التلاعب الإعلامي الصارخ بالرأي العام والتضليل في أنقى صوره حيال الوضع في سورية

قصفَ ما يسمّى (الجيش الوطني السوري) المدعوم من تركيا بلدة تل رفعت السوريّة في شمال غرب محافظة حلب بقذائف الهاون عيار (120) ملم وذلك بتاريخ (2) كانون الأول 2019 حوالي الساعة (3) مساءً.

وقد أسفر هذا القصف عن مقتل عشرة مدنيين (رجل وامرأة وثمانية أطفال) ، و أصيب 13 شخصاً ، بينهم سبعة أطفال (اثنان في حالة خطيرة).

ومع كل ذلك ، قررت العديد من المنظمات الدولية ووسائل الإعلام والسياسيين ببساطة عدم ملاحظة هذا العمل اللاإنساني للمقاتلين المدعومين من تركيا.

ولسبب ما ، المنظمة الإنسانية الزائِفة “الخوذ البيضاء” صامتة, يبدو أنها متخصصة فقط بالتعاون مع الإرهابيين ولقطات الفيديو المزيّفة.

كذلك وكالة أنباء الأناضول لم تعطِ هذا الموضوع أهمية في تغطيتها, في حين تحاول وكالة الأنباء هذه جاهدة تغطية الأحداث في سوريا.

ما يثير اهتمام هذه الوكالة الغارات الجوية ضد المسلحين في محافظة إدلب وتصرّفات الأكراد الذين يُطلق عليهم الإعلام التركي “الإرهابيون”.

ومع ذلك ، يحاول الصحفيون تمثيل هيئة تحرير الشام ومقاتلي الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا على أنهم من الضحايا المدنيين من خلال التقارير الصحفية المزيّفة كل يوم ، ناهيك عن أن ما يسمّى “الجيش الوطني السوري” ، الذي تم إنشاؤه بدعم تركي ، مع إرهابيين من جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام يهاجمون مواقع القوات الحكومية السورية في منطقة أبو الضهور في محافظة إدلب .

في حين لم يكن لدى المراسلين الأتراك مساحة لتغطية مذبحة الأطفال في تل رفعت.

إن أجندة المعلومات هذه ليست أجندة أخبار, بل هذا تلاعب صارخ بالرأي العام والتضليل في أنقى صوره.

لقد كانت وسائل الإعلام العالمية الرائدة الأخرى أقلّ دقة ’ فعلى صفحات صحيفتي (الواشنطن بوست والنيويورك تايمز) يُمكن للمرء أن يجد إشارات على وفاة الأطفال في تل رفعت.

ومع ذلك ، فإن هذه المعلومات مخبّأة داخل مقال كبير عن “ضربات دمشق على محافظة إدلب” ومُدرجة ضمن أقلّ من فقرة واحدة ، وبدون صور.

إنه أمر طبيعي أيضاً ، فلماذا يُظهرون للعالم لقطات فظيعة لجثث الأطفال الصغار نتيجة لقصف مسلحي المعارضة الذين كانوا يبررون جودهم ولفترة طويلة.

وبعد كلّ شيء ، فإن ما يسمّى “الجيش الوطني السوري” الحالي هو نفس الجهاديين من “الجيش السوري الحر”.

هذه هي “المعارضة السورية” نفسها التي تُسلّحها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الناتو.

فمن الأفضل صرف الانتباه عن طريق عكس ضربات الأسد و كأنها غير مفهومة، وإدخال صورة قديمة لـ “الخوذ البيضاء” .

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz