الإنحياز الإعلامي وما خُفي حول الحرب في سوريا

بقلم : ( كمال بولجي )

من الصعب حقاً فهم ماهيّة انحياز وسائل إعلام ألمانية مثل صحيفة “فرانكفورتر ألغيماينت” (F.A.Z.) حيال الوضع في سورية , حيث اتُهمت تركيا بخرق القانون الدولي, على الرغم من وجود قوات برية أمريكية في شرق سوريا منذ سنوات, وسيطرة حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردي (YPG/PKK) على حوالي 33% من المناطق السورية.

وليس من قبيل الصدفة وجود حوالي (98%) من احتياطي النفط والغاز السوري ومياه الشرب الرئيسية في هذه المناطق.

وبالنسبة للحديث عن القانون الدولي, فإن طائرات الاستطلاع الألمانية (تورنادو) وطائرات حربية أمريكية تقوم بانتظام بطلعات جوية فوق سوريا , على الرغم من عدم وجود تفويض من الأمم المتحدة للقيام بذلك.

إن سورية دولة ذات سيادة ولم تطلب من الولايات المتحدة إدخال قواتها المسلحة إلى أراضيها, ناهيك عن تحليق طائرات الاستطلاع الألمانية فوق الأراضي السورية بشكل علني, مبررين أفعالهم هذه ,بالخطر الذي يشكله تنظيم داعش الإرهابي لكن حتى الرئيس الأمريكي ترامب ووزيرة الدفاع الألمانية السابقة “أورسولا فون ديرلاين” قالا أن تنظيم داعش في سوريا هُزم عسكرياً.

لكن ما لم يتم ذكره لسوء الحظ في أغلب وسائل الإعلام الألمانية في هذا الصدد هو أن الولايات المتحدة الأمريكية أنشأت تنظيم داعش الإرهابي للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد , وهذا ليس مجرّد ادّعاء من جانبي, لكنه واضح من الوثائق الصادرة في واشنطن.

وبالأخصّ فيما يتعلق بملفات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) عملية  “خشب الجمّيز”„Timber Sycamore“, والتي تكشف النقاب عن شحنات الأسلحة الأمريكية المُقدّمة إلى إرهابيي تنظيم الدولة الإسلامية والإرهابيين المتطرفين الآخرين, حيث يمكن لأي شخص قراءة ذلك.

حقيقةً لقد دعمت الدول الغربية تنظيم داعش للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد , لكن وسائل الإعلام الألمانية الرئيسية لم تنشر شيء حيال ذلك.

لقد دعم الغرب على نطاق واسع من أجل هزيمة الشر (داعش) منظمة مُصنّفة من قبله بأنها إرهابية ” حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية ” (PYD/PKK) من خلال الحرب بالوكالة.

وعلى الرغم من أن حزب العمّال الكردستاني يُصنّف على أنه منظمة إرهابية في العديد من الدول الغربية , إلا أن فرعه في سوريا ما يسمّى ” قوات سوريا الديمقراطية “(PYD) أو لأنه يجب أن يبدو إيجابياً, فقد تم تسميته باسم ” قوات سوريا الديمقراطية” , كما جرى العمل على إقامة دولة كردية بحجّة قتال داعش , في حين جرى تقديم قوات سوريا الديمقراطية للشعب على أنها تملك مقاتلين جيّدين.

وبدعمٍ من الولايات المتحدة تمّ إرسال قوات سورية الديمقراطية لتحرير المناطق التي سيطرت عليها داعش , لكن هذا السيناريو السينمائي تم اختباره مُسبقاً وتم التخطيط له بتفصيل كبير.

حيث قامت قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة بنهب المناطق التي تم تحريرها من داعش وطُرد بعنف مئات الآلاف من العرب والتركمان والأكراد من تلك المناطق.

وإذا كان هناك, كما هو مكتوب في هذا المقال عن عمليات الطرد الجماعي, فيجب ذكر العرب والتركمان والأكراد الذين طردهم حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية من مدينة تل أبيض بشمال سوريا, حيث كان 90% من سكان المدينة عرباً قبل الإخلاء, في حين أن سكان المدينة اليوم هم أكثر من (70)% من الأكراد.

لقد نفذ حزب العمال الكردستاني وقوات سوريا الديمقراطية  (PYD/PKK) في شمال سوريا سياسة الأرض المحروقة بهدف إقامة دولة كردية متجانسة عرقياً.

المصدر :  (nex24 news)                                        

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*