أكذوبة الهجرات الساميّة ( الجزء – 2 )

بقلـم : المهندس (نقولا فيّاض)

مستوطنة جرمو استمرت حسب جامعة شيكاغو حتى (4950) قبل الميلاد، ولا يُنسبَ تأسيسها لأية قومية أو عرق أو حضارة معروفة.

زرعَ سكانها القمح والشعير والبقوليات وربوا الأغنام والأبقار والخنازير والكلاب والدجاج  وكانوا يحتفلون مع بداية فصل الربيع ببدء الدفء وتفتح الأزهار وبدء مواسم الخير.

اللقى الأثرية الأخيرة أظهرت سيطرة قبائل على (جرمو) اتخذت من إله أسمته (Ashur) آشور، والذي أصبح فيما بعد رئيس الآلهة عند الآشوريين، وينسبُ بعض المؤرخين لحاكم جرمو الخامس عشر “أشبويا” بناء هيكل لعبادة هذا الإله : (أنا الملك أشبويا بنيت هذا البيت للإله آشور)، وقد اعتمدوا سنة (4750) قبل الميلاد بداية الاحتفالات برأس السنة.

الثابت لدينا في مركز فيريل للدراسات أنّ الآشوريين قد بدأ ظهورهم قبل الفترة التي تحدّثت عنها كتب التاريخ المُستندة للروايات الدينية الواردة في التوراة.

نحن نستندُ عند الاختلاف إلى الحقائق العلمية أولاً.  إذاً الآشوريون أيضاً كانوا موجودين في بلاد الرافدين قبل بدء “الهجرات السامية المزعومة”.

عِلماً أنّ الإنسان سكن بلاد الرافدين وسوريا قبل هذا التاريخ بعشرات آلاف السنين، الآثار تدل أنّ الإنسان العاقل سكن سوريا قبل (100) ألف عام.

طبعاً لا يتوافقُ هذا مع أية رواية دينية وهذا ليس حديثنا .

السؤال: هذه التواريخ المُثبتة عِلمياً وبالآثار الموجودة تدحض نظرية الهجرات السامية بشكل مُطلق … هل هناك دليل واحد علمي على الهجرات المزعومة؟

النظرية الأسوأ والأكثر كذباً : هاجم بعضُ الباحثين التاريخيين نظرية “الهجرات السامية” بطريقة ظنّوا أنها ذكية، بعد انكشاف مصدر “السامية” أنه التوراة، بابتداع مصطلح ” الهجرات العربية ” ( وهي أغبى من النظرية الأولى .. فنسبوا كل شيء .. كلّ شيء للعرب !! فباتَ حسب النظرية “الركيكة” لمؤرخ “كبير” : نوح عربيّ وسام يتحدث اللغة العربية، وأبناء قومه من العرب موجودون قبله بآلاف السنين .. آرام بن سام لم يتحدث الآرامية بل العربية وهو من العرب العاربة ..).

( ليس هذا فقط بل يتابعُ المؤرخ “الكبير” ) : لقد تكشّف أخيراً أن ما دُعي باللغة الإغريقية القديمة لغة الحضارة في بلاد اليونان، و باللغة الأتروسكية لغة حضارة إيطاليا إنما هي اللغة العربية القديمة…!! أيضاً يقول:  ( كافة الآثار الموجودة في بلادنا هي آثار عربية .. ونؤكد أن سام وكل بنيه و أحفاده إنما هو فرع من العروبة وكان مسكنه الغالب جوف شبه جزيرة العرب ) ….

النظرية هذه طويلة نختمها بالتالي : ( وهكذا نرى كيف تجلّت لنا وحدة هذا التراث العظيم الذي هو أقدم تراث على وجه الأرض، وحسب أيّ منا أن يُعمل العقل في دراسة هذا التراث مُعتمداً اللغة العربية التي واكبت الإنسان منذ تجمّعاته الأولى إلى اليوم في تواصل تاريخي دون أي انقطاع، وبلهجتيها (الفصحى) والسريانية، وفي مدوّناتها التي هي أقدم مدوّنات حاملة سجلاً خالداً مفتوحاً للتاريخ البشري على هذا الكوكب ). .. السريانية لهجة عربية !!.

إذاً وبناءً على هذه (النظرية الكاذبة)؛ كافة النظريات والاكتشافات العالمية والتاريخية يجب حرقها لأنّ هذا العالِم الجليل وأمثالهُ وجدوا ما عجز عنه آلاف المؤرخين والباحثين العالميين ..

كافة الآثار واللغات والحضارات والشعوب عربية واللغة العربية هي أم اللغات!! السؤال الذي يعجز أصحاب هذه النظرية عن إيجاد إجابة له : ( هاتِ كتاباً أو مخطوطة أو رُقم عربي قبل القرآن ).

الكلام عن الهجرات الساميّة من شبه الجزيرة العربية هو محض كلام فارغ ونظريات مُستشرقين أثبت العلم اليوم أنها لا تحتمل الامتحان التاريخي العلمي أبداً.

فهي لم تتركْ أيّ أثر تاريخي ولو كان لوحاً طينياً نُقش عليه رسم ما.

مع انتشار تعبير “السامية” هبّ لاهوتيون يهود وتبنّوا هذه الفرضية الكاذبة، آخذين على عاتقهم كتابة تاريخ الشرق الأوسط القديم والتاريخ العربي والإسلامي بصورة خاصة، فأبرزوا ما وُصف بالعبرانيين، مُسفّهين تاريخ العرب والمسلمين.

العرب اعتمدوا هذه المصطلحات والتواريخ وبنوا عليها كتباً ومجلدات دُرّست وتُدرّسُ حتى الآن، دون أن يُدركوا أنهم وقعوا في الفخ.  بالمقابل؛ هبّ مؤرخون آخرون رافضين نصفَ ما جاء به المستشرقون، ناسبين كلّ شيء للعرب والعروبة!

في الحقيقة؛ الجانبان سواءٌ… في التزوير والكذب، والتاريخ بحاجة لإعادة تصحيح كبير اعتماداً على العِلم والآثار والمخطوطات واللُقى، وليس نقلاً عن ناقل…

  • المهندس نقولا فياض. ألمانيا. إدارة التحرير في مركز فيريل للدراسات الدكتور جميل م. شاهين. (Firil Center For)

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz