تضـارب المصـالح بيـن أمريكـا وتركيـا في اسـتثمار الارهـاب داخـل سـورية والغـرب يسـتعدّ لإطـلاق «الخلافـة الثانيـة لداعـش».

علّقت محطة (سي إن إن) مؤخراً على تقرير لوكالة الاستخبارات الأمريكية (البنتاغون)، ينصّ على أن “عملية أنقرة وتقليص الوجود العسكري الأمريكي، لم يسمح لداعش بتعزيز موقعها فحسب ، بل أضرّ أيضاً بمكافحة الإرهاب”.

بالإضافة إلى ذلك ، “يشير التقرير إلى أن تركيا، وقواتها العميلة لم تقم بالقتال ضدّ داعش، على الرغم من الوعود المستمرّة لأنقرة “، واتفاق أنقرة وواشنطن ، الذي ينصّ على أن (الأتراك يوقفون مؤقتاً الأعمال القتالية ضدّ التكوينات الكردية ، “موجود على الورق فقط” ، بينما تتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن تدريب التشكيلات الكردية).

في وقت سابق ، ذكر تقرير (غلين فاين) ، المفتش العام في وزارة الدفاع الأمريكية : ” أن إحياء داعش في سوريا سبقه تعزيز موقع التنظيم في العراق، والذي كان نتيجة لتقليص وجود القوات الأمريكية وانخفاض الدعم المتاح لقوات شركاء واشنطن (يعني الأكراد السوريين) في سوريا ، في وقت يحتاجون فيه إلى مزيد من التدريب والمعدّات للاستجابة للتحديات الجديدة “.

الوجود العسكري الأمريكي نشط في العراق وسوريا ، وخصوصاً في العراق حيث يقوم الأمريكيون بنقل وحداتهم ومعداتهم إلى سوريا.

وحسب (فاين) فإن تعزيز قوّة داعش كان بسبب مشاكل بين بغداد وأربيل حول الأراضي المتنازع عليها الحاوية على الموارد الباطنية في الشمال، حيث تمكّن داعش من استغلال هذه الثغرات الموجودة بين القوات الكردية والعراقية، ونفس الشيء مُمكن في سوريا.

بناءً على ذلك ولدت منهجية البنتاغون التالية : داعش ينشط من جديد، و تركيا  (بصفتها عضواً في التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة) لا تقاتل الإرهابيين، بالتالي يحتاج الأمريكيون إلى “الحفاظ على وجود برّي صغير في مناطق مختارة في الشمال الشرقي من سوريا، والتي تمكنها بمساعدة حلفائها من القيام بعمليات أكثر فعالية ضد داعش”.

عندما حدّد الغرب علناً أن المعركة ضد داعش هي واحدة من اتجاهات السياسة الرئيسية في الشرق الأوسط ، أعلنت (ت – 24) التركية على الفور، أن أنقرة أهدافها تتعارض مع أهداف واشنطن ودول أخرى في المنطقة.

إن عدو الولايات المتحدة وحلفائها (باستثناء تركيا) في سوريا والعراق هو داعش، بينما عدو تركيا في سوريا والعراق هم الأكراد، كما أشارت (ت – 24) التركية.

ربما لا تروق سياسة داعش لذوق أنقرة، ولكن قضية الأكراد و داعش لأنقرة بنفس الترتيب ، لأن عدو عدوي صديقي.

فهذا التناغم ، أي (عداء داعش الهائل تجاه الأكراد) هو الذي يفسّر حقيقة أنه حتى وقت معيّن ، تتمتع داعش بحرية الحركة في تركيا. وبالنسبة للولايات المتحدة ، كانت مسألة داعش ينظر إليها ضرورة كجزء من حل المشكلة السورية.

وفي هذا الصدد ، كتبت المجلة الأمريكية (تايم)، أن واشنطن ( حاولت مراراً وتكراراً الجمع بين جهود تركيا والأكراد لمحاربة الجهاديين، مع الاعتراف بحزب العمال الكردستاني بأنه ” إرهابي “، وليس قوات سوريا الديمقراطية ).

تعتقد أنقرة، أن قوات سوريا الديمقراطية، هي “فرع لحزب العمال الكردستاني”، وبهذه الطريقة يسعى الأمريكيون إلى حلّ المشكلة الكردية بأيديهم لمصالحهم الخاصة.

علاوة على ذلك ، تعتقد تركيا أن الولايات المتحدة وحلفائها يتلاعبون بالموقف في المنطقة من خلال إشاعة استعادة قوة داعش، لإبقاء الأكراد تحت رعايتهم في كلّ من العراق وسوريا من خلال المطالبة بتعزيز قوى الأمن الداخلي في المنطقة.

بعد أن أعلن الأمريكيون سحب قواتهم من سوريا، قامت أنقرة بشنّ عملية عسكرية شمال سوريا ، في ذلك الوقت، اتهم الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” والرئيس التركي ” أردوغان” بـ “المؤامرة”.

هذا سمح للقوات التركية بشنّ هجوم ضد المواقع الكردية في شمال سوريا.

لم تعترض أنقرة بشدّة  على  ادّعاء أن داعش تم القضاء عليه ، وتمكّنت من إقناع واشنطن بتغيير موقفها فيما يتعلق بالأكراد.

لكن الولايات المتحدة ، أعلنت أن قرار سحب القوات قد غيّر ميزان القوى في شمال سوريا وهو ليس لصالح الأكراد وهذا أدى إلى إحياء جزئي لخلافة الإسلاميين.

ووفقاً لهذا الوضع الجديد ، قرر الإرهابيون العودة إلى سوريا .

من ناحية ، يسمح لهم بقيادة تركيا إلى مواجهة مع داعش ، ومن ناحية أخرى ، هناك دافع جديد لدعم الأكراد السوريين وتشويه سمعة الأتراك في حال رفضوا القتال ضد الإرهابيين هذه المرة.

ومن أجل تقييد تصرّفات أنقرة في الاتجاه الكردي، تم إعلان عقوبات جديدة ضدّ تركيا في حال بدأت عملية عسكرية في شمال سوريا.

لقد أعلنت واشنطن “في الاتجاه الكردي”، فرض عقوبات جديدة على تركيا في حالة قيامها بعملية عسكرية في شمال سوريا.

وبكل المؤشرات ، يستعد الأمريكيون لمشاهدة السلسلة الثانية من “داعش ” .

ففي شهر حزيران الماضي، نشر معهد دراسات الحرب (ISW) وهو مقرّب من البنتاغون ، تقريراً وصف سيناريوهات لإحياء “الخلافة الثانية” وادّعى أن “هذه الخطة قد اكتملت قبل سقوط الخلافة الأولى”.

كما تمّ تحديد المهام أيضاً : يجب على الولايات المتحدة ألا تسحب قواتها من سوريا ، والتي يمكنها الاعتماد على وحدات قوات سوريا الديمقراطية، وإلى أقصى حد ممكن ردع تركيا عن غزو شمال شرق سوريا.

في الوقت نفسه ، بالإضافة إلى الأكراد ، يوصى بزيادة المساعدة إلى الجزء العربي من قوات سوريا الديمقراطية والذي لا يهدد تركيا مثل الأكراد ، ولكن يتم ذلك في حالة غزوها سوريا لإحداث مشاكل في علاقات تركيا مع العالم العربي.

وفي المحصّلة ، هناك مزيج هزلي : ( يقاتل الأكراد من أجل وضعهم الجديد داخل سـوريا في المقـام الأول ، بالتوازي يقاتلون داعـش. الأتـراك يقاتلـون الأكـراد ، والمعركة مع الجهاديين ثانويـة بالنسـبة لهم، في المقابل ، يسـتعد الغـرب لـ “الخـلافة الثانيـة” ).  ماذا بعــد ؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*