كتاب ( أمام أعيننا ) الجزء (18) – الإخوان المسلمين «عضوات في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض».

بقلم ( تيري ميسـان )   

“الربيع العربي” في ليبيا : إذا خططت واشنطن لإسقاط أنظمة الحلفاء كـ( بن علي، ومبارك) من دون اللجوء إلى الحرب، فإن الأمر يختلف عنهما في كلّ من ليبيا وسورية، اللتان يحكمهما كلّ من القذافي، والرئيس بشار الأسد .

بعد تدريس اللغة الديمقراطية لديكتاتوريي ممالك الخليج، وإعادة تنظيم قناة الجزيرة، وتوطين شركات أمريكية في ليبيا أصبح الإخونجي (محمود جبريل) رأس “الثورة” ضدّ النظام الذي خدمه حتى وقت قريب.

نظّمت وكالة الاستخبارات المركزية في القاهرة، في أوائل شباط- فبراير (2011) “وبينما كان حسني مبارك لا يزال رئيساً لمصر”، إطلاق المزيد من العمليات من خلال اجتماع ضمّ مختلف اللاعبين، بما في ذلك منظمة (نيد NED يمثلها في مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين، والديمقراطي جو ليبرمان)، وفي فرنسا مُمثلة بـ ( برنار هنري ليفي، وجماعة الإخوان المسلمين).

أما الوفد الليبي فكان برئاسة الأخواني محمود جبريل (الذي درّب قادة الخليج، وأعاد تنظيم قناة الجزيرة) ، دخل القاعة بصفته الرجل الثاني في حكومة الجماهيرية، لكنه خرج منها بصفته .. زعيماً للمعارضة ضد “الدكتاتورية”.

هو لن يعود بعد الآن إلى مكتبه الفخم في طرابلس، وصار لِزاماً عليه الالتحاق ببنغازي في برقة.

ضمّ الوفد السوري أنس العبدة (مؤسس المرصد السوري لحقوق الإنسان، قبل أن تؤول إدارته لاحقاً للملقب بـ رامي عبد الرحمن)، وشقيقه مالك العبدة (مدير تلفزيون بردى، “قناة تلفزيونية معادية لسورية”، تموّلها وكالة الاستخبارات المركزية CIA).

أصدرت واشنطن التعليمات اللازمة لبدء الحروب الأهلية، في ليبيا وسورية في آن واحد.

وفي (15) شباط – فبراير، قام الأستاذ (فتحي تربل)، محامي أسر ضحايا مذبحة سجن أبو سليم في عام (1996) بالتجوال في مدينة بنغازي مؤكداً أن السجن المحلّي يحترق، داعياً الأهالي إلى تحرير السجناء.

اعتقل على إثرها لفترة وجيزة، ثم أطلق سراحه في اليوم نفسه.

في اليوم التالي، (16) شباط-فبراير، دائماً في بنغازي، هاجم المتظاهرون ثلاثة مراكز للشرطة والأمن الوطني المحلّي وكذلك مقرّ المدّعي العام.

فقتلت الشرطة ستة من المهاجمين أثناء الدفاع عن مخازن أسلحة الأمن الداخلي .

انطلقت في الوقت نفسه، أعمال شغب أخرى في مدينة البيضة الواقعة بين بنغازي والحدود المصرية، هاجموا خلالها مراكز الشرطة، ومقرّات الأمن الداخلي، واستولوا على ثكنة (حسين الجوايفي) والقاعدة الجوية العسكرية، الأبرق.

استولى المهاجمون على كميات كبيرة من الأسلحة، ثم ضربوا الحُرّاس وشنقوا جندياً.

ووقعت حوادث أخرى أقلّ فداحة بطريقة مُنسّقة، في سبع مدن أخرى.

ثم أعلن هؤلاء المهاجمون عن انتمائهم للجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية (تنظيم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة- القاعدة).

وهم جميعاً إما أعضاء حاليين، أو أعضاء سابقين في جماعة الإخوان المسلمين.

اثنان من قادة هؤلاء تعرّضا لعمليات غسيل دماغ في غوانتانامو، وفق تقنيات البرفسور ألبرت د. بيدرمان، ومارتن سليغمان.

حاولت الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا في أواخر التسعينات، اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي أربع مرات متتالية بناءً على طلب من المخابرات البريطانية (MI6) وشنّ حرب عصابات في جبال فزان.

لكن تمّ قمع الحركة في ذلك الحين بقسوة على يد اللواء “عبد الفتاح يونس” وإجبارها على مغادرة البلاد. ووضعت هذه الحركة منذ هجمات سبتمبر (2001) على قائمة المنظمات الإرهابية من قبل لجنة القرار (1267) التابعة للأمم المتحدة لكن لا يزال لديها مكتب في لندن، تحت مظلة المخابرات البريطانية (MI6).

ألقي القبض في ماليزيا عام (2004) على الزعيم الجديد للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، (عبد الحكيم بلحاج) الذي قاتل في أفغانستان إلى جانب أسامة بن لادن وفي العراق، ثم نقل إلى سجن سرّي تابع لوكالة الاستخبارات المركزية في تايلاند، حيث تم حقنه بمصل الحقيقة (sérum de vérité) وتعذيبه .

أعيد بلحاج إلى ليبيا بعد إبرام اتفاق بين الولايات المتحدة وليبيا، حيث تعرّض للتعذيب مرّة أخرى في سجن أبوسليم، ولكن على يد عناصر بريطانيين، هذه المرة. ثم بعد ذلك اندمجت الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وتنظيم القاعدة في عام (2007) .

بيد أن سيف الإسلام القذافي راح يتفاوض، ضِمن إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة في الفترة الممتدة من (2008 حتى 2010) على هُدنة بين الجماهيرية، والجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة (تنظيم القاعدة).

نشر سيف الإسلام وثيقة طويلة بعنوان “الدراسات التصحيحية”، اعترف فيها بالخطأ الذي ارتكبه في الدعوة إلى الجهاد ضد إخوته في الدين، في بلد مسلم.

ثم صدر عفو عن جميع أعضاء تنظيم القاعدة، وأطلق سراحهم عبر ثلاث دفعات متتالية، بشرط تعهّدهم خطياً بالتخلي عن العنف.

رفض هذا الاتفاق مائة فقط من أصل (1800) جهادي، مُفضّلين البقاء في السجن. غادر عبد الحكيم بلحاج ليبيا فور إطلاق سراحه، واستقرّ في قطر.

لكنهم نجحوا جميعاً فيما بعد بالعودة إلى ليبيا من دون لفت انتباه أحد. نظّمت جماعة الأخوان المسلمين يوم (17) شباط–فبراير مظاهرة في بنغازي في ذكرى وفاة الأشخاص الثلاثة عشر خلال مظاهرة ضد القنصلية الإيطالية في عام 2006.

وبحسب المُنظمين، فإن معمر القذافي هو الذي دبًر في ذلك الوقت قضية “الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول” بمساعدة رابطة الشمال الإيطالية.

ممّا أدى إلى انزلاق المظاهرة نحو العنف، ومصرع (14) شخصاً، سواءً من المتظاهرين أو من رجال الشرطة، على حدّ سواء.

( يتبـــع …. )

المصدر ( voltairenet.org )                          

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz