ماذا حصـل في قاعـدة “عيـن الأسـد” ؟!!!..

بعد خطاب السيد “نصر الله” أدركت الإدارة الامريكيّة أن الهدف من أيّ انتقام إيرانيّ سيكون لإيقاع العدد الأكبر من الجنود الأمريكيين، الأمر الذي دفع القيادة الأمريكية لإعطاء تعليمات لقواتها في مواقع تواجدها، داخل العراق وخارجه تقضي هذه التعليمات باختفاء الجنود الأمريكيين عن مواقعهم القتالية، منعاً لوصول الإيرانيّ إلى أهدافه ..

امتثل الجنود الأمريكيون لتعليمات القيادة العسكريّة الأمريكيّة، خاصة وأنّ الاستخبارات الأمريكية كان لديها قناعة مُطلقة، بأنّ الردّ سيكون صاروخيّاً، وبالتالي فإنّ التخفّي الكلّي للجنود الأمريكان أفضل وسيلة لإسقاط الأهداف الإيرانيّة..

لقد نفّذت القوات الأمريكيّة عمليات اختفاءٍ كاملٍ، وهذا ما يفسّر عدم تنفيذها أيّ اعتراض صاروخيّ، في وجه الصليات الصاروخيّة للحرس الثوريّ الإيرانيّ، على قاعدتي “عين الأسد” و”أربيل”..

أُمْطرتْ قاعدةُ “عين الأسد” وحدها بأكثر من (12) طناً من المواد شديدة الانفجار، وهي كميّةٌ كافيّة لشطب أكبر قاعدة عسكريّة في المنطقة، خاصةّ إذا ما توفّرت شروط وصول هذه الكميّة إلى أهدافها بشكل آمن، وهو ما حصل بالضبط..

خلال دقائق بسيطة كانت قاعدة “عين الأسد” خارج الخدمة تماماً، وكثيرٌ من مراكزها الرئيسية أضحت أثراً بعد عين، يؤكّد ذلك أنّ القاعدة لم تستطع التعامل مع الأهداف المُغيرة، ولم تحرّك ساكناً في وجهها..

لقد تُركت القاعدة الأمريكيّة، تاج الوجود الأمريكيّ في المنطقة، تُركَت كي تستباحها صواريخ الحرس الثوريّ، لكنّ استراتيجيّة الاختفاء للجنود وقيادات القاعدة، حالت دون سقوط أكبر عدد من القتلى والجرحى..

بعد أن أدركت القوات الأمريكيّة أنّ القيادة الإيرانيّة اكتفت مبدئيّاً بهذا الردّ، نفذت الطائرات العموديّة الأمريكيّة عمليات إخلاء للقتلى والجرحى، مع تعتيم كبير على ذلك..

تمّ رصد ترحيل أعداد من القتلى والجرحى إلى مواقع ثلاثة، في بغداد والأردن وفلسطين المحتلة، وكلّها مواقع عسكريّة لا يمكن أن يصل لها الإعلام، لمعرفة أعداد الضحايا، الأمر الذي دفع القيادة الأمريكيّة للقول بأنّه لم يكن هناك ضحايا..

نجحت القيادة الإيرانيّة في ردّ ساحقٍ وتاريخيّ، لم يسبقها إليه أحدٌ في ردع الولايات المتحدة، لكنّ القيادة الأمريكيّة نجحت في التعتيم على ما حصل في “عين الأسد”، لجهة الضحايا التي سقطت، وهو ما كانت تعمل عليه..

لكنّ الإدارة الأمريكيّة فهمت جيّداً، أنّ نجاحها في التعتيم على ضحاياها ليس إنجازاً بالمعنى الاستراتيجيّ، خاصة وأنّها اقتنعت أنّ القيادة الإيرانيّة قادرة خلال ساعات قليلة، على إحراق نصف القواعد الامريكيّة على مستوى المنطقة، وذلك قياساً على ما تمّ في “عين الأسد”!!!..

هذه مرحلة جديدة من تطوير قواعد الاشتباك، وهذا المستوى الجديد من تلك القواعد سيُبنى عليه صاعداً، ستبني عليه الولايات المتحدة، كما أنّ الجمهورية الإسلامية ومن خلفها حلف المقاومة، سوف يبنون عليه أيضاً، وهو مستوى سيعيد رسم خرائط توزيع القوى، وتكريس المعادلة الحاكمة لاستقرار منطقة غرب آسيا !!!..

بقلم : ( د.خالـد العبـود )

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*