كتاب (أمام أعيننا) الجزء (21) – الإخوان المسلمين «الانتكاسات الأولى للإخوان المسلمين»

بقلم : ( تيري ميسـان )

نُظمت مُظاهرات مُعادية للجمهورية العربية السورية في عِدّة مدن. وخِلافاً للصورة التي كانت تعكسها وسائل الإعلام الغربية لم يُطالب المتظاهرون بالديمقراطية أبداً.

الشعارات الأكثر هتفاً كانت : “الشعب يريد إسقاط النظام”، “المسيحيون إلى بيروت والعلويون إلى التابوت”، “نريد رئيساً يخاف الله” و “تسقط إيران وحزب الله”.

عدّة شعارات أخرى أتت على ذكر “الحرية” ولكن ليس بالمعنى الغربي.

كان المُحتجون يطالبون بحرية ممارسة الشريعة.

كان الناس يُشاهدون حتى ذلك الوقت قناة الجزيرة، وقناة العربية، اللتين دعمتا تغيير النظام في تونس ومصر، كمصدر موثوق للأخبار.

كانوا على يقين أيضاً من أن سورية ستسقط، والرئيس سيتنحّى عن منصبه، ويستلم الإخوان المسلمون السلطة.

فيما كانت نسبة ضئيلة من السوريين تؤازر ما تعتقد أنها “ثورة”، وتستعد لانعطافه إسلامية.

من الصعب جداً تحديد عدد السوريين الذين كانوا يتظاهرون ضد الجمهورية، أو كانوا يدعمون جماعة الإخوان المسلمين.

لكن، يمكننا أن نخلص في أحسن الأحوال، إلى أن مئات من المظاهرات الصغيرة قد خرجت في البلاد، وأن أضخم تلك المظاهرات تمكّنت من جمع بضعة آلاف من الأشخاص، كانت في حماه عام (2011).

لدى استقبال الرئيس الأسد لمُنظّمي المظاهرات، سألهم عن مطالبهم، فأجابوه “منع دخول العلويين إلى حماه”.

فذٌهل الرئيس من الجواب، وأنهى المقابلة.

نظّم الأخوان المسلمون والحكومة الإسرائيلية في (4) تموز- يوليو في باريس، من وراء الكواليس جلسة عامة لحشد الطبقة الحاكمة الفرنسية.

واستجابة لدعوة من (برنار هنري ليفي)، ووزراء خارجية سابقين ولاحقين، برنار كوشنر، ولوران فابيوس، ومنتخبين من اليمين، والوسط، واليسار وأنصار حماية البيئة، أعربوا عن تأييدهم لما قُدمَ لهم على أنها معركة من أجل الديمقراطية.

لم يلاحظ أحد وجود المنظمين في القاعة : أليكس غولدفارب (مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي) وملهم الدروبي (مسؤول العلاقات الخارجية الدولية في جماعة الإخوان المسلمين، الذي جاء خصيصاً من المملكة العربية السعودية).

( غادر برهان غليون سوريا وهو في الرابعة والعشرين من عمره، ولا يزال يواصل مسيرته الأكاديمية في باريس، وبالتزامن مع عمله، أنشأ بمساعدة من(NED) المنظمة العربية لحقوق الإنسان في عام (1983) في تونس ).

وعندما ذهب الجزائري عباسي مدني (جبهة الخلاص الإسلامي) إلى المنفى في قطر، كان هذا العلماني يساعده على كتابة خطبه.

كما شارك في حزيران – يونيو (2011)، في مؤتمر الإنقاذ الوطني للإخوان المسلمين، وبناءً على اقتراح من الولايات المتحدة، تم انتخابه في الشهر التالي رئيساً للمجلس الوطني السوري (CNS).

وصار منذ ذلك الحين، يتقاضى مرتباً شهرياً من وزارة الخارجية “لتمثيل الشعب السوري.

تم تكوين مجلس وطني سوري في اسطنبول، في آب-أغسطس على غرار المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وقد جمع بين شخصياًت تعيش منذ سنوات خارج سورية، وآخرين غادروا البلاد للتو، إضافة إلى أعضاء من الاخوان المسلمين.

كانت تتلخّص فكرة الغرب في أن هذه المجموعة التي تسعى إلى إقامة “الديمقراطية” وأنها قد تحتاج، لإضفاء المصداقية عليها، إلى حضور شخصيات يسارية مثل البروفيسور (برهان غليون)، الذي تم الدفع به إلى رئاسة المجلس.

ها هو الآن رئيساً للمجلس بعد أن عمل لسنوات طويلة مع منظمة (NED) والإخوان المسلمين.

وعلى الرغم من أنه علماني إلا أنه كان يكتب خطابات عباسي مدني (رئيس الجبهة الإسلامية الجزائرية للإنقاذ) منذ نفي الأخير إلى قطر.

نفس الحال أيضاً بالنسبة لجورج صبرا، وميشيل كيلو، اللذين كانا يعملان مع الإخوان منذ أكثر من ثلاثين عاماً، واللذان التحقا بـ (تروتسكيي) الولايات المتحدة في منظمة (NED) عام 1982.

عمل (جورج صبرا) تحت قيادة الليبي محمود جبريل، كما عمل أيضاً في الإصدارات الأجنبية من برنامج شارع سمسم للأطفال، التي أنتجها الفرنسي “لاغاردير ميديا” (Lagardère Média) والجزيرة القطرية بالتعاون مع (شيريل بينارد) زوجة السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، ومن ثم في العراق، (زلماي خليل زاد).

أو أيضاً (هيثم مناع)، مدير استثمارات الإخوان السودانيين في فرنسا.  

( يتبـــع …. )

 المصدر ( voltairenet.org )                                

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*