كتـاب ( أمام أعيننا ) الجزء (17) – الإخوان المسلمين «عضوات في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض».

بقلم ( تيري ميسـان )

“الربيع العربي” في مصر : في 25 يناير عام (2011)، أي بعد أسبوع من هروب الرئيس “زين العابدين بن علي” تحوّل الاحتفال بالعيد الوطني المصري إلى مظاهرة ضدّ السلطة.

قاد الاحتجاجات الجهاز التقليدي الأمريكي للثورات الملوّنة : الصرب الذين تلقوا تدريبهم على يد “جين شارب” (منظّر حلف شمال الأطلسي، مُتخصّص بتغيير الأنظمة بسلاسة، من دون اللجوء إلى الحرب) ورجال منظمة (نيد – NED).

تمّت ترجمة كلّ كتبهم ومنشوراتهم الدعائية إلى اللغة العربية، بما في ذلك التعليمات الواجب إتباعها في المظاهرات، وتمّ توزيعها على نطاق واسع، منذ اليوم الأول.

ألقت السلطات المصرية القبض في وقت لاحق على مُعظم هؤلاء الجواسيس، وقدّمتهم للمحاكم التي أدانتهم، ثم أمرت بترحيلهم.

قامت جماعة الأخوان المسلمين التي تحظى بدعم (15-20٪) من السكان في البلاد، بشكل رئيسي بتعبئة المتظاهرين إلى جانب حركة كفاية (مجموعة أسّسها “جين شارب”).

جرت الاحتجاجات بشكل رئيسي في ميدان التحرير في القاهرة، ولكن أيضاً في سبع مدن أخرى. كانت مع ذلك بعيدة جداً عن الموجة الثورية التي هزّت تونس.

استخدم الأخوان السلاح منذ البداية. كانوا ينقلون جرحاهم من ميدان التحرير، إلى داخل مسجد (رابعة) المُجهّز لتقديم الإسعافات الأولية لجرحاهم.

كانت محطات تلفزة الديكتاتوريات النفطية، قناة “الجزيرة” القطرية، وقناة “العربية” السعودية، تدعوان لإسقاط النظام وتبثّان على الهواء مباشرة المعلومات الإستراتيجية.

أعادت الولايات المتحدة المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية، الحائِز على جائزة نوبل للسلام “محمد البرادعي” إلى مصر كرئيس للجمعية التأسيسية للتغيير.

تمّ تكريم البرادعي لنجاحه في تهدئة هيجان (هانز بليكس) الذي كان يُندد باسم الأمم المتحدة، بأكاذيب إدارة بوش لتبرير الحرب ضد العراق.

تنبّأت محطات التلفزة في جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ومجلس التعاون الخليجي بهروب الرئيس حسني مبارك، في الوقت الذي كان فيه المبعوث الخاص للرئيس أوباما، السفير فرانك ويزنر (زوج والدة نيكولا ساركوزي)، يتظاهر بدعم مبارك، ومن ثم اصطفافه وراء الحشود الجماهيرية، وحثه على الانسحاب.

أخيراً، وبعد أسبوعين من أعمال الشغب والمظاهرات الاحتجاجية التي جمعت مليون شخص، استقال مبارك من منصبه.

غير أن الولايات المتحدة كانت تنوي تغيير الدستور قبل وضع الإخوان في السلطة. لذلك ظلّت السلطة مؤقتاً بيد الجيش  وتولّى المشير “محمد حسين طنطاوي” رئيس المجلس العسكري، تصريف الأعمال.

قام الطنطاوي بتعيين لجنة دستورية من سبعة أعضاء، من بينهم اثنان من الإخوان المسلمين. تولّى أحدهما، القاضي طارق البشري، رئاسة أعمال اللجنة.

مع ذلك، استمر الإخوان بالمحافظة على تقليد إخراج المظاهرات كل يوم جمعة من المساجد، وذبح المسيحيين الأقباط من دون أي تدخل للشرطة.

لا ثورة في البحرين ولا في اليمن : ففي حين أن الثقافة اليمنية ليس لها أي علاقة مع مثيلتها في شمال أفريقيا، إلا أن الممارسة المشتركة لنفس اللغة، أدت لبروز حركة احتجاج عارمة، هزًت لعدّة أشهر كلاً من البحرين واليمن.

ونظراً لتزامنها مع الأحداث في تونس ومصر، اختلطت الأوراق في هذه المسألة.

تستضيف البحرين قطع الأسطول الخامس الأمريكي، وتسيطر هذه الأخيرة على حركة الملاحة في الخليج العربي، في حين أن اليمن يسيطر مع جيبوتي على مدخل ومخرج البحر الأحمر، وقناة السويس.

تخشى السلالة الحاكمة من أن تطيح ثورة شعبية بالنظام الملكي، لذا فهي تتهم، لا شعورياً، إيران بتنظيم تلك الاحتجاجات.

في الواقع، حاول أحد كبار رجال الدين العراقيين (الشيعة) في عام (1981)، تصدير ثورة الإمام الخميني، والإطاحة بالنظام العميل الذي وضعه البريطانيون عقب الاستقلال في عام 1971.

ذهب وزير الدفاع “روبرت غيتس” إلى البحرين، وسمح للمملكة السعودية بقمع هذه الثورات الحقيقية في مهدها. وتولّى الأمير نايف قيادة عملية القمع.

ينتمي الأمير نايف، مثل الأمير بندر إلى عشيرة السديري، بيد أن الأمير نايف هو الأخ البكر، في حين أن بندر هو ابن جارية.

تقسيم الأدوار بين الرجلين واضح : يتولّى العم الحفاظ على النظام بقمع الحركات الشعبية، في حين يتولّى ابن أخيه زعزعة استقرار الدول التي يستوطن فيها الإرهاب.

الشيء المهم هو التمييز بين البلدان المُستهدفة بالإرهاب.

 ( يتبـــع …. )

 المصدر ( voltairenet.org )                                                      

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*