حينما نمتدّ بالبصر والبصيرة إلى السلوك الأمريكي

بقلم ( د. أحمد حاج علي )

أدمنت أمريكا سياسة العدوان والنهب والخِداع ضدّ أيّ شعب أو تجمّع بشري يبحث عن ذاته بمعايير الذات البسيطة القائمة على السيادة ووحدة الوطن وحق الناس في بناء نظامهم السياسي واختيار منهج الانتماء إلى الكليات الأيديولوجية كما هو الحال من خلال الوطن السوري بما ثبت عليه وبما أدى فيه المهام الوطنية القاسية والمُعقدة.

وباستمرار فإن أمريكا تعود إلى أصولها حينما يكون الأمر متصلاً بالرؤية للآخرين أي أنها تعود لتلتف على ذاتها مثلما يفعل ثعبان في عزّ لهيب الحرارة في الصيف وهذا التوجّه المفزع يستقرّ في الذاكرة الشعبية عند كل شعب آثر أن يبني ذاته على أسس السلام و التقدّم والتضامن.

ومن هنا نرى أن المنهج السياسي الأمريكي هو ذاته المنهج العسكري والمنهج الاقتصادي في حياة هذه الدولة الآثمة منذ أن نشأت، إذ السياسة قهر وقتل وتخريب والاقتصاد ذراع لهذه الهمجية.

وعند اللحظة الحاسمة فإن القوة العسكرية الغاشمة والمعدّة لغرض التدمير والنهب سرعان ما تتدخل بكل فجاجة وبدون أي اعتبار لأي حق إنساني أو لرأي عالمي أو لنصوص التشريع في المؤسسات الدولية سواءً كانت هذه المؤسسات تشمل الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن كما تشمل الوكالات المتخصصة المعنية بالسلام العالمي وقد تم إفراغها من قبل أمريكا من كل أهدافها وطبيعة عملها.

وبمتابعة بسيطة ومباشرة للمنهج الأمريكي على مدى عقود طويلة نرى خاصيتين متلازمتين في هذا المنهج:

الأولى منهما أن السياسة الأمريكية مُدمنة ومهووسة في إنتاج الهيمنة والقتل والبحث عن الأدوات السوداء من الحكام أو التنظيمات أو الشخصيات التي لا تعيش إلا بالارتزاق والحماية الخارجية، حتى لقد صار التاريخ الأمريكي زمناً صدئ لاستيعاب الموت وتصديره عند الطلب إلى أية بقعة في هذا العالم حتى لو كانت هذه البقعة جزيرة نائية في المحيط الباسيفيكي.

والخاصية الثانية هي هذا الهوس إلى حد الاعتناق الغريزي لنزعات العدوان وتوظيف السلوك الأمريكي في التدمير الخارجي ونهب ثروات الشعوب للداخل الأمريكي، إننا بالمتابعة والنظرة المسؤولة في ضمن ما تعرّضت له سوريا العربية صارت موعداً أكاديمياً و عملياً لإدراك هذه الحقائق المرعبة عن أمريكا التي صار الظلم وسفك الدم نمطاً غرائزياً عندها لا وجود لها بدونه.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*