«كتاب فرنسي» يكشف أسرار المفاوضات: عريقات لباراك لا تنسحبوا من لبنان. الأسد: (لا أثق بنتنياهو) الجزء-(2)

يبدأ الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بعرض الأسباب التي دفعته إلى قبول المشاركة في مؤتمر مدريد للسلام عام (1991)، ويقدّم رؤيته لِما حصل عند خط وقف اطلاق النار قبل عام (1967).

فيؤكد أن (98) في المئة من الحوادث التي وقعت قبل ذلك التاريخ كانت نتيجة لتحرّشات اسرائيلية.

ويذكر بأن “موشي دايان” رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفسه كان قد اعترف بأن الاسرائيليين هم الذين كانوا يتسبّبون بذلك.

فيتدخل أحد أعضاء الوفد الأمريكي ليقول للأسد أن الوفد أجرى لقاءات مع بنيامين نتنياهو وأن هذا الأخير راغب بالسلام.

وما أن يُنهي المسؤول الأمريكي كلامه حتى يعود الأسد ليستعرض تفاصيل المفاوضات التي أجراها مع “اسحق رابين” و “شيمون بيريز” فيقول : “حين وصل حزب العمل إلى السلطة في إسرائيل، تغيّر كل شيء، فقد بدأنا المناقشة بمنطق ومناخ آخرين، ثم مع الوقت توصّلنا إلى شيء ما، ولم يفرض أي طرف شيئاً على الطرف الآخر، توصّلنا إلى اتفاق يقول بإعادة الأراضي السورية إلى سوريا، حتى النقطة التي بدأت اسرائيل منها اعتداءها على سوريا، وحين انفصل الوفدان التقيا الأمريكيين ليؤكدا لهم أن كل الأرض السورية ستعود إلى سوريا، وأذكر أنني طرحت السؤال على الأمريكيين لتوضيح أمرين : هل أن اسرائيل عازمة على إعادة الجولان بكامله، فأجابوني نعم كل الجولان.

وهل أن اسرائيل تُطالب بجزء مُعيّن من الجولان؟ أجابوا بـ”لا”، وقالوا لي ان ذلك مُحدد تماماً وسيكون وديعة لدى الرئيس الأمريكي، وأنه بات بإمكاننا التطرّق إلى الجوانب الأخرى في مسيرة السلام، وكانت هذه المسألة (أي الجولان) تغطي ما بين (80 و 85) بالمئة من المسيرة، والباقي يتعلّق بترتيبات الأمن.

ويتابع الراحل حافظ الاسد : ” قررنا بعد ذلك، إذاً، الاطار الذي يجب أن تندرج فيه مفاوضات ترتيبات الأمن، وامضينا ما بين (4 و 5) أشهر للتوصّل إلى اتفاق (حول المبادئ)، ذلك أن أي طرف لن يستطيع المزايدة على الآخر فنحن جميعاً بحاجة إلى الأمن وقد وضِع هذا المبدأ على الطاولة وكان لدى كل طرف نسخة عنه، ثم ناقشنا كيفية تطبيق ذلك على الأرض : المناطق المنزوعة السلاح، التواجد الدولي، القطاعات ذات التواجد العسكري المحدود، وكانت مشكلة محطات الانذار والرصد هي الأصعب، وقد اقترحوا علينا (الاسرائيليون) أن نقيم محطة سوريّة على الأراضي الإسرائيلية، باتت تلك القضية رمزاً ، ولا أعتقد أننا بحاحة إلى نظام إنذار.

باختصار، لم نذهب حتى هذا الحد، ولكن اسرائيل اقترحت أيضاً نشر قوات دولية من جانبي الحدود، بحيث يمكنها أن تراقب انتشار القوات على الأراضي عبر إرسال طائرات استطلاع، فأجبنا بأن الامريكيين قادرون على إرسال صور عبر الأقمار الصناعية أو عبر طائرة وتقديم تقارير للطرفين، وقلنا أن الولايات المتحدة لن تكذب على اسرائيل حتى لو كانت لا تؤيد بنيامين نتنياهو، وتوقفت الأمور عند هذا الحد، ولو لم تحصل انتخابات سابقة لأوانها في اسرائيل، لكنا اختتمنا الأمر (الاتفاق) في خلال ثمانية أشهر “.

ويتابع الراحل الأسـد وفق المحضر الذي ينقله (شارل انديرلان) في كتابه الصادر عن دار “فايار” : ” إن نتنياهو لا يعترف بما توصّلت إليه المفاوضات، رغم أننا أجريناها مع حكومة اسرائيلية شرعية، ويقول لنا الاسرائيليون اليوم، إننا نريد استئناف المفاوضات، فنقول لهم لنستأنفها اذاً من حيث توقفت ونحن جاهزون، لكن نتنياهو يرفض وهذا يعني أنه علينا الإنطلاق مجدداً من نقطة الصفر”.

وهنا يحاول أعضاء عِدّة من الوفد الأمريكي إقناع الأسد بأن يبدأ مفاوضات جديّة مع نتنياهو ويقول أحدهم: ” لو تقابلت أنت ورئيس الوزراء الإسرائيلي، يمكنكما التوصّل الى اتفاق “.

الاسـد : ” لن تنطلق المفاوضات على مستوى القمّة، يجب أن تفتتح على مستوى أقلّ، ففشل القمة سيُحدث مُشكلة خطيرة، ثم ان الطرف الآخر لا يريد السلام. لقد كنّا خصوماً لِما يُقارب ثلاثين أو أربعين عاماً، وسوف ننتظر، فمن غير المنطقي إطلاقاً التفكير بأن السلام قابل للازدهار إذا لم يكن عادلاً، وليس من المنطقي انتظار أن يفرض طرف رأيه على الطرف الآخر ومنذ (18) شهراً تذهب تصريحات نتنياهو في هذا السياق. إننا نستمع بشكل جيّد لِما يقول، فلا هو يثق بالولايات المتحدة ولا هي تثق به”.

يتدخل وزير الخارجية فاروق الشرع ليقول : ” إذا كان لا يثق بالولايات المتحدة، ولا يعترف بالوعود الموجودة عند الأمريكيين، فكيف يمكننا أن نثق به ؟”.

دانيال ابراهام : ” تقول أن لديك الوقت، ولكننا لا نملك حياة سرمدية أبدية “.

الأسـد : ” على كلّ حال لا يبدو عليك أنك في الثالثة والسبعين من العمر “.

ابراهام : هذا بفضل منتجات (سليمفاست)، ولكني أشيخ.

الاسـد : ” لم أقل أننا لسنا على عجلة من أمرنا للتوصّل الى سلام، ولكن إذا كان الآخرون غير مستعجلين على ذلك، فنحن أيضاً لسنا على عجل”.

 المصدر ( 5njoum.com ) 

اترك تعليق

كن أوّل من يعلّق

نبّهني عن
avatar
‫wpDiscuz