهم وبحسب العديد من الدراسات والوقائع هم من العرب.

تُعدّ منطقة شرق الفرات تاريخياً من الناحية الاقتصادية، قاعدة صلبة للاقتصاد السوري لطالما يتركز فيها ما يقارب الـ (70%) من المواد الاقتصادية الاستراتيجية (النفطية والزراعية) التي تعدّ القاعدة الصلبة التي استندت إليها عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية طوال العقود الماضية.

حيث أن حوالي (75%) من مساحات الأراضي المزروعة بأنواع القمح المختلفة في سورية تتركز في منطقة شرق الفرات فضلاً عن احتواء المنطقة على عدد كبير من مطاحن القمح والحبوب المختلفة.

ويبقى الأبرز في هذا السياق هو وجود عدد كبير من حقول النفط الاستراتيجية، التي تعدّ من أكثر حقول النفط غزارة وإنتاجاً كحقل عمر شمال دير الزور، وحقول النفط الكبرى في منطقة الرميلان في محافظة الحسكة، إضافة إلى حقول نفطية أخرى منتشرة في جغرافية المنطقة.

إن عودة الغالبية العظمى من مساحة منطقة شرق الفرات لكنف الدولة السورية ستساعد إلى حد كبير في التخفيف من حدّة المشكلات الاقتصادية التي واجهت الدولة السورية والمجتمع السوري طوال سنوات الحرب سواءً كان لجهة ما يتعلق بالمشكلات المتعلقة بتأمين إمدادات الطاقة والمشتقات النفطية، أم لجهة ما يتعلّق بتأمين الحاجة من القمح وأنواع الحبوب الأخرى المختلفة والدقيق، إلا أن جدوى العودة في ضوء الاستحقاقات الكبرى التي أنتجتها الحرب تتطلّب الإسراع في تنفيذ خطة طوارئ إسعافية عاجلة وسريعة خارج حلقات اللجان الإدارية والإجراءات البيروقراطية تستهدف تأهيل البنى التحتية وترميم الشبكات وخطوط نقل النفط التي تعرّضت لأضرار مادية جزئية أو كلية جرّاء عمليات الحرب والتخريب والسرقة وتنفيذ الربط بأقصى سرعة بين حقول الإنتاج ومصافي التكرير في حمص وبانياس.

(الخبير السوري- د. مدين علي).                                                              

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz