الاعلام الغربي مُرتبك .. والغطّاس الإيطالي يغرق في شبر الماء ..

بقلـم : ( نارام سـرجون )

يكاد العُمر كلّه يقوله لك يوم أو يومان تمرّ بهما هما أهم ما في العمر..

وربما تختصر عاصفة واحدة كل ما في جعبة البحر من نزق..

وربما تسقط العاصفة ويسقط لحمها على جسد شراع صغير عندما تمزّق جسدها وهي تمرّ قرب السواري العالية كالرماح ولاتدري أنها تتمزق وتنزف..

العاصفة الأوروبية العمياء التي ضربت الشِراع السوري تمزّق لحمها وسقط وجهها ونزفت على ساريته..

الحقيقة أن الاعلام الغربي العاصف لم يمرّ بتجربة تحدّته وأربكته كما هي تجربته مع الحرب السورية..

هذا الاعلام الذي كان لايُقهر كانت فضيحته الحقيقية في الحرب السورية حيث أنه سقط وبشكل مأساوي عن عرشه الذي تربّع عليه كإعلام للحرية المُطلقة.. فسقطت معه الحرية سقوطاً حراً..

ودليل الارتباك هو ماظهر في تغطيته للحرب السورية..

فهو كان يعتمد على رأي واحد فقط ويعتمد روايات الإرهابيين في الأحداث..

وكان يخشى إلى حدّ الهلع أن تتسرّب نقطة من الحقيقة إلى الشعوب الأوروبية..

وبسبب انتشار وسائل الاتصال الكثيرة في العالم صار الناس يعرفون الحقيقة ويعرفون أنه إعلام موجّه ومحكوم بقبضة فولاذية..

فهو إعلام لم يجرؤ على تحدّي الأوامر العُليا القادمة من واشنطن.. والتي أخرسته وصارت تُرسل له النشرات السياسية ليقرأها على المساجين من الشعوب الاوربية التي تعيش في أقفاص إعلامية لايُسمح لها بالخروج خارجها..

لن يعرف الفرق بين أوروبا الحالية وأوروبا الستينات إلا أولئك الذين عاشوا الفترتين..

أوروبا ماقبل الحرب السورية وأوروبا مابعد الحرب السورية..

أوروبا تتغيّر بسرعة وتنكشف أوراقها بسرعة ويتضح للعالم أن ماحدث في الحرب العالمية الثانية هو أن أوروبا تحررت من المشروع والاحتلال النازي ولكنها خضعت للهيمنة الأمريكية..

وأن أوروبا لايُسمح لها أن تتجاوز حدودها مع السيّد الأمريكي..

وظلّ العالم مخدوعاً أن أوروبا هي الحرية وأن الحرية هي أوروبا ..

وتبيّن أن الحرية المقصود بها هي كل  أنواع الحريات إلا حرية التفكير السياسي والإعلامي..

أما بقيّة الحريات فهي ليست إلا نوعاً من الحرية الجسدية التي تندرج في إطار (أنتَ حرّ بجسدك ولكن لست حرّاً في عقلك)..

ففي أوروبا لاتجرؤ أن تسأل عن الهولوكوست..

ولايجوز أن تنتقد اسرائيل وهناك قائمة لاتنتهي بالمحظورات والمنكرات.. لاتختلف كثيراً عن قائمة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر السعودية..

وهذا ما كشفته تجربة أوروبا في الحرب السورية.. حيث ظهرت عاجزة وتابعة ومغلوبة على أمرها..

واليوم تظهر الحقيقة أكثر انقشاعاً مع مأساة قناة الـ (راي) الايطالية التي من الواضح أنها تعرّضت لضغوط كبيرة وأن هناك من قال لها سنقصّ لسانك إن سمحتِ للحقيقة أن تُقال عبر حوار مع الأسد..

وهذا السلوك يشي بأمر حقيقي وهو أن هناك إدراكاً أن في أوروبا أناساً مُنسجمون تماماً مع الرواية السوريّة الرسميّة للحرب ويدركون أن الحقيقة هي ما يقوله الأسد..

وأن المِزاج العام في الغرب صار مُقتنعاً أن أمريكا لاتقول له أي حقيقة..

وكما يًقال في الامثال (الميّة تكذّب الغطّاس)..

فإن الغطاس الأوروبي تبيّن أنه ليس غطاساً وأنه يغرق في شبر ميّة..فالإعلام الايطالي لم يقدر أن يواجه حواراً مع الأسد رغم أن الحوار عادي وصريح وشفّاف..

لكن غير العادي في الغرب هو أن للأسد مصداقية شعبية عالية في أوروبا..

وما قاله الأسد هو ما يقوله الأوروبي العادي الذي اكتشف لعبة الحرب السورية القذرة..

وهم يخشون أن تكون هذه الهزّات في الثقة بين المواطن الغربي ودولته تختل بالتدريج.. فمستوى الثقة المتراجع بين الشعب والنخب السياسية في أدنى مستوياته بالقياس إلى أيام أوروبا القديمة حيث كاد الناس يعيشون كذبة المدينة الفاضلة الأفلاطونية..

شكراً لإيطاليا وشكراً لأوروبا أنها وفّرت علينا إثبات أن الحرية الأوروبية المثالية التي نادى بها فلاسفة أوروبا هي مجرّد جمهوريات طوباوية منذ أفلاطون..

فلا توجد حريّة طالما هناك رأسمالية.. و لو كان فلاسفة الحرية الأوربيون وروّادها الأوائل يرون هزال الحرية هذه الايام في أوروبا بعد كل ما كتبوه ونظّروا له.. لأحرقوا كتبهم..

ولذلك وتضامناً مع فلاسفة الحرية في أوروبا فقد قررنا نشر حديث الرئيس الأسد..

ولا تستبعدوا أن يغلق أصحاب الحرية والديمقراطية كل الحسابات التي تنشر ما لا يحبّون ..

هكذا هي الحرية والا فلا .. فاستمعوا واستفيدوا أيها العرب …

 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz