أناس يكتبون وآخرون يقولون ..!!

هذا الحِصار الاقتصادي الظالم صار مادة لكثير مِمّن يكتبون ناقدين متذمّرين لا يوفرون في نقدهم أحداً وصحيح أنه لا يجوز أن أقول عن الله بأنه أحد لكن بعض الكتاّب رآه كذلك ورآه بعيداً عن مشاكل عبيده السوريين لا يبحث عن الغاز ولا المازوت ويردد دائماً خلّصني أهل القرار من مشكلة الخبز لكنه يعرف كيف ينام المهجّرون تحت أدراج العمارات غير الجاهزة للسكن وفي الملاذات والمآوي الأخرى .

يكتبون ولايملّون ناقدين .. ناقدين، وهم بالذات يفترض أن يكونوا أعرف الناس بما يجري حولنا من حِصار وإرهاب وتآمر طويل المدى ولم يقرأ أحدهم يوماً حديث النبي : ” اخشوشنوا فإن النِعم لا تدوم” .

وهم الأشطر بسلّ سيف النقد والتذمّر ناسين أن من هم تحت الدرج أو في الحدائق قادرين على التذمّر والسُباب والشتم.. نحن يا أصحاب الأقلام مُحاصرون نعيش حرباً اقتصادية كبرى علينا ، هل أدركتم هذا أم تراني هل أتيت بجديد ؟!.

من طرف آخر استمعنا إلى كثير من البرامج الدينية التي تبثّ من شاشاتنا تتحدث عن الأولين من أجدادنا العظماء كيف بنوا دوراً لليتامى والمساكين وكيف خصصوا أوقافاً كثيرة لبناء الطرق والجسور والمشافي ومدارس لتعليم اليتامى وكيف .. وكيف.. إلى آخر سلسلة طويلة من أعمال البرّ والخيرات قام بها بعض الأثرياء في تلكم الأزمنة.

الشيخ يتكلّم وبيده كتاب ينقل عنه وكل لحظة يُردّد : هكذا كانوا يعيشون بل وصل ببعضهم أن فهّم المستمعين أن الدنيا كانت بخير وأمان وسلام و أحلى حياة على نقيض ما نحن فيه اليوم.

يقول هذا والمسجد مليء بالمستمعين الذين أنهوا صلاتهم وجلسوا إلى شيخهم مستمعين.

ولا يزال الشيخ يقرأ لهم عن المبرّات والأوقاف التي كانت في المغرب والموصل ودمشق و.. و..

هؤلاء الذين وضعوا تلك الأوقاف مازالوا أحياء يتمثلون بالأثرياء الذين يرتادون المساجد يستمعون ويكثرون من التسابيح ويمشون في الأسواق يرون غلاء الأسعار إن لم يكونوا سبباً لها.

ولكن المؤلم من أصحاب ثقافة كنّا وكنّا.. وكنّا ألا يقومون بفعل ما يتشدّقون به من أعمال وقفيه وهم قادرون.

بالله قولوا لي من يمنع ثرياً من تصليح مدرسة هدمها الإرهاب ؟

من يمنع الأثرياء من دعم الليرة ؟

من يمنعهم من المُساهمة الفعّالة في تخفيض الأسعار كما دعت إلى ذلك مشكورة وزارة الأوقاف .

دعونا واقعيين وانزلوا بحياتكم من الماضي الى الحاضر.

  • الدكتور  (علي الشعيبي ) – دمشق.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*