النهضـة السـورية من الدِمـاء الى البنـاء

بقلـم : الدكتور ( علي الشعيبي )

بعد عشر سنوات لبثناها في حرب ظالمة فُرضت علينا نتساءل ما هو الطريق المؤدّي إلى امتلاك جميع أنواع وأشكال القوى التي تجعل منا بلداً قوياً متقدماً ؟

منذ بداية القرن الماضي كان المفكّرون العرب يتساءلون : ما هو السبيل إلى قيام نهضة عربية قوية تسمو وتأخذ مكانتها في العالم المعاصر؟ ولمّا كان المتنوّرون آنذاك ، يقولون نأخذ بأسباب النهضة الأوربية، فنأخذ بها ، كان المتشدّدون دينياً يقولون معترضين “تلك سبيل الكافرين فلا نأخذ بها” !.

وقام صِراع حاد بين الباحثين عن طريق النهضة والتقدّم كان ينتهي دائماً لصالح دٌعاة نهضة حديثة على شاكلة النهضة الأوروبية .

ولم يقِف أصحاب وضع العصيّ في عجلة النهضة يوماً عن عملهم وكان التكفير في اتباع النهضة العالمية أقوى سلاحهم.

وظهر النفط في كثير من البلاد العربية وكثر المال في ميزانياتهم السنوية فلم يتخذوه وسيلة إلى قيام نهضة منشودة ، بل ناموا على يد الغربيين الذين اكتشفوا لهم النفط ، وما عادوا يتساءلون كيف ينهضون واعتقدوا أن المدنية التي يشترونها من الغرب “إدخال الغربيين إلى بلادهم وتسليمهم زمام البلاد من العسكرة إلى الاقتصاد” هو سبيل النهضة وانقلبوا على إخوانهم في العروبة بكل مقوّماتها أبعدوهم وضمّوا إلى صدورهم الغرب حليفاً وأباً وصديقاً وقل ما شئِت.

وظلّ عرب العلم والثقافة المتنوّرين يبحثون عن حلول في البحث عن طرق النهضة وخرجت أحزاب وأفكار ورؤى متعددة تختلف مرّة وتتصالح مرة في طريق البحث عن نهضة عربية حديثة.

وظهر حزب البعث العربي في سورية ومن ثم انتشر لاحقاً في بعض البلاد العربية.

واستطاع القائد الباني للنهضة السورية المرحوم حافظ الاسد بما أوتي من فكر وثقافة تنويرية أن ينهض بسورية نهضة يشهد بها العدو قبل الصديق.

وأدرك أعداء سورية أن آبار الفكر الأسدي بدأت تتقد وتبني سورية النهضة دون أن تقلّد أحداً أو تسير في درب أحد، اللهم إلا سعيها في قيام نهضة عربية كبيرة خطط لها حزب البعث العربي وجاء القائد المُفعّل فأظهرها للعيان .

ومشت سورية قائدة يقودها قائد . إلى أن ظهر خطرها على أعداء الأمة العربية الذين أدركوا أن أخطر ما قام به هذا القائد العظيم أنه امتلك قرار السيادة السورية فحاصروه وحاصروا سورية سنين طويلة، وأدركوا أن هذا الرجل لا ينفكّ يسعى لبناء بلد عِلمي حضاري قويّ يكون نِبراساً للنهضة العربية الحديثة يُنافس المانيا واليابان في النهضة فراح هؤلاء الأعداء يتقدّمهم الكيان الصهيوني يعملون المستحيل لإيقاف ما بدأ به قائد النهضة السورية الحديثة.

لكن الرجل السوري العظيم حافظ الأسد ظلّ يحمل مِشعل المسيرة ويسعى إلى النهوض وصولاً إلى النهضة إلى أن فارق الحياة على سرير العمل والبناء .

ثم جاء الأسد الابن ليتمّم ما بدأه القائد المؤسس وعصرنَ كلّ ما فعله الباني ، واتخذ العمل العلمي الجاد وسيلة الاستمرار إلى النهضة وغلّب الفعل على القول بهدوء وصمت وخلال عشر سنوات بدأ العالم الغربي تتقدّمه الصهيونية وأمريكا يدركون تماماً ما يفعله الأسد الثاني ابن الشعب البار المُخلص الوفي لبلاده ، فكان لابدّ أن يتآمروا عليه محاولين التخلّص منه بكل وسيلة ممكنة وشنّوا حرباً ظالمة أصبحنا على أبواب عامها العاشر لكن الأسد ظلّ أسداً والقرار السيادي ظلّ أسدياً.

ووضع الأخلاق درباً قوياً للنهوض وجعلها المُتحكّم بين المادي والفكري سبيلاً لهذا النهوض وما انفكّ يدافع عن سورية الأمانة إلى الآن وقارع كلّ الأعداء الذين أرادوا إسقاط سورية وإزاحته عن قيادتها لكن الشعب الذي التفّ حول قائده والجيش الذي قدّم أفراده الدماء زكيّة أسقطا كلّ مُخططات الأعداء لتبقى سورية عزيزة حرّة أبيّة وهي تصل إلى نهايات الحرب بثوب من القوّة بكل أشكالها وتدخل في عالم عمرانها بكل أشكال العمران أيضاً .

ولم تحرز سورية نصرها العظيم إلا بالعمل الدفاعي الجبّار الذي عبّدته بدماء أبنائها.

لنكتشف أن هذا الطريق هو نفسه طريق النهضة المرتقبة وستمضي أيام الحِصار إلى غير رجعة لنسير في عالم ما بعد الحرب لبناء سورية الأحدث.

  • الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*