السطو على غاز وبترول شرقي الفرات ( الجزء -2 )

أهميـة بتـرول الجـزيـرة السـورية :

يُحاول الانفصاليون ومن ورائهم واشنطن إعطاء حجم احتياطي وإنتاج حقول الجزيرة السورية، أكبر من حجمها، والهدف واضحٌ وهو إظهار أنّهم يستحوذون على القسم الأعظم ويريدون المساومة وهذا غير صحيح.

حقول الرميلان والسويدية تعمل منذ خمسين عاماً بإنتاج زاد عن 200 ألف برميل يومياً، وبالتالي الاحتياطي نقص.

حسب مركز فيريل للدراسات إن عاد الإنتاج كما كان قبل الحرب 2011، وحسب مخططات ترامب بمضاعفة الإنتاج مرات فإنّ هذه الحقول ستنضب في السنوات القادمة، وبالتالي عليهم احتلال حقول أخرى، وهذا ما فعلوه. احتلوا حقول دير الزور والشدادي.

سـبق ونشـر الحـزب الديموقـراطـي الانفصـالي معلـومـاتٍ كاذبـة نقـلاً عن مجلـة (The natioual interest) الأمريكية للشؤون الخارجية في شباط عام 2013، حول احتياطي حقل الرميلان النفطي… بأرقام وصلت إلى /315/ مليار برميل!!؟؟

(رقـم خيالـي)..

يُقدّر احتياطي السعودية  بـ (268.5) مليار برميل، فكيف يكون احتياطي حقل الرميلان أكبر من احتياطي أكبر دولة منتجة للبترول في العالم!! .

أما أكبر حقل للبترول في العالم فهو (حقل الغوار) في السعودية، وقد أنتج حتى الآن نحو (60) مليار برميل، وحسب وزارة الطاقة الأمريكية، الاحتياطيات المتبقية تقدّر بواقع (75) مليار برميل، أي وصل لأكثر من نصف عمره، لأن الإنتاج في البداية كان أقلّ…

أمر آخر، هناك حقلا غاز رئيسيان في الجزيرة السورية بإنتاج جيّد، هما (الرميلان والسويدية) ولا توجد حقول أخرى للاكتشاف في تلك المناطق.

بالمقابل، حقول الغاز الأكبر موجودة برّاً غرب الفرات في الحوض التدمري (تدمر) حيث يُعتبرُ “حقل الشاعر” أهمها. بالإضافة لحقول أخرى في الرقة وحمص وريف دمشق الشمالي وطبعاً حقول البحر المتوسط. الاستكشافات مازالت وعمليات الحفر الفعلية الواسعة لم تبدأ بعد، أي هي حقول يافعة باحتياطيات ضخمة المُكتشف منها حتى الآن أضعاف الموجود في الجزيرة السورية، وآخر رقم وصله الإنتاج هو (8.7) مليار متر مكعب من الغاز في عام 2011.

اللصوص؛ ترامب والانفصاليون : بكل وقاحة، اقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تدير شركة “إكسون موبيل” أو شركة نفط أمريكية أخرى حقول النفط السورية، وأنه سيُبقي جنوده هناك لحماية تلك الحقول وفيها المليارات من الدولارات.

الانفصاليون فرحوا للأمر كعادتهم، وكأنهم ضمنوا للمرة الخامسة ألا يقعوا في نفس الحفرة التي اعتادوا دائماً وأبداً السقوط فيها.

كلام ترامب لاقى انتقاداتٍ واسعة من المسؤولين الأمريكيين أنفسهم.

“بروس ريدل” مستشار الأمن القومي السابق والباحث في معهد (بروكينغز) قال : “هذه ليست مجرّد خطوة مُريبة، بل إنها ترسل كذلك رسالة إلى المنطقة بأسرها والعالم بأن أمريكا تريد سرقة النفط”.

“جيف كولغان” أستاذ العلوم السياسية والدراسات الدولية بجامعة (براون) قال : “فكرة أن الولايات المتحدة ستحتفظ بالنفط لشركة “إكسون موبيل” أو شركة أمريكية أخرى، هي فكرة غير أخلاقية وغير قانونية”.

شركتا “إكسون موبيل” و”شيفرون”، أكبر شركتين نفطيتين تعملان في الشرق الأوسط، رفضتا التعليق على تصريحات ترامب

وزارة الدفاع الروسـية نشـرت في (26) تشرين الأول (2019) صـوراً وأدلّة على سـرقة واشنطن للبترول السـوري.

المتحدث باسم الوزارة (Igor Konashenkov) أكد أن النفط السوري يقع تحت حماية الجنود الأمريكيين.

يستخرجونه ويرسلونه بشاحنات، رُصد منها (90) شاحنة تابعة للجيش الأمريكي تحت رمز (American PMCs) وهي اختصار لـ (Private Military Contractors) أي شركة خاصة عسكرية.

ويضيف الجنرال “Igor Konashenkov” : ( تعملُ شركة سادكاب التي تُسيطر عليها الولايات المتحدة وأسّستها تحت إدارة الحكم الذاتي في شرق سوريا، على تصدير النفط، ويذهب دخل التهريب إلى الحسابات الشخصية للشركات العسكرية والأمريكية والقوات الخاصة، تبلغ قيمة برميل النفط السوري المهرّب (38) دولاراً، وبالتالي فإن الإيرادات الشهرية للوكالات الحكومية الأمريكية تتجاوز (30) مليون دولار خالي من الرقابة والضرائب للحكومة الأمريكية ..).

ما لم تقلهُ وزارة الدفاع الروسيّة أنّ هذا البترول المسروق يدخل شمال العراق ثم يتجه إلى تركيا ليتم بيعه هناك، ومعه بترول العراق المسروق أيضاً.

المعلومات تؤكد أن الانفصاليين وابتداءً من عام (2015)، باتوا يحصلون على (150) مليون دولار سنوياً من بيع مسروقاتهم من البترول والغاز السوري.

بينما يُقدّر مركز فيريل للدراسات أنّ هذا المبلغ أقلّ من الحقيقي بكثير ويتجاوز (250) مليون دولاراً، أي حصلوا حتى الآن على مليار دولار منذ بداية عملية السرقة ومثلها للإدارة الأمريكية.

هناك مئات الصهاريج تنقلُ النفط الخام إلى شمال العراق فيتم تكريرهُ وبيعهُ لتركيا .. تركيا التي تشنّ حربها ضدّهم وتقتل أهلهم!!.

ثم تقوم بتصديره مع بترول شمال العراق إلى إسرائيل عبر رجل الأعمال الإسرائيلي “موتي كاهانا” الذي صرّح بذلك شخصياً.

( يتبـع …. )

  • المصدر (net) مركز فيريل للدراسات- برلين (30/10/2019) بإشراف الدكتور (جميل م. شاهين).

  • بعض مصادر البحث: (وزارة النفط والثروة المعدنية السورية).                           

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz