كتـاب (أمـام أعـيننا) الجزء (20) – الإخوان المسلمين «الانتكاسات الأولى للإخوان المسلمين»

بقلـم (تيري ميسان)

نواصل نشـر كتاب تيري ميسـان، “أمام أعيننا”- ( sous nos yeux ).

مصـير الأحـداث يتغيّـر في هـذه الحلقـة.

فقد تمّت الإطاحة بالرئيس (الأمريكي-المصري) “محمد مرسي” إثر مظاهرات حاشدة، بينما فشلت محاولة الاستيلاء على دمشق.

(على الرغم من انخراط أربعين ألف رجل، لم تتمكن جماعة الإخوان المسلمين من أن تأخذ العاصمة السورية، وبعيداً عن الترحيب بـهم بوصفهم “مُحررين”، فقد واجهوا مقاومة السكان لهم، وفشلت العملية).

الربيع العربي” في سورية : بدأ فعلياً تنسيق الربيع العربي في سورية اعتباراً من اجتماع القاهرة في (4) شباط – فبراير (2011)، من خلال صفحة على الفيسبوك باسم الثورة السورية (Syrian Revolution 2011).

ما هو مُعلن يكفي لفهم أن العملية يجب أن تقود إلى الإطاحة بسرعة بالجمهورية العربية السورية، كما كان الحال مع غيرها من “الثورات الملونة” لأن الهدف ليس تغيير العقليات، بل القيادات فقط، وبعض القوانين.

نشرت صفحة “الثورة السورية 2011” منذ اليوم الأول لظهورها على الفيسبوك دعوة للتظاهر في دمشق، نقلتها قناة الجزيرة، بينما ذكرت الصفحة أن عشرات الآلاف من “المُناصرين” استجابوا للنداء. إنه سحر المعلوماتية.

سوف تلعب هذه الصفحة دوراً رئيسياً في السنوات المقبلة. وسوف تُطلق اسماً على كل يوم جمعة، وهو يوم صلاة جامعة للمسلمين، هدفاً اخوانياً.

النائب في كتلة الحريري، (عقاب صقر) : جاء السيناتور (جون ماكين) في 22 شباط – فبراير إلى لبنان، والتقى مع مختلف قادة تكتل (14) آذار الموالي للسعودية، من بينهم النائب (عقاب صقر)، الذي أوكلت إليه مُهمّة نقل الأسلحة إلى الإسلاميين الذين ينتظرونها بفارغ الصبر في سورية.

ثم غادر بيروت وذهب يستكشف الحدود السورية. فوقع اختياره على قرية (عرسال) كقاعدة مُستقبلية للعمليات ضد سورية.

وعلى الرغم من دعوات صفحة “الثورة السورية 2011” الغامضة، كان لابد من الانتظار حتى منتصف آذار – مارس لبدء الأحداث في سورية.

جمع الإخوان المسلمون في درعا، مدينة في جنوب البلاد، مشهورة بأنها بعثية بامتياز، جهاديين سابقين من أفغانستان والعراق.

واختطفوا أول مظاهرة قام بها موظفون حكوميون يطالبون بتحسين ظروف معيشتهم، وبدأوا بنهب وتخريب مبنى قصر العدل.

ثم قاموا في اليوم نفسه، وتحت إشراف ضبّاط من (الموساد)، بمهاجمة أحد أفرع المخابرات الواقع خارج المدينة، والذي يقتصر عمله على مراقبة الأنشطة الإسرائيلية في الجولان المحتل.

قالت قناة الجزيرة، بعد أن أحيطت علماً بما حدث، أن الأهالي في درعا انتفضوا احتجاجاً على قيام أجهزة الأمن بتعذيب أطفال كتبوا شعارات على الجدار ضد الرئيس الأسد.

ساد ارتباك شديد، بينما كان فريق من “البلطجية” يعيثون فساداً وتحطيماً في مركز المدينة.

تحرّكت خلال الأسابيع التالية، ثلاث جماعات إسلامية في البلاد، وهاجمت أهدافاً ثانوية غير محمية جيداً.

بدأ الانطباع بالاضطراب ينتشر في جميع أنحاء البلاد، على الرغم من أنه لم يصب إلا ثلاثة أماكن مميزة معاً.

وفي غضون أسابيع، كان هناك أكثر من (100) قتيل، مُعظمهم من الشرطة والجنود.

جاء رد فعل الرئيس الأسد على عكس ما هو متوقع منه : بعيداً عن فرض قانون باتريوت سوري (Patriot Act) ، ألغى حالة الطوارئ التي كانت سارية منذ الحرب مع إسرائيل، وحلً محكمة أمن الدولة.

كما أصدر قانوناً يضمن الحق في التظاهر وشجب عملية تُقاد من الخارج، ودعا الشعب لدعم المؤسسات.

كما جمع قادة أركان الجيش، وأبلغهم أن يمنعوا جنودهم من استخدام أسلحتهم، إذا كان هناك خطر قد يؤدي إلى قتل المدنيين بشكل جانبي.

( أجرى مُرشد الإخوان المسلمين السوري، علي صدري الدين البيانوني “لاجئ في لندن” تحالفاً مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام “لاجئ في باريس”، وكان الأخير قد فرّ من بلاده عندما تم اكتشاف الطريقة التي كان يُغطي من خلالها، عملية نهب لبنان على يد السعودي رفيق الحريري ).

ضربَ الأخوان المسلمون بكلام الرئيس السوري عرض الحائط، وهاجموا قافلة عسكرية في بانياس (مدينة نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام) لعدةّ ساعات، تحت أعين السكان.

ولخشيتهم من وقوع إصابات بين المدنيين، التزم الجنود بتعليمات الرئيس، فلم يستخدموا أسلحتهم، ممّا أسفر عن مصرع نحو عشرة منهم، وفقدان قائد المفرزة ساقيه لدى محاولته خنق قنبلة يدوية بجسده، كي لا تقتل جنوده.

تمّ تنظيم العملية من باريس، من قِبل جبهة الخلاص التابعة لعبد الحليم خدام بالتعاون مع الإخوان المسلمين.

وفي السادس من حزيران جرى قتل (120) عنصر أمن في وضع وحشي مماثل، في جسر الشغور.   

 ( يتبـــع …. )

 المصدر ( voltairenet.org ) .                 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*