العمـل «صـابون القلـب» والعمـل «روح الحضـارة»

هذا مثلٌ يُضرب عن العمل في المدن والضيع السوريّة لِما للعمل من أهمية كبيرة في حياة السوريين .

وهناك أمثلة كثيرة عن العمل والمِهن والصنعات في حياة السوريين ولطالما ردّدوا : “الصنعة أمان من الفقر” ، “الصنعة سوار من ذهب”.

وكانوا يقولون : “كار أبوك لايغلبوك”.

وانتشرت ألقاب عائلات على مدى القطر تنتسب إلى المِهن فهناك بيت النجار في كلّ مدينه من المدن السورية وكذلك بيت الخياط .. وغيرها وغيرها ممّن يلقّبون بمهن أجدادهم.

وحين كان يتقدّم أحد الشباب من خطبة فتاة ما كان سؤال أهلها الأول عن الشاب “شو صنعتو”.

كذلك كانت الأسواق مُسمّاة بأسماء الصنعات.

فهناك سوق الحدّادين وهناك سوق النجّارين وهناك سوق الخياطين وهكذا.

وعرفت سورية نقابات العمّال في وقت مبكر من حياتها الحضارية فكان يُقال عن كبير النجّارين وأمين مهنتهم شيخ النجّارين وعن الخياطين شيخ الخياطين وهكذا كان النظام الاجتماعي يسير بطريقة تضع الحِرف والمِهن في أولويات التربية .

فبعد أن يتعلّم الطفل في الكتاب يخرج ليكمل تعليمه في حرفة من الحِرف.

وكان النسيج السوري مشهور عالمياً من مُختلف أنواع الأقمشة من الحرير إلى الكتان إلى القطن والصوف وكانت الأقمشة الدمشقية ألبسة للملوك والملكات حيث كانت ملكة بريطانيا وملوكها على مدى قرون لا يلبسون إلا الأقمشة الدمشقية المعروفة بالدامسكو إلى عهد قريب .

ويذكر التاريخ كيف أسر هولاكو وملوك التتار من بعده كثيراً من أصحاب الحِرف والمِهن وأخذوهم إلى بلادهم ليبنوا لهم قصورهم وقلاعهم .

وقد عُرف هذا عن السوريين من أيام الأباطرة السوريين الذين حكموا روما من أيام الإمبراطورة السورية العظيمة التي حكمت روما (جوليا دومنا) .

ولم تكن المكتبات وروّاد الكتب والنُسّاخ وغيرهم ممّن يعملون بالحقل العلمي بعيدين عن ذلك فكثرت عائلات بيت الكتبي والمكتبي في كلّ سورية .

ولمّا جاء العثمانيون أخذوا إلى الآستانة خِيرة أصحاب الحِرف وأسكنوهم هناك ليقوموا بالحرف والمهن ويبنوا القلاع والقصور للعثمانيين ويخططوا لهم المدن والأحياء .

وظلّ الأمر هكذا إلى أن قتل العثمانيون روح الإبداع عند الإنسان السوري من خلال الظلم والتعذيب والحرمان الذي عاناه الإنسان السوري على يد الأتراك.

وها هُم السوريون في مهاجرهم يتغلّبون في مِهنهم على أهل الحِرف في البلاد التي هاجروا إليها.

ويقولون لك : “كيف يتم عمران سورية” ؟.

المهم أن روح الإبداع أزليّة في نفوسهم رغم أن هناك فوضى عارمه في مرحلة ما بعد الحرب .

لكن اليد السورية السحرية . ستجعلّ الغلبة للسوري في سوريته..

وستبدي لكم الأيام ذلك ….

  • كتبه الدكتور (علي الشعيبي) – دمشق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*