موكب الشـرّ من المُنطلـق إلى الهـدف

 بقلم : ( د. أحمد الحاج علي )

لن يجنح بِنا الخيال المهيض، أو أن نكون على هذه الدرجة من السذاجة لكي نصدّق ما يطفو على سطح الصراع و الوقائع الحاملة له من تصريحات و بيانات و إعلانات لا جذر لها ولا أفق يحضنها، و إنما هي صُمّمت لإدارة لعبة الموت على الأسس التي رسمتها قوى الموت في هذا العالم المنكوب .

وهذا هو الدور الأمريكي و السلوك السياسي الأمريكي، و في رِكاب أمريكا أنظمة حاقدة وتنظيمات مهووسة درّبوها على سفك الدم وتدمير المصالح الوطنية ونهب الثروات الخاصة و العامة، والفتك بأعراض الحرائِر بكل قسوة ووقاحة.

إن للمشهدية الكبرى في هذا العالم قوى تُحرّك كل الشرور و تُدير المعارك في كلّ مكان وفي كل زمان من الوجود البشري المُعاصر.

وهناك للشر أدواته وثقافته وخبرته العاتية في قهر إرادة الشعوب ونشر ثقافة الموت والاستهلاك في هذا العالم، ومازالت القصة الاستعمارية الكلاسيكية تتمادى وتستجمع عناصر جديدة على حساب المُعذّبين في الأرض ، ومن حساب الأمم التي ارتهنت منذ البدء للخضوع و الاستكانة ، لاسيّما أن هناك من الأنظمة المبثوثة خصوصاً في وطننا العربي ما يكفي بالكمّ والمهام لخدمة العدو والأعداء ولتبديل الحقائق ولتزوير الأحداث، يسعفها في ذلك (مال داشر) عند دول النفط ووعود لمن اعتاد استعباد الشعب بالحماية من الخارج.

و بالاستناد إلى هذه الخبرة العاتية القادمة على جناحي الريح السوداء من الغرب الاستعماري، و من قرن لآخر، و في العمق من كل ذلك الحركة الصهيونية التي مازالت تستطيل و تتسلل عبر الشقوق والثغرات في الجسـد العربي المكلوم و الأسير بصورة عامة، وفي هذا المنحى هناك ذرائع وثقافات تستخدم علّة هوى المعتدين و لاسيّما في إطار ادعاءات الديمقراطية وسموم الثقافة الاسلاموية السياسية التي تمّ تحصين التنظيمات الإرهابية بها وعليها من داخل الوطن ومن على حدوده ومن خارجه في الكهوف البعيدة مصدر كل عدوان و مرجعية كلّ إرادة خبيثة.

وهنا يقع الدور الأمريكي بكل تصانيفه ومراحله وهو يدير المشروع المسموم في أنحاء الكرة الأرضية، ويختصّ في مساحة الوطن العربي ناشراً مشروعه المسمّى بالفوضى الخلاقة، هذا المشروع الذي يعتمد على نشر الفتنة والاقتتال والهيجانات في أصول وأعماق القطعان العربية وحينما يحدث الاقتتال وينتشر نهج الاستهلاك وتدخل الدول وشعوبها في دوامة الموت المجّاني ، عندها تتحرّك السياسة الأمريكية والصهيونية والإرهابية لتفرض وجودها المادي والمعنوي على الإنسان والمكان ووقائع التاريخ ومستقبل الحياة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*